... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
118524 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9452 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الشعوب العربية بين إرث المقاومة وواقع الارتهان

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/06 - 17:31 501 مشاهدة


بقلم/ ناصر سعيد
من يتأمل صفحات التاريخ العربي الحديث يدرك أن مقاومة الاستعمار لم تكن واقعة طارئة في مسيرة هذه الأمة، بل كانت تعبيرًا دائمًا عن إرادة الحرية المتجذّرة في ضمير شعوبها، فقد تشكَّل الوعي السياسي العربي في القرنين الماضيين على قاعدة الدفاع عن الأرض والهوية والسيادة، في مواجهة موجات متتالية من الاحتلال والهيمنة الأجنبية، غير أن المفارقة التي تبرز في الواقع المعاصر تتمثل في اتساع الفجوة بين هذا الإرث الشعبي المقاوم، وبين سياسات بعض الأنظمة العربية التي ربطت مصيرها السياسي والاقتصادي بالغرب، حتى بدا أحيانًا أن الدولة تسير في اتجاه مغاير لما تختزنه الذاكرة الشعبية من قيم التحرر والاستقلال.
التاريخ يقدم شواهد كثيرة على طبيعة المزاج الشعبي العربي المقاوم، في ليبيا قاد عمر المختار حركة جهاد طويلة ضد الاستعمار الإيطالي، وأصبحت مقاومته رمزًا عربيًّا وعالميًّا للصمود، وفي الجزائر خاض الشعب ثورة كبرى ضد الاستعمار الفرنسي استمرت ثماني سنوات وقدَّمت أكثر من مليون شهيد قبل أن تنال البلاد استقلالها عام 1962، وفي مصر اندلعت ثورة 1919 ضد الاحتلال البريطاني، بينما شهدت فلسطين منذ بدايات القرن العشرين سلسلة من الانتفاضات والثورات في مواجهة المشروع الصهيوني والانتداب البريطاني. كما واجهت شعوب العراق وسوريا ولبنان أشكالًا متعددة من الانتداب والاحتلال، وكان الحراك الشعبي دائمًا في طليعة قوى المقاومة.
هذه الوقائع التاريخية تؤكد أن النزعة التحررية في العالم العربي لم تكن محصورة في نخبة سياسية أو فكرية، بل كانت ظاهرة اجتماعية واسعة، الفلاحون والقبائل والعمال والطلبة شاركوا في حركات المقاومة، واعتبروا الاستقلال جزءًا من كرامتهم الوطنية.
غير أن مرحلة ما بعد الاستقلال حملت معها تحولات عميقة، فمع تشكل الدولة الوطنية بعد نهاية الحقبة الاستعمارية، دخلت المنطقة في شبكة معقدة من المصالح الدولية خلال الحرب الباردة وما بعدها، وفي هذا السياق نشأت أنظمة سياسية اعتمدت بدرجات مختلفة على الدعم الخارجي لضمان بقائها واستقرارها، ومع مرور الوقت، تطورت علاقات اقتصادية وأمنية وثيقة بين بعض الحكومات العربية والقوى الغربية، ما جعل السياسات الرسمية في بعض الأحيان مرتبطة بحسابات دولية أكثر من ارتباطها بالوجدان الشعبي.
ومن أبرز مظاهر هذا التحول أن كثيرًا من الاقتصادات العربية أصبحت مرتبطة بشكل كبير بالأسواق الغربية، سواء عبر تصدير الطاقة أو عبر الاستثمارات والشراكات العسكرية والأمنية، كما أن التحالفات الإقليمية الجديدة، والتوازنات الأمنية، جعلت بعض الحكومات تنظر إلى علاقتها بالغرب بوصفها ضمانة للاستقرار السياسي أو الحماية الاستراتيجية.
لكن هذا الواقع لم يلغِ بالكامل التباين بين الدولة والمجتمع، ففي أكثر من محطة معاصرة ظهرت مواقف شعبية تعكس استمرار الحس النقدي تجاه السياسات الدولية والهيمنة الخارجية، فقد شهدت المنطقة موجات احتجاج واسعة عبَّرت عن التفاعل الشعبي مع القضايا الإقليمية مثل القضية الفلسطينية أو الحروب في المنطقة تبرز بوضوح الفارق بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي في كثير من الأحيان.
وساعدت وسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي الرأي العام على إيصال صوته خارج القيود التقليدية للإعلام الرسمي.
إن قراءة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تتم بمنطق التبسيط أو الاتهام المطلق، فالعلاقات الدولية تقوم على المصالح المتبادلة، والدول غالبًا ما تتخذ قراراتها ضمن حسابات معقدة تتعلق بالأمن والاقتصاد والتوازنات الإقليمية، لكن في المقابل، يبقى الإرث التاريخي للمقاومة جزءًا أساسيًّا من الهوية السياسية للشعوب العربية، وهو إرث يصعب تجاوزه أو إلغاؤه مهما تغيرت الظروف.
وفي النهاية يمكن القول إن العالم العربي يعيش حالة جدلية بين مسارين: مسار شعبي يحمل ذاكرة طويلة من مقاومة الهيمنة الأجنبية، ومسار رسمي تحكمه اعتبارات الدولة والتحالفات الدولية، وبين هذين المسارين يتشكل المشهد السياسي العربي المعاصر، بكل ما يحمله من تناقضات وأسئلة مفتوحة حول مستقبل الاستقلال الحقيقي والسيادة الوطنية.

The post الشعوب العربية بين إرث المقاومة وواقع الارتهان appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤