الشراكة العسكرية لـ10 سنوات بين المغرب وأمريكا تروم تعزيز الأمن الدولي
تسير الشراكة العسكرية بين المغرب وأمريكا لتكتب فصلاً جديداً من التعاون الوثيق، بعد التوقيع على اتفاق يمتد لعشر سنوات.
ووقّع المغرب والولايات المتحدة، في ختام زيارة عمل رسمية إلى واشنطن، خارطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة الممتدة بين 2026 و2036، بمناسبة انعقاد الاجتماع الـ14 للجنة الاستشارية للدفاع المغربية-الأمريكية.
هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، قال إن “توقيع خارطة طريق دفاعية لعشر سنوات بين المغرب والولايات المتحدة لا يُقرأ كاتفاق تقني فقط، بل كإعادة تموضع إستراتيجية محسوبة داخل هندسة الأمن الإقليمي والدولي”.
وأضاف معتضد لهسبريس أن “هذه الشراكة الممتدة مع الولايات المتحدة الأمريكية تعني أن المغرب لم يعد مجرد شريك عملياتي، بل يتحول تدريجياً إلى منصة استقرار متقدمة على تقاطع الفضاء الأطلسي والساحل والمتوسط، خاصة في عالم يتجه نحو تعددية قطبية مضطربة”، مردفا بأن “امتلاك شراكة مؤسساتية طويلة الأمد مع قوة عظمى يضع الرباط أمام هامش أعلى في تأمين الذات الإستراتيجية وتقليص مخاطر التقلبات الدولية”.
وأورد المتحدث نفسه أنه “على المستوى العسكري-العملياتي يعكس هذا الاتفاق انتقال العقيدة الدفاعية المغربية من منطق ‘التحديث الكمي’ إلى ‘التفوق النوعي المترابط’، عبر إدماج مجالات مثل الأمن السيبراني والصناعات الدفاعية وتبادل الخبرات المتقدمة، ما يعني أن القوات المسلحة الملكية تتجه نحو بناء منظومة قتالية قائمة على التكامل بين الاستخبارات والتكنولوجيا والقدرة على الاستجابة متعددة المجالات”، وتابع: “هذا التحول يرفع من قدرة المغرب ليس فقط على الدفاع عن حدوده، بل على إدارة التهديدات المركبة القادمة من الساحل والفضاء البحري وحتى المجال السيبراني”.
العمراني بوخبزة، خبير في العلاقات الدولية، قال إن “المجتمع الدولي يشهد اليوم تحولات ومستجدات عميقة وجذرية، تختلف عما كانت عليه الأوضاع في فترات سابقة”، مبرزا أن “هذه المتغيرات ترتبط أساساً بالخيارات السياسية للإدارة الأمريكية الحالية، وبالتوازنات الجديدة التي يتم بناؤها على المستوى العالمي، خاصة في إطار نهج ‘لجنة السلم’ الذي أسسه الرئيس الأمريكي، ما سيحدث تغييراً ملموساً في النظام العالمي”.
وأضاف بوخبزة، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “في ظل هذه الدينامية يحرص المغرب بشدة على أن يحجز لنفسه مكانة متميزة تليق بمؤهلاته ضمن هذا النظام الدولي الجديد”، معتبرا أن “المغرب، ومن منطلق طموحه المشروع، لا يتوانى أبداً في البحث عن التموضع الصحيح الذي يضمن مصالحه، مستنداً في ذلك إلى قراءة متأنية وواقعية لمجريات الأحداث وتأثيراتها على الساحة الدولية”.
ويعود هذا التحرك المغربي الواعي، وفق المتحدث ذاته، إلى “قدرة المملكة على تحديد أهدافها بدقة متناهية، وإدراكها العميق حجم الإمكانات التي تتوفر عليها؛ كما يرتكز على فهم دقيق لما يمكن أن يقدمه المغرب لشركائه الدوليين، وما يحتاجه هؤلاء الشركاء في المقابل، ما يجعل البلد طرفاً فاعلاً وحريصاً على التجهيز المبكر لمستقبله في الخارطة العالمية”، وفق تعبيره.
كما أورد الخبير نفسه أنه “بناءً على هذا المنظور يعمل المغرب على نسج علاقات إستراتيجية قوية مع القوى الدولية المؤثرة التي تملك الكلمة الفصل في الساحة العالمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية”.
The post الشراكة العسكرية لـ10 سنوات بين المغرب وأمريكا تروم تعزيز الأمن الدولي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.


