... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
160862 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8039 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

السهل والجبل..  مخاوف من تنظيم الحكومة العمانية للأراضي في جبال ظفار

سياسة
مواطن
2026/04/12 - 16:21 501 مشاهدة

في جبال ظفار جنوبي عُمان، لا تُعد الأرض مجرد مساحة للبناء أو التخطيط العمراني؛ بل تمثل موردًا للمعيشة وذاكرةً جماعيةً، وفضلًا عن ذلك؛ فهي مساحة للرعي ارتبطت بنمط حياة مستقرٍّ على مدى قرون طويلة. وقد أصبحت هذه الأرض -بما تحمله من أبعاد اجتماعية وثقافية- محور نقاش واسع مؤخرًا بسبب توجهات حكومية لإعادة تنظيمها تحت عنوان “تخطيط الإسكان الريفي”.

وفي ظل خطة لإعادة تنظيم التوسع العمراني حتى عام 2040، تسعى الحكومة إلى تحسين استخدام الأراضي والحدّ من التوسع العشوائي. وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف هو حماية البيئة وصون الطابع الريفي، يطرح عددٌ من أهالي ظفار تساؤلات بشأن المراعي وحدود التغيير المنتظر. وهكذا يتشكل نقاش يتجاوز السكن ليطال العلاقة بين التخطيط المركزي والخصوصية المحلية في محافظة ظفار ذات العلاقة الخاصة بمسقط.

السهل والجبل

تتجه الحكومة إلى الحد من توسع البناء غير المخطط في المناطق خارج الحيّز العمراني، والتركيز على البناء داخل حدود المدن والقرى القائمة انطلاقًا من الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية 2040. وتشجع الخطة على الاستفادة من الأراضي غير المستغلة، وزيادة الكثافة السكانية داخل النطاقات المعتمدة، بما يضمن تقديم الخدمات بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، والحدّ من النمو العشوائي غير المخطط.

وفي هذا السياق، وضعت محافظة ظفار خطة مكانية تراعي طبيعتها البيئية والسياحية، وتستهدف إعادة تنظيم النمو فيما يُعرف بـ “صلالة الكبرى”، الممتدة بين “صلالة وطاقة”، مرورًا بمنطقة “ريسوت”، من خلال إعادة تأهيل المناطق القائمة وتحديد مسارات للتوسع المنظم، مع منع التمدد في بعض الجهات لإفساح المجال أمام الأنشطة الصناعية.

وضعت محافظة ظفار خطة مكانية تراعي طبيعتها البيئية والسياحية، وتستهدف إعادة تنظيم النمو في ما يُعرف بـ "صلالة الكبرى"

تقوم الخطة على تقسيم المدن والقرى حسب حجمها وأهميتها، وتبعًا لهذا ستوجه الحكومة النمو السكاني، وتأتي مدينة صلالة في المقدمة، تليها المراكز الحضرية والقرى الرئيسة. ولا يمكن فصل التخطيط العمراني في محافظة ظفار عن خصوصيتها الجغرافية والمناخية؛ فموسم “الخريف” لا ينعش السياحة فحسب؛ بل يضاعف الضغط على الخدمات والبنية الأساسية مع تدفق آلاف الزوار إليها سنويًا؛ ما يمنح المنطقة وزنًا اقتصاديًا متزايدًا ضمن الخريطة الوطنية للتنمية.

كما تمثّل جبال ظفار مساحة للرعي ومصدرَ رزقٍ مباشرًا للعديد من الأسر؛ حيث تشكّلت أنماط حياة تعتمد على التنقل الموسمي وتربية الماشية، وترتبط الأرض فيها بالاستقرار الاجتماعي والأمن الاقتصادي. ومن هنا، يصبح أي تغيير في استخدامات الأراضي مسألة تتجاوز التخطيط لتطال بنية الاقتصاد المحلي ذاته.

وفي هذا الإطار، تراعي الحكومة حماية النظام البيئي في منطقة الجبل، بالتوازي مع التوسع الزراعي في منطقة “النجد” دعمًا للأمن الغذائي، والعمل على استيعاب الزيادة السكانية المتوقعة خلال السنوات المقبلة؛ خصوصًا أن المحافظة تواجه تحديات متزايدة، من بينها الضغط على البنية الأساسية خلال موسم “الخريف”، ومحدودية الأراضي السهلية في مدينة صلالة، إضافة إلى تدهور بعض المراعي وتآكل بعض المناطق الساحلية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد سكان محافظة ظفار قد يصل إلى نحو 600 ألف نسمة بحلول عام 2040؛ ما يفرض مواكبة هذه الزيادة ضمن خطة واضحة.

مخاوف الأهالي وتساؤلاتهم

في تصريحات رسمية، أوضح وزير الإسكان والتخطيط العمراني أن نسبة إنجاز تنظيم الإسكان الريفي في ظفار بشقيه: السهل والجبل، بلغت نحو 95%، وأكد أن الهدف من التنظيم هو الحفاظ على الطابع الريفي ومنع التوسع غير المنظم، وصون المساحات الخضراء على المدى الطويل، ضمن رؤية تخطيطية تمتد حتى عام 2040.

وتشدد الوزارة على أن التعامل مع الإسكان الريفي في المحافظة لن يخضع لمعايير التخطيط الحضري التقليدي، وأن خصوصية الجبال والمراعي ستظل محفوظة. لكن هذا الطرح لا يبدد بالكامل تساؤلات بعض الأهالي بشأن آلية إدارة الملف؛ خصوصًا بعد نقل الإشراف على الإسكان الريفي من المستوى المحلي إلى الإدارة المركزية، رغم الإقرار الرسمي بخصوصية المنطقة. ويثير ذلك التحول لهؤلاء مخاوف من توسع النزعة إلى توحيد القرار التخطيطي على مستوى الدولة، على حساب الهامش الذي يُفترض أن يراعي خصوصية ظفار وظروفها المحلية.

وعبّر عدد من سكان جبال ظفار عن خشيتهم من أن تؤدي خطط التنظيم على المدى البعيد، إلى تقليص المساحات الرعوية التي يعتمدون عليها بوصفها مصدر دخل مباشر؛ فالأرض -بالنسبة إليهم- ليست نطاقًا سكنيًا فحسب؛ بل تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة اقتصادية واجتماعية ترتبط بتربية الماشية واستقرار الأسر، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف وتغير الظروف المناخية. ويؤكد هؤلاء أنهم لا يعارضون التنمية في حد ذاتها؛ بل يطالبون بتنظيم يضمن عدالة التوزيع ويحافظ على مساحات كافية للرعي، ويأخذ في الاعتبار خصوصية النمط المعيشي الجبلي.

وفي هذا السياق، تظهر في النقاشات المحلية قراءة أوسع ترى أن ملف الإسكان الريفي في ظفار يتجاوز كونه إجراءً تنظيميًا فنيًا، ليعكس تصورًا أشمل لإدارة الأرض والموارد الطبيعية. وبحسب هذه القراءة، يثير مسار التخطيط العمراني تساؤلاتٍ حول مدى قدرته على الحفاظ على التوازن بين الجبل والسهل، أو ما إذا كان يعيد تعريف استخدامات الأرض تدريجيًا لصالح أنماط سكنية واستثمارية أكثر كثافة. وتنطلق هذه المقاربة من كون الجبال والسهول تمثلان موردًا اقتصاديًا طويل الأمد؛ سواء أكان من خلال الرعي أو الزراعة، أو دعم الأمن الغذائي؛ ما يستدعي صياغة نموذج تنموي يوازن بين التطوير والحفاظ على الهوية البيئية والاجتماعية للمكان.

تشريعات مرتقبة

وطرحت الحكومة مقترحًا يقضي بتصنيف عدد من المناطق الحساسة بيئيًا بوصفها مناطق “ذات طبيعة خاصة”، من بينها جبال ظفار. ويهدف هذا التوجه إلى الحدّ من التدهور البيئي الناتج عن التوسع غير المنظم، وإلى إعداد خططٍ مكانيةٍ شاملةٍ توازن بين حماية الموارد الطبيعية وبين تعزيز السياحة المستدامة. كما تشير الوثائق إلى الحاجة إلى إصدار تشريع يمكّن من إنشاء هيئة تخطيطية تتولى إدارة هذه المناطق، وإعداد خطط لاستخدام الأراضي بالتنسيق مع المجتمعات المحلية.

ملف الإسكان الريفي في ظفار يتجاوز كونه إجراءً تنظيميًا فنيًا، ليعكس تصورًا أشمل لإدارة الأرض والموارد الطبيعية

وفي المقابل، عبّر عددٌ من الأهالي عن رغبتهم في ألا تتكرر أخطاء الماضي؛ خصوصًا ما يرونه من نتائجَ سلبيةٍ لغياب التخطيط المتوازن في مراحل سابقة. ويؤكد هؤلاءِ أن الهدف ليس رفض التنظيم في حد ذاته؛ بل ضمان أن يتم أي تنظيم مستقبلي بمشاركة فعلية من المجتمع المحلي، وأن يراعي الطابع الريفي الجبلي وخصوصية نمط الحياة فيه. ويشددون على أهمية أن يكون صوت الأهالي حاضرًا في أية خطوات تشريعية أو تنظيمية، حتى لا تتكرر تجارب سابقة شعروا خلالها بأن القرار اتُّخذ دون إشراك كافٍ لهم.

The post السهل والجبل..  مخاوف من تنظيم الحكومة العمانية للأراضي في جبال ظفار appeared first on مواطن.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤