... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
177003 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8826 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

السودان كنقطة ارتكاز: عسكرة الممرات البحرية ومعادلات الردع الإيرانية

العالم
موقع الحل نت
2026/04/14 - 11:02 501 مشاهدة

تابع المقالة السودان كنقطة ارتكاز: عسكرة الممرات البحرية ومعادلات الردع الإيرانية على الحل نت.

لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في نهاية شباط/فبراير الماضي ودخلت في تهدئة مؤقتة ضمن مهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، آخرها قبل أيام قليلة بفعل الوساطة الإقليمية (مصر وباكستان)، ومن ثم عدم التوافق بعد جولة التفاوض في إسلام آباد، وتالياً العودة إلى التفاوض مجدداً وفق العديد من الصحف، لمنح المسار الدبلوماسي فرصة للتوصل إلى حل وتسوية سياسية، سوى لحظة انكشاف قصوى لجملة متغيرات جيوسياسية وأهداف ومصالح تتشكل وتتشابك على مستوى الأمن الطاقوي، وتحديداً الأمن المتوسطي، وبما يرتبط به من استقرار الملاحة والتجارة الدولية.

لهذا، برز السودان، على نحو خفي مرة ومعلن مرات أخرى، في سياق تلك الأزمة، باعتباره نقطة جذب لافتة تنطلق فيها طهران وتراكم نفوذها بشكل متسارع وكأنما تحفر وجودها في مقابل التنافس مع لاعبين آخرين، بداية من الولايات المتحدة وإسرائيل مروراً بالخليج وخصوصاً السعودية والإمارات، وحتى بلدان إفريقية تقف على النقيض من هذا الحضور المشبوه والمربك للاستقرار، كما حدث مع تهديد أطلقه الضابط السوداني ياسر العطا العام الماضي والذي أصبح رئيساً لأركان القوات المسلحة السودانية قبل فترة وجيزة ضد تشاد وذكر مطارين بها كأهداف عسكرية مشروعة.

التغلغل الإيراني في السودان

وفي حين كانت السودان مع مرحلتها الإسلاموية في حقبة الرئيس السوداني السابق عمر البشير نهاية ثمانينات القرن الماضي ضمن المحاور التي تصطف مع إيران، وقد دعم “الولي الفقيه” النظام المتطرف الذي صعد للحكم من خلال الانقلاب على حكم الصادق المهدي إثر تحالف مع قوى إسلاموية، فإن التخادم السياسي والعسكري بين الطرفين قد لا يبدو جديداً أو طارئاً.

غير أن الانعطافة القصوى في العلاقات البراغماتية مع السودان في سياق حربه الأهلية قبل أعوام قليلة ثم مع الحرب بإيران، تعكس ما هو أبعد من مجرد تشابك مؤقت وظرفي، إنما حضور استراتيجي، يبدأ بتمفصل الجناح الإسلاموي في بنية المؤسسة العسكرية التي يقودها عبد الفتاح البرهان، ثم توغل عناصر مرتبطة بـ”جماعة الإخوان” في الجيش السوداني، وتنتهي بتسيُّد هذا القطاع وذراعه العسكرية خصوصاً المرتهنة لـ”الحرس الثوري” الإيراني.

من ثم، لم يكن أمراً مباغتاً حجم التهديدات التي أطلقها قادة بالجيش السوداني لجهة إسناد إيران في حربها ضد أميركا وإسرائيل ودول الخليج التي تعرضت لاعتداءات إيرانية على منشآتها المدنية.

ومن اللافت أن رئيس “مجلس السيادة” الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان الذي سعى إلى كبح بعض هذه المواقف ظاهرياً من خلال توقيف أحد الضباط برتبة عميد بعدما خرج يهدد الخليج ويحرض إيران لاستهداف بنيتها التحتية، قد جاء موقفه مزدوجاً وبراغماتياً أو ربما اضطرارياً، حيث إن موقفه الإجرائي ضد الضابط مرتبط على نحو واضح بضغوط تصنيف “الإخوان” في السودان مؤخراً وجناحها العسكري “البراء بن مالك” على قوائم الإرهاب الأميركية.

غير أنه وفي غضون فترة وجيزة قام البرهان بإعادة هيكلة في الجيش نجم عنها تصعيد لعدة أسماء هي جميعها مرتبطة بالإخوان وذراعها العسكرية التي كشف تقرير الخارجية الأميركية أنها تتلقى دعماً وتدريباً من “الحرس الثوري”.

ووضع البرهان ياسر العطا في منصب رئيس أركان الجيش السوداني وهو المعروف بمواقفه العدائية لكل من يقف على النقيض من إيران كما يرتبط تنظيميا بالإخوان، وله مواقف سياسية عديدة إلى جانب انخراطه العسكري ضمن كتيبة “البراء بن مالك” المصنفة على قوائم الإرهاب. 

هذه التحولات في بنية الجيش السوداني وتصعيد العطا وآخرين في سياق الحرب بإيران لم يكن رداً على اضطرار البرهان توقيف الضابط بالجيش بعدما ظهروا في مقاطع مصورة لإسناد إيران من خلال انخراطهم في الحرب وتهديد خصوم الأخيرة، ومن ثم، تفادي العقوبات الدولية والضغوط أو التعقيدات السياسية والدبلوماسية إزاء ذلك، إنما مناورة تكتيكية على ضوء تصنيف “الإخوان” على قوائم الإرهاب الأميركية وتحدي مباشر للقرار، كما أنه استجابة في ما يبدو لنفوذ إيراني إسلاموي داخل الجيش، خصوصاً مع إمداد “الحرس الثوري” للأخير بالسلاح والدعم على المستوى اللوجيستي والتدريب.

وجاء في تقرير الخارجية الأميركية: “تستخدم جماعة الإخوان المسلمين السودانية العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة. وقد نفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم التدريب والدعم من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين. وكان قد تم تصنيف لواء البراء بن مالك التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية”.

تعظيم إيران لقدرات أذرعها وحلفائها

وليس خافياً الدعم العسكري الذي يقدمه “الحرس الثوري” الإيراني للجيش السوداني منذ تصاعد الحرب بالسودان عام 2023، خصوصاً في ما يتصل بالمسيّرات ومنها “شاهد” و”مهاجر 6″، وهي التي مكنت القوات المسلحة السودانية من مواجهة “قوات الدعم السريع” التي تشير تقارير أنها تتلقى دعماً من الإمارات.

لقاء سابق بين الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي (يسار) يلتقي برئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الحاكم الفعلي للسودان، في الرياض، المملكة العربية السعودية، في 11 نوفمبر 2023. “غيتي”

وبالتالي، كان الدعم لجهة إحداث توازنات ضرورية في معادلة القوى ميدانياً، حيث أتاح هذا السلاح للجيش قدرات على مستوى تنفيذ ضربات دقيقة واستعادة بعض المواقع الحيوية. وهذا الانتقال في العلاقة بين السودان وطهران من مستوى سياسي إلى شراكة عسكرية عملياتية، يمكن تحديده وتعيينه على مرحلتين، الأولى مع الحرب السودانية والثانية في حرب إيران.

إلى جانب التسليح، تشير معلومات موثقة إلى أن إيران وفرت أشكالاً من الدعم غير المباشر، شملت نقل المعرفة الفنية والتدريب على تشغيل الأنظمة القتالية، فضلاً عن مساهمات في مجال الاستطلاع وجمع المعلومات. هذا النمط من الدعم يعكس استراتيجية إيرانية معروفة تقوم على تعظيم القدرات المحلية للحلفاء ووكلائها بدلاً من التدخل العسكري المباشر، الأمر الذي منح الجيش السوداني قدرة أكبر على المستوى العملياتي، مع الاحتفاظ بارتباط تقني واستراتيجي مع طهران.

أهداف طهران من دعمها للجيش السوداني

لكن انخراط إيران في السودان يتخطى البعد العسكري المباشر ليخدم أهدافاً جيوسياسية أوسع. فالسودان يحتل ركناً استراتيجياً حيوياً ومركزياً على البحر الأحمر، ما يمنح طهران فرصة لتعزيز وتضخيم ومضاعفة حضورها ونفوذها في ممرات التجارة والطاقة العالمية. ولا يمكن تجاوز سياق سعي إيران المحموم لتوسيع نفوذها في إفريقيا لمواجهة وتقويض خصومها الإقليميين، خصوصاً دول الخليج. 

ومن ثم، فإن هذا الدعم اللافت يُمثل أداة ضمن سياسة التموضع الجغرافي على الساحل الغربي للبحر الأحمر وارتباطه الجيوسياسي بالقرن الإفريقي، الأمر الذي يمثل نقطة ارتكاز استراتيجية ضمن حسابات التمدد الإقليمي لإيران. ومع بناء شبكات نفوذ على طول خطوط الملاحة الحيوية، تتعزز قدرة طهران لناحية التأثير على معادلات الأمن الإقليمي.

إذاً، من خلال السودان وضمن الاستراتيجية الإيرانية يمكن تشكيل شبكة أو طوق نفوذ يمتد على طول الممرات البحرية الاستراتيجية بما يعزز قدرتها على المناورة وطرح أوراق الضغط في لحظات الأزمات كما حدث في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. إذ تسعى نحو متاخمة مضيق باب المندب، إحدى أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. وبالتالي يمنح هذا التموضع “نظام الملالي” قدرة غير مباشرة لمواصلة تأثيراتها في حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل ارتباط هذا الممر الأخير بقناة السويس.

ومن خلال سياسات “الحرس الثوري” الإيراني العسكريتارية ومقاربته الإقليمية والأمنية الممتدة في اليمن وحتى القرن الإفريقي، تتم عسكرة الممرات البحرية الحيوية بما يحقق لها فوائد سياسية وميدانية ويوسع من فرص التفاوض إلى جانب فوائض القوة وربما الذهاب أبعد نحو سياسة الأرض المحروقة التي لطالما اعتمدتها إيران كما الأنظمة المتشددة في لحظات الصدام الوجودية.

ويمكن القول إن السودان أداة لموازنة النفوذ الإقليمي لخصومها، حيث إن البحر الأحمر هو أحد المجالات الحيوية للأمن القومي للخليج وإسرائيل إلى جانب مصالح الولايات المتحدة والغرب. كما يتيح السودان لإيران إمكانية تطوير بنية لوجيستية مرنة لنقل السلاح والتكنولوجيا إلى حلفائها في إفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من موقعه الجغرافي واتساع حدوده البرية والبحرية.

فيما تشير تقارير غربية إلى أن أنماط الدعم الإيراني لا تقتصر على التسليح المباشر، بل تمتد إلى بناء شبكات إمداد وتعاون تقني يمكن توظيفها إقليمياً، وهو ما يعزز من قدرة طهران العمل عبر وكلاء ميلشياويين من دون انخراط مباشر ومكلف.

بينما تتسع رقعة التوتر في البحر الأحمر، تكشف تقارير غربية عن خيوط جديدة تربط جماعة "الحوثي" بالسواحل السودانية، في تحرك ينذر بمرحلة أكثر خطورة على أمن المنطقة والملاحة الدولية.
النظام الإيراني يسعى إلى الحصول على تسهيلات لوجيستية محتملة في الموانئ السودانية مقابل الدعم العسكري- “غيتي”

بالمحصلة، تتعاطى إيران مع السودان من خلال هذه الأبعاد الجيواستراتيجية المرتبطة بموقعها على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتنظر لها باعتبارها الضلع المتمم الذي بدأته في اليمن عبر “الحوثيين” في الساحل الشرقي، كما يتيح لها مراقبة خطوط الملاحة الحيوية نحو قناة السويس.

في حين أشارت تقارير بحثية إلى أن النظام الإيراني يسعى إلى الحصول على تسهيلات لوجيستية محتملة في الموانئ السودانية مقابل الدعم العسكري. فوجود إيران بالموانئ السودانية سيتيح لسفنها الحربية العمل بشكل مستدام، ما يهدد حركة التجارة والأمن البحري لقناة السويس، الشريان الحيوي الذي يربط المتوسط بالمحيط الهندي، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لدول البحر المتوسط.

وعليه، تبدو هناك جملة تخوفات من أن يتحول السودان إلى قاعدة انطلاق لقوى “أوراسيا” (روسيا وإيران) للالتفاف على النفوذ الغربي في المتوسط من الجنوب، وهو ما يحول النزاع السوداني (ومعه الحرب الأميركية، مؤخراً) من حرب أهلية محلية محدودة أو مؤقتة إلى تهديد استراتيجي إقليمي ودولي تتشكل فيها من جديد خرائط النفوذ.

تابع المقالة السودان كنقطة ارتكاز: عسكرة الممرات البحرية ومعادلات الردع الإيرانية على الحل نت.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤