... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
236333 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7790 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

الشرطة يحموننا

العالم
هسبريس
2026/04/21 - 23:40 501 مشاهدة

في برج مولاي عمر بمدينة مكناس، في بداية الستينيات، لم يكن عندنا في الحي مركز شرطة صغير ولا كبير، مجرد مكتب صغير من فئة عشرين مترا مربعا، وبحضور شرطيين أو ثلاثة، لكن الحوادث العنيفة كانت تسجل كل يوم، من القتل إلى فقء العين وفتح البطن إلى الضرب والجرح بالعصوات والسكاكين، وكان مشهد اقتياد المجرمين والخصوم معتادا لا يشكل مفاجأة للكبار والصغار. وكنت منذ وعيت الوجود وأنا أخاف، كما أترابي، من الشرطة خوفا شديدا غير مبرر. كلما رأينا شرطيا أو سيارة شرطة بيضاء بوشامها الأخضر أحمر من بعيد، نهرب فرادى أو جماعات وكأننا مذنبون.

وظللت على ذلك الرهاب حتى بلغت قسم الابتدائي الثاني سنة 1966، حين التقيت في آخر الموسم الدراسي بنص عجيب من كتاب “اقرأ” عنوانه “الشرطة يحموننا أيضا” وكنا من قبل درسنا نصا سابقا بعنوان “رجال الإطفاء يحموننا”. وبفضل القراءة والفهم، والمحادثة وشرح المعلم، فهمت دور الشرطة وقيمتها في حياة الناس، فبدأ رهابي ينقص حتى غدوت أمشي قريبا من رجال الشرطة دون فزع ولا خوف.

كان آنذاك للشرطة حضور قوي في حياة المغاربة، حضور رادع في الأحوال العادية وغير العادية، مثل الإضرابات والاضطرابات وفترات القمع وغيرها. وظل رادع الشرطة قويا حتى بداية القرن الواحد والعشرين، حين بدأ ينمحي الخوف وأقل منه الاحترام للشرطة، وصرنا نشاهد الاعتداء بالضرب والجرح والسحل والدهس والقتل في حق رجال الشرطة ورجال السلطة عموما كيفما كان نوع عملهم.

قبل أيام، تم الاعتداء على قائد بمنطقة البساتين بمدينة مكناس، أخرج من سيارته وأشبعه أربعة مجرمين ضربا بالأسلحة البيضاء، كما تم تكسير زجاج سيارته الوظيفية. فوقفت أتأمل زمن هروب جيلنا من شرطي واحد بعيد لم يبصرنا بعد، والزمن الحاضر الذي افتقد فيه رجال السلطة كل هيبة وكل قدرة على الردع.

سيقول قائل إن هذا زمن حقوق الإنسان وسطوة الحق والقانون، وأن الشرطة لم توضع لتكون فزاعة وإنما هي في خدمة المواطنين إداريا واجتماعيا. كلام جميل، لكن التسيب الذي أصبح يطبع علاقة الأجيال الجديدة بالسلطة تحول إلى تمرين للتحدي، يراد منه إظهار البطولة أمام الأقران أو حتى أمام عالم الإنترنيت، حين يعمد المعتدون إلى نشر اعتداءاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وهناك من يرجع الأمر إلى إدمان الشباب على المخدرات والمهيجات وغيرها، مما يذيب الخوف وهيبة السلطة في قلوبهم.

لكن للظاهرة أسبابا أخرى، أخطرها اختفاء رجال الشرطة من المشهد الحضري أو ضمور أعدادهم إلى المستوى الذي يغري المنحرفين بالاعتداء على الناس، سواء تعلق الأمر بشرطة الأمن أو شرطة السير والجولان. وإذا كنا نرى اليوم مزيدا من مستعملي الطريق الذين يخرقون القانون عمدا ودون خوف، خاصة أصحاب الدراجات النارية والهوائية والتروتينيت، فإن الاستعراضات البهلوانية تتوسع وتتعدد بشكل خطير، خاصة بالليل، حين تخف حركة السير، فتتحول المحركات الصاعقة إلى قنابل صوتية لا تتوقف من منتصف الليل إلى الفجر.

هل نطلب من الشرطة حمايتنا؟ ذلك واجب عليها ولا عذر لها، فإذا كان هناك نقص في الموارد البشرية فعلى المديرية العامة للأمن تدارك الأمر، لأن سمعة شرطتنا وصلت إلى مستوى أرقى أجهزة الأمن في العالم، في محاربة الجريمة والإرهاب والتسيب الأمني في التظاهرات الرياضية وغير الرياضية، فهل ترتقي شرطة الأمن الحضري في بلادنا إلى مستوى شرطة المجتمعات المتحضرة؟ لعل صيحتي لن تضيع هباء في واد.

The post الشرطة يحموننا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤