... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
259039 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4758 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الشارع المغربي بين مؤسسات الدولة وإيديولوجيات تزييف الوعي

العالم
مدار 21
2026/04/25 - 14:02 503 مشاهدة

تفاعلات الشارع المغربي، وتحديدا بعض إيديولوجيات الشارع مع بعض القضايا الخارجية، لم يعد مجرد تعبير عاطفي، بقدر ما أصبح يتطور تدريجيا إلى سلوك احتجاجي منفلت، يكاد يختبر حدود الدولة وهيبتها، إن يكن الأمر كذلك فعلا، أقله أن التفاعل نفسه يستثمر في رمزية الشارع أكثر مما يستثمر في جوهر القضايا نفسها، وما أكثر الأمثلة في هذا السياق، نذكر منها، حرق علم دولة تربطها بالمغرب علاقات دبلوماسية، أو استهداف زيارة مغاربة يهود إلى مراكش، مع أنهم جزء أصيل من النسيج التاريخي والروحي للبلاد، وبشهادة بعض رموز هذه التيارات الإيديولوجية نفسها، والحال أن هذه التفاعلات بهذه الصيغة، تتجاوز مقام الإدلاء بمواقف سياسية وتقترب أكثر من تغذية خطاب إقصائي، لولا أن هذا الخطاب يهدد التوازن الدقيق الذي قام عليه المغرب لقرون، والمؤسس على قيم التعدد والتسامح والتعايش.

ليس هذا وحسب، التفاعلات نفسها يمكن أن تدرج في باب حربة الرأي والتعبير، لكن حرية الرأي نفسه، تحفل بعدة رسائل وإشارات تثير أسئلة وقلاقل، من قبيل التعامل مع التظاهرات باعتبارها منصة للضغط السياسي اليومي، أو استغلال قضية إنسانية من قبيل القضية الفلسطينية لتبرير تجاوز القانون، ضمن أمثلة أخرى، وفي هذه الحالات، واضح أننا إزاء مبادرات تروم إعادة تشكيل المجال العام خارج المؤسسات، أو ما يشبه فرض إيقاع الشارع كبديل عن منطق الدولة، وبالتالي تصبح القضية الفلسطينية شماعة من أجل تصفية حسابات سياسية أو قل توظيفها سياسيا من أجل إحراج صناع القرار واستنزاف تفاعلهم ودفعهم إلى التراجع خطوة بعد أخرى.

وما يطرح علامات استفهام هنا، هو ذلك الصمت أو التردد الذي تبديه السلطات في التعامل مع هذه الظاهرة، وذلك لعدة اعتبارات، أقلها إن التساهل، مهما كانت مبرراته، يمكن أن يقرأ من قبل الرأي العام باعتباره ضعفا، كما يمكن أن يتم تفسيره من قبل الفاعلين الأكثر تنظيما كضوء أخضر لمزيد تصعيد، وبالنتيجة، في غياب التفاعل المؤسساتي، طبيعي أن تتوسع مساحة الجرأة غير المسؤولن ويمكن أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، من خلال التعامل مع مؤشرات الفوضى المقنعة بالاحتجاج باعتبارها حقا مكتسبا.

والحال أن الدولة لا تُختبر في لحظات الاستقرار، بل في قدرتها على ضبط الإيقاع حين تبدأ الأمور في مثل هذه الأحداث، على غرار ما عاينا في عدة محطات خلال العقدين الماضيين، لولا أن ما نشهده اليوم يتجاوز منطق الاحتجاجات المتفرقة الذي تعودنا علي، ليطرق باب دينامية تصاعدية تروم فرض واقع جديد قائم على غليان الشارع والرفع من وتيرة الضغط، وترويج خطاب متشدد يتغذى على الشعارات الدينية والسياسية في آن، وبدهي أن تجاهل هذه المؤشرات، من شأنها أن تنتج بيئة خصبة للتطرف، بما في ذلك التطرف العنيف، ومن شأنه أيضا أن يضعف ثقة المواطن العادي في قدرة الدولة على حماية الاستقرار.

بالعودة إلى الأمثلة أعلاه، لا ضير من التذكير بأن المغرب يجسد نموذجا تاريخيا للتعايش الديني، بشهادة أخل الخارج قبل شهادة أهل الداخل، حيث عاش المسلمون واليهود قرونا في إطار من الاحترام المتبادل. ضرب هذا النموذج اليوم، سواء بشكل مباشر أو عبر التساهل مع من يستهدفه، هو مساس بجزء من هوية البلد نفسها، ثم إن المغرب ليس جمهورية موز، لأنه دولة عريقة أساسا، إضافة إلى أن العلاقات الدولية لا تدار بالعواطف والقيم والمثاليات، وإنما تؤسس على حسابات جيوسياسية ومحددات استراتيجية لا تترك للعبث والمراهقة والمزاجية، ومؤكد أن أي تراجع تحت ضغط الشارع يجعل ذلك الغير، الحاضر في الحسابات والتحولات الجيوسياسية، قد يتوهم بأن السياسة الخارجية أصبحت رهينة للانفعال اللحظي، بما يتطلب توجيه وتنبيه هذه المرجعيات إلى أن حرية التعبير التي سطرت معالمها الوثيقة الدستورية، لا تقيد الفوضى، وأن دعم القضايا العادلة ليست مبررا لخرق مقتضيات القانون أو تهديد السلم الاجتماعي.

هذا في ما يهم تلك المرجعيات، أما في ما يهم المسؤولين، فإن تردد مؤسسات الدولة في فرض القانون قد لا يفيد بالضرورة الحفاظ على الاستقرار بل قد يفيد تأجيل المزيد من الاحتقان، مما يقتضي تفعيل تطبيق النصوص القانونية على الجميع ووضع حدود واضحة لما هو مسموح وما هو مرفوض، لأنه إذا استمر هذا التراخي، فإن الخشية تكمن في أن الثمن لن يكون سياسيا وحسب، بل قد يكون مجتمعيا أيضا، حيث من السهل تقويض الضرائب والتبعات السياسية محليا، لكن الأمر مختلف ومعقد مع التبعات المجتمعية، بحكم تداعياتها الإقليمية والدولية كما سلف الذكر أعلاه، ومن ذلك أن فتح المجال أمام خطاب الكراهية، حتى لو كان موجها للخارج، سرعان ما يرتد إلى الداخل، ويعيد تشكيل العلاقات بين مكونات المجتمع نفسه على أسس من الشك والعداء، بمعنى آخر، يمكن أن تتحول الأزمة من احتجاجات ظرفية إلى شرخ مجتمعي نحن في غنى عنه أساسا.

نزعم أن السياق الزمني الراهن يقتضي من مؤسسات الدولة أن تحسم في خياراتها، والتي إجمالا لا تخرج عن اتجاهين اثنين، الإمساك بزمام المبادرة عبر إعادة ضبط المجال العام وفق مقتضيات القانون، أو التساهل مع فراغ يتم ملؤه من قبل تيارات تؤمن وتنتصر لمنطق الشارع والضغط المستمر، وما أكثر الأمثلة في هذا السياق، والتي أكدت الثمن الغالي الذي دفعته مؤسسات دول لم تحسم مع ذلك التردد.

ظهرت المقالة الشارع المغربي بين مؤسسات الدولة وإيديولوجيات تزييف الوعي أولاً على مدار21.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤