... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
41821 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7309 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

السويداء بين تقرير أممي كاشف وتدخل إسرائيلي مُفاقم: كيف عرقلت الضربات مسار الدولة وأجّجت الفتنة؟

العالم
جريدة الوطن السورية
2026/03/28 - 10:02 501 مشاهدة

يقدم تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا حول أحداث السويداء قراءة تتجاوز توصيف الانتهاكات إلى تفكيك عميق لبنية الأزمة ومساراتها، واضعاً التدخل الإسرائيلي في قلب معادلة التعقيد، ليس بوصفه عاملاً عسكرياً فحسب، بل كفاعل مباشر في تعطيل جهود الدولة السورية لإعادة ضبط الأمن والاستقرار وإطلاق مسار المصالحة المجتمعية.

التقرير، الذي صدر أمس الجمعة، واستند إلى مئات الشهادات الميدانية، يقر بأن ما جرى في تموز 2025 قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني تستوجب المساءلة، وهو توصيف يعكس حجم الانفلات الذي شهدته المحافظة، إلا أن الأهمية السياسية للتقرير لا تكمن في هذا التوصيف وحده، بل في تحديده العوامل التي غذت هذا الانفلات، وفي مقدمتها الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع حكومية وعسكرية في السويداء ودمشق، ما أدى عملياً إلى إعاقة تدخل مؤسسات الدولة لاحتواء الاشتباكات بين بعض المجموعات المسلحة من الدروز ومقاتلين من البدو.

بهذا المعنى، يكشف التقرير أن التدخل الإسرائيلي لم يكن حيادياً أو “حامياً للأقليات” كما روجت تل أبيب، بل كان عاملاً مفاقماً للأزمة، إذ أسهم في زعزعة الاستقرار وتأجيج خطاب الكراهية، ودفع نحو اتهامات خطيرة بالخيانة طالت مجتمعاً بأكمله.

هذه النتيجة تفضح البعد الدعائي للتدخل الإسرائيلي، وخاصة مع الإشارة إلى حملات التضليل التي رافقت الأحداث، من قبيل ترويج روايات غير موثقة عن “حرق أطفال” و”جرائم إبادة”، والتي أسهمت في شحن الفضاء الإلكتروني وتحويله إلى ساحة تحريض مفتوحة.

وفي مقابل هذا الدور الإسرائيلي التخريبي، يسجل التقرير إشادة واضحة بمقاربة الدولة السورية، سواء من خلال تشكيل لجنة التحقيق الوطنية، أم عبر التعاون مع اللجنة الدولية، أو من خلال الخطاب السياسي الذي تبناه الرئيس أحمد الشرع، والقائم على التفريق الحاسم بين أبناء الطائفة الدرزية كمكون وطني أصيل، وبين مجموعات خارجة عن القانون.

هذه المقاربة، التي أعاد التقرير تثمينها، تشكل ركيزة أساسية لأي مسار جاد لإعادة بناء الثقة ومنع الانزلاق نحو أزمات مماثلة.

ومن الزوايا اللافتة أيضاً، أن التقرير الدولي يقترب في نتائجه من خلاصات لجنة التحقيق الوطنية، سواء في ما يتعلق بحجم الانتهاكات أم بتوزع الضحايا، فرغم أن الأرقام تشير إلى عدد أكبر من القتلى في صفوف الدروز، فإن القراءة النسبية تكشف أن المجتمع البدوي، وهو أصغر عدداً في المحافظة، تكبد خسائر قريبة من حيث النسبة، بل قد تكون أعلى قياساً إلى حجمه، وخاصةً في ظل ما تعرض له من تهجير قسري واسع وانتهاكات جسيمة.

هذه النقطة تفكك سرديات التحيز، وتعيد وضع المأساة في إطارها الحقيقي: عنف متبادل طال الجميع، ضمن بيئة مفخخة بالتوترات والسلاح والتدخلات الخارجية.

وفي ضوء ذلك، يقدم التقرير الأممي فرصة للدولة السورية لتعزيز مسارها القائم على المساءلة وبسط سيادة القانون، وخصوصاً مع تأكيده ضرورة محاسبة جميع المتورطين من دون استثناء، وهي مقاربة أعلنت دمشق التزامها بالفعل، كما يفتح المجال أمام دعم دولي لتمكين مؤسسات الدولة من أداء دورها، وضمان الاستقرار في مواجهة محاولات العبث والفوضى.

في الخلاصة، لا يمكن قراءة تقرير السويداء بمعزل عن صراع السرديات في المنطقة، فهو من جهة يدين الانتهاكات أياً كان مرتكبوها، ومن جهة أخرى، يكشف بوضوح أن التدخلات الخارجية وفي مقدمتها الإسرائيلية، كانت عاملاً حاسماً في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها.

وبين هذين البعدين، تبرز حقيقة أساسية: أن استعادة الاستقرار في السويداء وفي سوريا عموماً، تمر أولاً عبر تحييد التدخلات الخارجية، وتعزيز دور الدولة، وترميم النسيج المجتمعي على قاعدة القانون والمواطنة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤