السكوري: نتائج الحوار الاجتماعي تعادل ثلاث حكومات سابقة وتفادينا 4500 إضراب
قال يونس السكوري، وزير الإدماج الاجتماعي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إن ما تحقق في الحوار الاجتماعي لهذه السنة يعادل ما قدمته ثلاث حكومات سابقة مجتمعة، مفيدا من جهة أخرى أن معدلات الإضراب تراجعت وأن الحكومة بفضل منهجيتها تمكنت من تفادي 4500 إضراب.
وأكد السكوري، خلال الندوة الصحفية التي تلت أشغال المجلس الحكومي، اليوم الخميس، أن الحوار الاجتماعي الذي أطلقته الحكومة منذ سنة 2022 أفضى إلى نتائج “غير مسبوقة”، سواء من حيث الكلفة المالية أو عدد المستفيدين أو عمق الإصلاحات، مشددًا على أن هذه الحصيلة لم تكن لتتحقق لولا اعتماد منهجية قائمة على التفاوض المسؤول والشفافية.
وقال السكوري إن التساؤلات حول مدى استجابة الحوار الاجتماعي لكل الانتظارات تبقى مشروعة، موضحًا: “لا يمكن لأي حوار أن يُشفي الغليل ويحقق جميع المطالب بشكل كامل، وهذا أمر طبيعي، لأن المطالب دائمًا قائمة ومتجددة.” واستدرك بالقول إن البديل كان سيكون أكثر كلفة، متسائلا: “ماذا لو لم نطلق الحوار الاجتماعي منذ 2022؟ّ”.
وأبرز المسؤول الحكومي أن هذا الورش تطلّب مجهودًا تنسيقيًا كبيرًا داخل الحكومة، حيث يتم التحضير لكل جولة من جولات الحوار بشكل دقيق، من خلال تقييم الإمكانيات المالية وعقد لقاءات مع النقابات. وأوضح في هذا السياق: “كان علينا بلورة تصور واضح لما يمكن تقديمه خلال سنوات 2022 و2023 و2024 و2025.”
وفي ما يتعلق بالزيادة في الأجور، كشف السكوري أنها كانت من أبرز المطالب منذ البداية، غير أن الإكراهات المالية أخّرت تنفيذها، خاصة في ظل تداعيات الأزمة الدولية، مضيفا أنه “في 2024 توفرت الشروط، فبرمجنا زيادة عامة في الأجور بقيمة 1000 درهم على دفعتين، بكلفة إجمالية بلغت 49.7 مليار درهم، وهو رقم يعادل مجموع الإجراءات الاجتماعية لثلاث حكومات سابقة.”
وأشار إلى أن هذه الزيادات استفاد منها حوالي 4.25 ملايين شخص، منهم 3 ملايين في القطاع الخاص و1.25 مليون في القطاع العام، مؤكدًا أن إصلاح الضريبة على الدخل ساهم بدوره في دعم القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
وفي قطاع التعليم، الذي وصفه بـ”أحد أعقد الملفات”، أكد الوزير أنه تم لأول مرة تنفيذ إصلاح شامل همّ نحو 330 ألف موظف، مضيفًا: “الزيادات تراوحت بين 1500 درهم في بداية المسار وقد تصل إلى 5000 درهم في نهايته، بغلاف مالي بلغ 18.7 مليار درهم.” واعتبر أن الإضرابات التي عرفها القطاع ساهمت في تجميع مختلف الأطراف حول طاولة الحوار وإيجاد حلول توافقية.
وشدد السكوري على أن الحكومة اعتمدت منهجية جديدة في التعاطي مع المطالب الاجتماعية، قوامها الاعتراف بالاختلالات أولًا، ثم البحث عن حلول واقعية، موضحًا: “إذا كان هناك ظلم، يجب الاعتراف به، ثم نبحث عن الحل، سواء توفرت الإمكانيات فورًا أو تمّت برمجتها على مراحل.”
كما تطرق المسؤول الحكومي إلى إصلاحات قطاع الصحة، حيث تم تخصيص نحو 4 مليارات درهم لتحسين أوضاع المهنيين، إلى جانب إجراءات أخرى همّت فئات مختلفة من الموظفين.
وفي ما يخص التقاعد، كشف الوزير عن إجراءات لمعالجة أوضاع غير منصفة، خاصة في القطاع الخاص، موضحًا: “قمنا بتقليص الحد الأدنى للاستفادة من المعاش من 3240 يومًا إلى 1320 يومًا، ما مكّن أكثر من 80 ألف شخص من الاستفادة بأثر رجعي.” كما أشار إلى مراجعة المعاشات بنسبة 5%، مع التأكيد على ضرورة مواصلة الإصلاح في هذا المجال.
وبخصوص الإضراب، أبرز السكوري أن الحكومة تمكنت، حتى قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، من معالجة مئات الآلاف من النزاعات الشغلية، قائلاً: “توصلنا بأكثر من 330 ألف شكاية، وتمكّنا من تفادي أزيد من 4500 إضراب، أي ما يعادل حماية نصف مليون يوم عمل.” وأضاف أن القانون الجديد يكرّس ضمانات مهمة، من بينها منع أي إجراء انتقامي ضد المضربين وفرض التفاوض كمرحلة إلزامية.
وفي سياق متصل، نوّه الوزير بأوراش الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى تعميم التغطية الصحية لفائدة نحو 23 مليون مغربي، وإطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي يستفيد منه حوالي 3.9 ملايين أسرة.
وخلص السكوري إلى أن ما تحقق هو ثمرة عمل تراكمي ومنهجية واضحة، مؤكدًا: “القضايا الاجتماعية لا ترتبط بحسابات سياسية، بل تهم جميع المغاربة، وتستلزم الاستمرارية في الإصلاح وتعزيز منسوب الثقة بين مختلف الشركاء.”
ظهرت المقالة السكوري: نتائج الحوار الاجتماعي تعادل ثلاث حكومات سابقة وتفادينا 4500 إضراب أولاً على مدار21.



