... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107069 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8493 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الشعبوية والصفقاتية وتأثيرها في إعادة تشكيل السياسة الدولية ...

سياسة
أمد للإعلام
2026/04/05 - 12:22 501 مشاهدة

ليست تجربة الرئيس دونالد ترامب مجرد انحراف عابر في سلوك رئيسٍ مثيرٍ للجدل، بل تمثّل تحوّلًا لافتًا واختبارًا عميقًا لحدود النظام السياسي الأمريكي، ولمجمل القواعد التي حكمت إدارة العلاقات الدولية لعقود.

فهذه التجربة لم تكتفِ بمخالفة الأعراف الدبلوماسية، بل سعت إلى إعادة تعريفها عبر مزيج غير مألوف من الشعبوية الحادّة، والبراغماتية الصدامية، والتصعيد الخطابي الذي يربك الحلفاء قبل الخصوم، ويُعيد رسم حدود المقبول في لغة السياسة وممارساتها.

منذ اللحظة الأولى، قُدّمت هذه المقاربة بوصفها محاولة لتصحيح اختلالات تاريخية، انطلاقًا من فرضية أن أمريكا قد تحمّلت أعباء تفوق ما تجنيه من النظام الدولي.

وقد لُخّصت هذه الرؤية بعبارة دالّة: “We’re like the piggy bank that everybody is robbing”، وهي عبارة تكشف اختزالًا حادًا للعلاقات الدولية في بعدها المالي المباشر، متجاهلةً تعقيداتها الاستراتيجية والرمزية، وما تنطوي عليه من توازنات دقيقة بين القوة والمصالح والقيم.

من التحالف إلى المقايضة:

 انقلاب في المفهوم ...

في هذا السياق، لم تعد التحالفات تُفهم بوصفها التزامات استراتيجية طويلة الأمد، بل تحوّلت إلى صفقات قابلة لإعادة التفاوض وفق ميزان الكلفة والعائد.

وقد تجلّى ذلك في التعامل مع حلف شمال الأطلسي، الذي وُصفه بأنه “obsolete”، مع مطالبة أعضائه بدفع “مستحقاتهم”، وكأن الأمن الجماعي خدمة تُشترى لا رابطة استراتيجية تُبنى على أساس المصالح المشتركة والالتزامات المتبادلة.

كما مثّل الانسحاب من الاتفاق النووي مع نقطة انعطاف واضحة نحو الأحادية، في تجاهل لاتفاق دولي متعدد الأطراف، الأمر الذي أضعف الثقة في استمرارية الالتزامات الأمريكية وأثار شكوكًا واسعة لدى الشركاء الدوليين.

 وفي موازاة ذلك، أُطلقت مواجهة تجارية مفتوحة مع الصين، أعادت تعريف التنافس من إطاره الاستراتيجي الطويل إلى صراع اقتصادي مباشر عالي الكلفة، امتدت آثاره إلى سلاسل الإمداد العالمية وأسواق المال.

لغة الصدمة: حين تتراجع الدبلوماسية ...

لم يقتصر التحول على القرارات، بل طال اللغة ذاتها. فقد دخلت مفردات غير مسبوقة إلى الخطاب السياسي، من قبيل “fire and fury” أو التلويح بـ“الجحيم” خلال مهلة زمنية محدودة، وهي تعبيرات تحمل طابعًا تهديديًا مباشرًا يفتقر إلى الضبط الدبلوماسي التقليدي.

هذه اللغة لا تعكس فقط نزعة تصعيدية، بل تُسهم في خلق بيئة دولية أكثر هشاشة، حيث يصبح التهديد العلني أداة اعتيادية في إدارة الأزمات، وتتقلص المساحة الرمادية التي كانت الدبلوماسية تتحرك ضمنها لاحتواء التوتر.

وفي هذا الإطار، يرى أن السياسة الخارجية “بحاجة إلى اتساق وانساق، أكثر من حاجتها إلى مفاجآت”، في إشارة إلى أن الإفراط في القرارات غير المتوقعة يربك الحلفاء ويُضعف القدرة على بناء استراتيجيات مستقرة.

كما يؤكد أن القوة لا تُختزل في الإكراه، بل تقوم أيضًا على الجاذبية والقدرة على بناء الثقة، وهو ما تآكل بفعل الخطاب التصادمي الذي قلّص من جاذبية النموذج الأمريكي.

شخصنة القرار: حين يتراجع منطق المؤسسة

أحد أخطر ملامح هذه المرحلة هو تصاعد “شخصنة القرار”، حيث تراجعت الأطر المؤسسية لصالح نزعة فردية واضحة في صناعة القرار.

 فقد بدا في أكثر من محطة أن التوجهات الكبرى تُصاغ وفق ردود فعل آنية أو حسابات سياسية ضيقة، بدل أن تكون نتاجًا لتخطيط استراتيجي طويل الأمد.

ويظهر ذلك بوضوح في التقلب بين التصعيد والانفتاح، كما في العلاقة مع كوريا الشمالية، حيث انتقل الخطاب من التهديد المباشر إلى اللقاء الدبلوماسي في فترة زمنية قصيرة، دون مسار تفاوضي تقليدي واضح المعالم.

هذا النمط يعكس غياب الاستمرارية، ويعزز حالة عدم اليقين لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء.

الكلفة الاستراتيجية: تآكل الثقة لا القوة ...

لم يكن هذا التحول بلا ثمن، فبينما بقيت أمريكا قوة عسكرية واقتصادية كبرى، إلا أن رصيدها المعنوي المتمثل في الثقة والمصداقية، تعرض لتآكل ملحوظ.

وهذا النوع من التآكل أكثر خطورة من التراجع المادي، لأنه يضرب أساس القدرة على القيادة والتأثير طويل الأمد في النظام الدولي.

إن أخطر ما في هذا المسار ليس القرارات بحد ذاتها فحسب، بل البيئة التي تنتج عنها؛ بيئة تتزايد فيها احتمالات سوء الفهم بين الدول، وتضيق فيها قنوات التواصل الفعّال، ويصبح فيها التصعيد أسرع من الاحتواء، ما يرفع من مخاطر الانزلاق إلى أزمات غير محسوبة.

بين الظاهرة والتحول البنيوي:

قد يُغري تفسير هذه التجربة بوصفها استثناءً شخصيًا، لكن القراءة الأعمق تشير إلى أنها تعبير عن تحولات داخلية في المجتمع الأمريكي، حيث صعدت الشعبوية، وتراجعت الثقة بالمؤسسات التقليدية، وتعززت النزعة إلى إعادة تعريف دور الدولة في العالم.

من هذا المنظور، فإن هذه المقاربة قد لا تكون حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على تحول أوسع في بنية التفكير السياسي الأمريكي.

خلاصة القول: إننا أمام عالم بات أقل يقينًا وأكثر تعقيدًا ...

السؤال الذي يفرض نفسه لم يعد متعلقًا بشخص أو مرحلة، بل بمصير القواعد الناظمة للعلاقات الدولية، التي حكمت النظام الدولي لعقود طويلة.

هل نحن أمام تفكك تدريجي لهذه القواعد، أم أمام إعادة تشكيلها وفق منطق جديد أكثر خشونة وأقل انضباطًا؟

في كلتا الحالتين، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة تتراجع فيها اليقينيات، وتتقدم فيها المفاجآت، ويصبح فيها “اللا متوقّع” عنصرًا بنيويًا لا استثناءً عابرًا.

 وهنا، لا يكون التحدي في فهم ما يحدث فقط، بل في القدرة على التكيّف مع عالم لم تعد قواعده واضحة كما كانت في السابق.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤