السعدي: الحكومات السابقة أهانت التجار والصناع التقليديين وجمّدت القطاع
قال لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إن الحكومة الحالية تعتمد مقاربة اجتماعية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتسعى إلى إنصاف فئات التجار والصناع التقليديين التي عانت، حسب تعبيره، من التهميش في مع حكومات سابقة عرضتهم للإهانة وجمدت القطاع بسبب حسابات سياسية.
وأوضح السعدي، خلال لقاء لحزب التجمع الوطني للأحرار ضمن محطات “مسار المستقبل”، اليوم السبت بالدار البيضاء، أن التجار يضطلعون بأدوار حيوية في تحقيق الأمن الغذائي وضمان استقرار المعاملات التجارية، فيما يشكل الصناع التقليديون حراساً للهوية المغربية، باعتبارهم لا يساهمون فقط في الإنتاج الاقتصادي، بل أيضاً في صون التراث الحضاري الذي يمتد لقرون طويلة.
وأضاف السعدي، الذي يشغل مهمة كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن هاتين الفئتين تحظيان بمكانة متميزة ضمن اهتمامات الحزب، قائلاً إن جميع اللقاءات التنظيمية مهمة، “غير أن لهاتين الفئتين خصوصية تستدعي التنويه والإشادة المستمرة بالأدوار التي تقومان بها”.
وأشار السعدي إلى العناية الملكية بقطاع الصناعة التقليدية منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، مبرزاً أن أولى المبادرات التي أُطلقت همّت إحداث مراكز للتكوين والإنتاج، خاصة في إطار مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بهدف حماية الحرف من الاندثار في ظل تحديات العولمة.
وأوضح أن هذه الرؤية الاستباقية مكنت من بناء منظومة متكاملة للتكوين، تضم حالياً عشرات مراكز التكوين وملاحقها، إضافة إلى وحدات متنقلة، وبرامج طموحة للتدرج المهني، تروم تكوين آلاف الحرفيين الجدد في أفق سنة 2030. كما توقف عند برنامج حماية الحرف المهددة بالانقراض، مشيراً إلى أن عدداً من الحرف التي كانت مهددة أصبحت اليوم تُنقل مهاراتها إلى أجيال جديدة من المتدربين، بما يضمن استمراريتها.
وسجل المتحدث أن ورش هيكلة القطاع يشهد بدوره تقدماً مهماً، من خلال إحداث هيئات مهنية على المستوى الإقليمي والجهوي تغطي مختلف الحرف، معتبراً ذلك تحولاً نوعياً في تنظيم القطاع.
وأشار السعدي إلى أن البطاقة المهنية للصانع التقليدي تشكل إحدى أبرز المكتسبات، لما توفره من امتيازات متعددة، تشمل النقل والإقامة والتمويل والتأمين، فضلاً عن تسهيل الولوج إلى المواد الأولية، مبرزا الدور الذي تلعبه غرف الصناعة التقليدية في مواكبة الحرفيين، من خلال تنظيم معارض داخل المغرب وخارجه، للتعريف بالمنتوج الوطني وإبراز جودة وإبداع الصانع المغربي.
وفي ما يخص الرقمنة، أكد السعدي أن الحرفيين أصبحوا يستفيدون من منصات رقمية وتسويقية حديثة، تتيح لهم عرض منتجاتهم وتوسيع قاعدة زبنائهم، إلى جانب تمكينهم من الاستفادة من مختلف برامج الدعم العمومي، بفضل توفرهم على البطاقة المهنية، التي تم توزيع مئات الآلاف منها.
وفي هذا الإطار، أبرز السعدي أهمية قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يضم مئات الآلاف من المنخرطين في التعاونيات، خاصة النساء، مشيراً إلى تنظيم أول أسبوع وطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتباره محطة للاعتراف بدور هذه الفئة، مقدما مجموعة من المؤشرات الرقمية التي تعكس أهمية القطاع، سواء من حيث رقم المعاملات أو الصادرات أو عدد المشتغلين، مؤكداً أن الصناعة التقليدية تظل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، ومكوناً رئيسياً في الحفاظ على الهوية الثقافية.
وأكد السعدي على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن هناك تحديات قائمة، من بينها تعزيز تنافسية المنتوج التقليدي، وتسهيل الولوج إلى المواد الأولية، ودعم العالم القروي، وحماية الحرف المهددة، معبراً عن ثقته في القدرة الجماعية على تحقيق هذه الأهداف.
ظهرت المقالة السعدي: الحكومات السابقة أهانت التجار والصناع التقليديين وجمّدت القطاع أولاً على مدار21.





