... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
199265 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7469 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الشيخ كمال الخطيب يكتب .. ولا تهنوا ولا تحزنوا

سواليف
2026/04/17 - 05:57 501 مشاهدة

#سواليف

ولا تهنوا ولا تحزنوا

الشيخ كمال الخطيب

✍ لا يختلف عاقلان في صعوبة الظرف الذي تمرّ به الأمة الإسلامية، حيث تسلّط الأعداء عليها ووجود أنظمة فاسدة بل خائنة مأجورة رابضة على صدرها، منها من يفاخر بالهوية القومية ومنها من يفاخر بأنه حامي حمى الإسلام. هذه الأنظمة التي لا همّ لها، لا بل إنها ما كانت ولا وجدت إلا لتمكين الظالمين واستمرار تسلّطهم على رقاب المسلمين وإذلالهم ونهب خيراتهم واستعمار أرضهم.

✍ كانت البداية بسقوط دولة الخلافة العثمانية في العام 1923 بعد الضعف والترهل وانحراف البوصلة، ثم التآمر عليها من داخلها والتكالب عليها من خارجها، وما نتج عن ذلك من تقسيم بلاد المسلمين إلى دويلات ووضعها تحت وصاية المستعمرين عسكريًا، ثم غزوها ثقافيًا وفكريًا وأخلاقيًا، حتى يصبح أبناؤها لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه. وينطبق هذا على كل دول العالم الإسلامي عمومًا والعربي خصوصًا والخليجي على أخص الخصوص.

▪ ثم كانت نكبة فلسطين عام 1948 وتآمر أنظمة الحكم العربية في تلك المرحلة من الاستعمار البريطاني خدمة لأجندة المشروع الصهيوني، ثم كانت نكسة 1967 وضياع باقي فلسطين وتاجها القدس الشريف ودرة التاج فيها المسجد الأقصى المبارك، حيث كانت بصمات الخيانة والتآمر جليّة واضحة.

▪ وأعقب ذلك مسلسل السقوط والتردّي العربي والإسلامي باحتلال بيروت في العام 1982 واحتلال بغداد في العام 2003 ثم التآمر على ثورات الربيع العربي في العام 2011، ثم خذلان غزة واستشهاد سبعين ألفًا من أبنائها بينما أمة بأكملها تتفرج على نكبتها منذ العام 2023-2026.

▪ وها نحن وما زلنا نعيش على وقع كيف تحولت أراضي دول عربية إلى قواعد ومعسكرات تنطلق منها آلة الحرب الأمريكية في الحرب الأخيرة على إيران، حيث لا يملك حكامها من أمرهم شيئًا، ولعلهم هم من سيدفع تكلفة هذه الحرب ليس فقط بما نزل ببلادهم من دمار بسبب قصف إيران لها، وإنما بدفع أثمان الأسلحة التي استخدمتها أمريكا وإسرائيل في ضرب إيران.

✍ يحاول البعض أن يرد سبب ذلك التراجع والمآسي والنكبات والهزائم إِلى ضعف الإمكانات العسكرية عند العرب والمسلمين، وإلى تفوّق أعدائهم عليهم، لكن الحقيقة تقول إن بين يديّ العرب والمسلمين الكثير من هذا، وإن كان هو من صنع أعدائهم، ولكن مردّ هذا الحال هو لتراجع الحالة الإيمانية والمعنوية والخواء الروحي الذي يعيشه العرب والمسلمون.

✍ وإذا كان الحال كذلك، فإنها لا تجدي ولا تنفع كل الأسلحة وكل المقدّرات لأنها وقعت بيد مهزوم معنويًا ومحبط نفسيًا، وما أصدق ما قاله الشاعر:

ولا تنفع الخيل الكرام والقنا إذا لم يكن فوق الكرام كرام

وقول الشاعر الآخر:

وراية السيف أن يزهو بصاحبه ولا ينفع السيف إلا في يد البطل

✍ وإن المتتبع لحالة الأمة الإسلامية منذ عهودها الأولى، فإنها كانت تقع عليها وتصيبها وتحلّ بها النكبات والانتكاسات والهزائم بين المرّة والأخرى، لكنها أبدًا لم تصل إلى حدّ الهزيمة المعنوية والنفسية، ولم تكن تصل إلى حد الاذدناب والتبعية لذلك العدو الذي انتصر عليها، وتفلسف ذلك الإذدناب والهوان بمصطلحات الواقعية وغيرها، وإنما كانت دائمًا وأبدًا تعتزّ بهويتها وتجتهد في أن تضع الأمور في نصابها وتتعلم من أخطائها وتعدّ العدّة لتنهض من كبوتها.

🔷 ولا تهنوا ولا تحزنوا

✍ لقد وقعت أول هزيمة بالمفهوم العسكري للمسلمين في غزوة أحد، وصلت إلى حد استشهاد سبعين من خيرة أصحاب رسول الله ﷺ وفي مقدمتهم عمّه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، لا بل إنه ﷺ قد شُجّ رأسه وكُسرت أسنانه وسال الدم من جسده الشريف، ولكن رغم كل ذلك، فقد نزلت الآيات الشريفة بعدها تقول: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [139-140 سورة آل عمران].

✍ فرغم الإصابات والخسائر، ورغم الانتكاسة، إلا أن المسلمين ظلّوا على إيمانهم بل عُلُوّ إيمانهم، فلم يهنوا ولم يتراجعوا ولم تذل أرواحهم، بل إنهم سرعان ما تداركوا أمرهم والتقطوا أنفاسهم ولحقوا بالمشركين إِلى منطقة حميراء الأسد قريبًا من مكة، لا بل إنهم بدأوا الإعداد ليوم الفتح العظيم فتح مكة، وما ذلك إلا لأن أرواحهم لم تذلّ ومعنوياتهم لم تنتكس.

✍ وبعد أحد بـ 450 سنة تقريبًا وتحديدًا في العام 1099، فقد استيقظ المسلمون على وقع سنابك خيول الصليبيين تحتل أرضهم وتدنّس مقدساتهم وتنتهك حرماتهم وتغتصب قدسهم وأقصاهم، حتى أن الصليبيين أقاموا لهم وتحت حمايتهم دويلات وإمارات حليفة لهم، وأنشأوا فيها قواعد عسكرية منها كانت تنطلق حروبهم، لا بل إن إمدادات جيوش الصليبيين بالسلاح والغذاء كانت من تلك الإمارات وهم الذين ما جاءوا إلا ليحتلوها، والمحتلون الصليبيون والأمراء المستعبدون يفلسفون ذلك بمصطلحات برّاقة، تمامًا كمصطلحات التطبيع أو اتفاقيات الدفاع المشترك أو غيرها.

لكن هذا الحال قد تغيّر ولم يدُم، وإن كان قد طال إلى قريب من تسعين سنة، حيث كان الإعداد الروحي والإيماني قام به العلماء أمثال الشيخ الجيلاني وابن الجوزي والعزّ بن عبد السلام، بموازاة الإعداد الآخر قام به نور الدين زنكي وعماد الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله جميعًا. هذه العناصر المجتمعة أدت إلى ذلك الانقلاب والتغيير الجذري بإذلال المحتلين الصليبيين وتمريغ أنوفهم في تراب حطين وتطهير المسجد الأقصى من رجسهم، وما كان ذلك كله، إلا لأن الأرواح لم تذلّ وبقيت تردّد: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

✍ وبعد قريب من سبعين سنة من حطين وتحديدًا في العام 1258، وإذا بضجيج وصخب ورعب زحوف المغول والتتار يملأ فضاء العالم الإسلامي، ويبدأ بتدمير الإمارات ويمزّق الممالك الإسلامية، وصولًا إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية يومها، فدمّرها وقتل مليونين من أهلها، وأحرق مساجدها ومدارسها ومكتباتها وأسواقها، حتى قيل يومها “إذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا تصدق”. لكن هذا الحال لم يستمر أكثر من سنتين، وإذا بها عين جالوت تأتي بعد إعداد إيماني ومعنوي بموازاة إعداد القوة قام به الظاهر بيبرس وقطز جعل أنوف التتار تتمرغ في سهل بيسان في عين جالوت في عام 1260 ميلادي، وما حدث ذلك، إلا لأن الأرواح يومها لم تذلّ وظلّ شعارها {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

🔷 أكثر ما يخيفهم

✍ وهكذا ظلّت الأمة الإسلامية وعلى مدار تاريخها كلّه، ومع استمرار اندفاعها وانطلاقها نحو المعالي والأمجاد، وحيث ظلّ رسمها البياني في صعود، رغم أنها كانت بين الفينة والأخرى تمرّ بانتكاسات وهزائم، لكنها سرعان ما كانت تتحول إلى انتصارات ومفاخر، لا لشيء إلا لأن الحالة المعنوية كانت بخير وعلى ما يرام، ولم تنكسر، وكانت الأمة رغم كبوتها فإنها لم تكن تشعر بالدونية لظالم أيًا كان دينه أو لونه أو عرقه.

✍ وإن أكثر ما يخيف أعداء أمتنا في هذا الزمان أن تعود هذه الروح لتجري بين أبناء الأمة من جديد، وأن تعيد إليها معاني العزّة والشموخ، وأن تتحرر من الشعور بالدونية والهوان الذي لازمها في العقود والقرون الأخيرة، وهذا ما أشغل ولا يزال يشغل مراكز دراساتهم وغرف مخابراتهم بمتابعة مشاريع الصحوة الإسلامية على اختلاف عناوينها وأسمائها، ولذلك جنّ جنونهم بثورات الربيع العربي حيث لم يتوقّعوها ولم تظهر لها إرهاصات ولا مقدّمات، فكان قرارهم لعملائهم من أصحاب الجلالة والفخامة، بإجهاض تلك الثورات والتآمر عليها.

والقوم يخشون نهضة ديننا بعد الجمود وبعد نوم قرون

يخشون يعرب أن تجود بخالد وبكل سعد فاتح ميمون

يخشون أفريقيا تجود بطارق يخشون كرديًا كنور الدين

يخشون دين الله يرجع مصدرًا للفكر للتوجيه للتقنين

🔷 كيف ولماذا رسب العرب؟

✍ إن أعداء أمتنا قد عرفوا قيمة الروح المعنوية وتأثيرها على ارتقاء الشعوب وتغير أحوالهم، لذا فقد سعوا واجتهدوا لضرب الروح المعنوية عند المسلمين باستخدام وسيلتين:

▪ الوسيلة الأولى، بالانبهار بذلك الأجنبي وعقدة الخواجا والغربي بأنه الأقوى والأذكى والأشجع، وأن كل ما عنده هو الأفضل. فليس أنه الانبهار بسلاحه وطائراته، بل حتى بالهمبرجر والكوكاكولا والجينز… التي مصدرها بلاد ذلك الأجنبي، وهذا ما كان عاهر أمريكا ترامب يكرره خلال حربه الأخيرة على إيران بقوله: إننا نملك أقوى جيش وأحدث وأفتك سلاح، وأن أمريكا هي الأقوى وأن وأن وأن .

▪ وأما الوسيلة الثانية، فكانت بضرب الروح المعنوية إلى حد محاولة إيصال المسلمين إلى قناعة أنهم لا يصلحون إلا أن يكونوا عبيدًا، وأن هذا الزمان ليس زمانهم وما عليهم إلا أن يختاروا بين أن يكونوا عبيدًا للشرق أو للغرب، لروسيا أو لأمريكا أو حتى لإسرائيل. ومع الأسف إن حكام العرب والمسلمين قد بلعوا الطعم ووقعوا في الفخّ لأنهم كانوا قد انفصلوا وابتعدوا عن تعاليم دينهم ولم يعودوا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، فأصبحوا كما قال الشاعر:

ما بين عبد لليمين ومن تزندق لليسار

والحق أبلج واضح قد ديس في وضح النهار

أو كما قال الشاعر الآخر:

كل الشعوب لها سيف تصول به عند الملمّات لما يعصف الغضب

كل الشعوب لها وزن وقافية لها شراع لها سمتٌ لها إرب

ونحن مثل هشيم ضلّ وجهته فحيثما قلّبته الريح ينقلب

هذا يشرّق إن االشرق كعبته وذا يغرّب إلا أنه الذنب

الزار والعار والأوتار تعرفهم والعزف والقصف والإدبار والهرب

يا أمتي إن تموت اليوم معذرة فإن كفّي في النيران تلتهب

فكم يحزّ بنفسي أن أرى أممًا صارت إلى المجد والعربان قد رسبوا

✍ لقد رسب فلسطينيون لما وقعوا في فخ الأسرلة، ورسب عرب لما وقعوا في فخّ الأمركة، ورسب مسلمون لما أصاب المرض نفوسهم فماتت معنوياتهم وذلّت أرواحهم، ولذلك فإنهم عادوا وحاربوا كل من لم يسر على نهجهم ولم يبتلع الطُعم ولم يقع في الفخّ، لأن الزانية تتمنى لو أن كل النساء مثلها حتى لا يعيّرها أحد بزناها وبيعها لشرفها. كذلك حال زعماء الأمة في هذا الزمان، ورحم الله الشهيد سيد قطب لما قال: “العبيد هم الذين يهربون من الحرية، فإذا طردهم سيّد بحثوا عن سيّد آخر، لأن في نفوسهم حاجة ملحّة للعبودية، فإذا لم يستعبدهم أحد أحسّت نفوسهم بالظمأ إِلى الاستعباد وتراموا على الأعتاب يتمسّحون بها ولا ينتظرون حتى الإشارة من أصبع السيّد ليخروا له ساجدين. إنهم لا يدركون بواعث الأحرار للتحرّر فيحسبون التحرّر تمردًا والاستعلاء شذوذًا والعزّة جريمة، ومن ثم يصبّون نقمتهم الجامحة على الأحرار الذين لا يسيرون في قافلة الرقيق”.

🔷 دوام الحال من المحال

✍ الحمد لله، أن هذا الحال قد تغيّر وأن أمة الإسلام في هذا الزمان تشهد صحوة ونهضة إيمانية معنوية تتجلى بجيل يهتف ويقول:

يا هذه الدنيا أصيخي واشهدي إنّا بغير محمد لا نقتدي

الحمد لله، أن هذا الحال قد تغيّر وأن في الأمة جيلًا لا يعرف اليأس ولا الإحباط ولا الخوف من الظالمين، وإنما هو الجيل الذي يملأه اليقين أن المستقبل للإسلام، وأنه قد طلّق اليأس طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه.

✍ وإذا كان أعداء أمتنا قد نجحوا بتحريض عكاكيزهم من أصحاب الجلالة والفخامة، فاجهضوا ثورات الربيع العربي في العام 2011 وقد ظهر ذلك جليًا بدعمهم الانقلاب الدموي الذي قام به السيسي على الرئيس الشهيد المنتخب محمد مرسي، فخوفًا من أن تصبح مصر نموذجًا وموديلًا لانتصار إرادة الشعوب، فإنهم قد موّلوا انقلاب السيسي بعشرات المليارات.

✍ لهؤلاء نقول: إنكم إذا نجحتم بإجهاض ثورات الربيع العربي فعليكم أن تستعدوا وتتجهزوا لشتاء إسلامي عاصف وقاصف يقتلع عروشكم ويهزّ أركانكم بإذن الله تعالى، وإن غدًا لناظره قريب.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.

رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المحتوى الشيخ كمال الخطيب يكتب .. ولا تهنوا ولا تحزنوا ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤