... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107151 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8531 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الرقة.. تراجع حاد وعزوف عن زراعة القطن

اقتصاد
صحيفة عنب بلدي
2026/04/05 - 11:19 501 مشاهدة

الرقة – أحمد الحمدي

قرر المزارع حسين تخفيض مساحة الأرض التي كان يخصصها سنويًا لزراعة محصول القطن إلى هكتار واحد، بعد أن كان يزرع في كل موسم ما يقارب أربعة هكتارات، نتيجة عدم وجود دعم لهذا المحصول وضعف تسويقه في المنطقة.

وقال حسين الكردي (50 عامًا) لعنب بلدي، إن زراعة القطن في محافظة الرقة بدأت بالتراجع منذ عام 2012، حتى وصلت إلى أدنى مستوياتها في الأعوام الأخيرة الماضية.

وتشتهر محافظة الرقة بزراعة القمح والشعير والقطن، وتعد من المواسم الاستراتيجية التي يعتمد عليها مزارعو الرقة في زراعتهم.

مزارعون يتخلون عن القطن

محمد الكراف، مزارع من الرقة، قال إنه لا نية لديه لزراعة القطن في أرضه البالغة مساحتها 30 دونمًا، وأنه سيتوجه لزراعة الذرة الصفراء وفول الصويا كمحصول صيفي عوضًا عن القطن.

وعزا محمد سبب عزوفه عن زراعة القطن إلى التكاليف الباهظة التي تترتب عليه حتى إتمام الموسم، مبينًا أن تكلفة الدونم الواحد من القطن وصلت إلى 150 دولارًا، تتوزع بين اليد العاملة والحراثة والأسمدة ورش المبيدات.

مزارعون التقتهم عنب بلدي، قالوا إن زراعة القطن تراجعت في محافظة الرقة بنسبة وصلت إلى 80%، وهذه النسبة “خطيرة” على الدورة الزراعية، بحسب وصفهم.

تاريخ القطن السوري

المهندس الزراعي هاني السلطان، قال لعنب بلدي، إن تاريخ زراعة القطن في المنطقة يعود إلى ستينيات القرن الماضي، بينما شهدت محافظة الرقة مرحلة ازدهار حقيقية ابتداء من التسعينيات مع تنظيم عمليات الري، وتوسع استصلاح الأراضي، وإنشاء شبكات الري الحديثة وبناء السدود، ما أسهم في زيادة المساحات المزروعة بالقطن.

وأوضح أن ذروة ازدهار زراعة القطن كانت في بدايات الألفية الجديدة، حيث كانت هناك خطة زراعية واضحة من وزارة الزراعة، تعتمد على زراعة 60% من المساحات بالقمح (محصول شتوي) و40% بمحاصيل صيفية من ضمنها القطن.

التراجع وأسبابه

يرى المزارع حسين الكردي، أن تراجع زراعة القطن في محافظة الرقة له عدة أسباب، أولها عدم وجود مؤسسة خاصة لدعم وتسويق هذا المحصول، وعدم توفير بذور قطن محسّنة تتناسب مع التربة والمناخ في المحافظة.

كما أن السعر الذي كانت تحدده “الإدارة الذاتية”، وهي الذراع الإدارية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لم يكن مناسبًا مقارنة بتكاليف الإنتاج التي أصبحت تفوق الواقع، وخاصة تكاليف جني المحصول وعدم توفر مياه الري بالشكل المطلوب.

وكانت “الإدارة الذاتية” حددت العام الماضي سعر طن القطن بـ600 دولار أمريكي، واعتبر حسين السعر مجحفًا بحق المزارعين، موضحًا أنه سوّق محصوله آنذاك إلى المؤسسة التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، وقال إن فاتورته صُرفت بـ530 دولارًا، بحجة أن رطوبة القطن المورّد مرتفعة.

ويبلغ معدل إنتاج الدونم الواحد من القطن ما بين 250 و400 كيلوغرام، بحسب الظروف المناخية التي يمر بها الموسم.

من جهته، أشار المهندس الزراعي هاني السلطان، إلى أن التراجع الفعلي بدأ مع اندلاع الثورة السورية ما بين عامي 2011 و2012، ثم خروج الرقة عن سيطرة النظام السابق عام 2013، وتوالي الفصائل على حكم المنطقة دون خبرة بإدارة الشؤون الزراعية.

وأدى ذلك إلى أضرار كبيرة في القطاع الزراعي، ومنها محصول القطن.

وبيّن السلطان أنه خلال سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” ثم “قسد”، لم يكن هناك اهتمام كافٍ بما يسمى بـ“الذهب الأبيض”، ورغم أن المنطقة غنية بالمياه وتضم مشاريع ري مهمة، فإن الإدارة لم تُعطِ المحصول أهميته.

كما دخلت أصناف تركية مجهولة المصدر لم تتأقلم مع المنطقة، وكانت عرضة لآفات مثل الدودة الأمريكية وديدان اللوز وغيرها.

وأكد المهندس أنه في العامين 2024 و2025، توقف معظم مزارعي الرقة بشكل شبه كامل عن زراعة القطن، لأسباب أبرزها: عدم توفر أصناف مقاومة للآفات، وعدم وجود بذار معتمدة تتحمل الحرارة والعطش، ونقص المخزون المائي، وتضرر قنوات الري.

وذكر السلطان أن أحد الأسباب الإضافية لتجنب زراعة القطن، هو أن جني القطن يشكّل نسبة 20% من تكلفة الإنتاج.

“القطن المُر”.. إنتاج عالٍ دون اعتماد

ظهر في العامين الماضيين صنف يُعرف محليًا باسم “القطن المُر”، جاء إلى الرقة عبر تجار من الحسكة، ويتميز بمقاومته للآفات وإنتاجيته المقبولة، لكنه مجهول المصدر وغير معتمد، ولا يتحمل الحرارة العالية، بحسب ما أوضحه المهندس هاني السلطان، مشيرًا إلى أنه يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وتنظيم للري.

وقال السلطان، إن “القطن المُر” مجهول المصدر والهوية، ويستخدمه المزارعون نتيجة حاجتهم لصنف يتحمل مقاومة الإصابات الحشرية، لافتًا إلى أنه صنف مقاوم للإصابات الحشرية، لكنه غير متحمل لارتفاع درجات الحرارة، ومن الأصناف التي تحتاج إلى تنظيم دقيق في عملية الري.

ويصل إنتاج هذا النوع من القطن، بحسب بعض التقديرات، إلى 800 كيلوغرام للدونم الواحد، مقارنة بالقطن العادي الذي نادرًا ما يتجاوز 300 كيلوغرام.

ضبابية دعم القطن

المهندس الزراعي هاني السلطان، وصف عمل مديرية الزراعة بـ”الضبابي”، موضحًا أن المديرية لم تبدأ حتى هذه اللحظة بعملية الترخيص أو وضع خطة زراعية، رغم أن زراعة القطن ستبدأ بعد أيام قليلة.

وعدّ السلطان هذه الضبابية إهمالًا واضحًا من قبل مديرية الزراعة في هذا الموضوع، فلا توجد تصاريح ولا توجيهات ولا دعم لهذا المحصول الاستراتيجي الذي يمكن أن يحقق مردودًا ماليًا عاليًا جدًا للفلاح.

وتمنى السلطان أن يتم توجيه الوحدات الإرشادية، وإجراء التراخيص اللازمة للفلاح في الفترة الحالية، والتسريع في تزويده بالبذار والسماد المدعوم، مشيرًا إلى أن أهم عنصر هو ضبط أجور قطف القطن من قبل اليد العاملة، سواء عبر اتحاد الفلاحين أو هيئات إدارية معيّنة، وتزويد المزارعين في فترة الصيف بالاحتياجات المائية اللازمة لزراعة القطن.

50 ألف هكتار لزراعة القطن

تخطط وزارة الزراعة السورية لزراعة 50,000 هكتار من محصول القطن هذا الموسم، ودعم القطاع للوصول إلى المستويات التي سجلتها سوريا قبل نحو 15 عامًا.

جاء ذلك خلال إعلان الوزارة عن خطتها في مؤتمر “القطن” بنسخته الـ41، الذي أقيم في مدينة حلب، شمالي سوريا، في 26 من آذار الماضي، والذي حضرته عنب بلدي.

وقال وزير الزراعة السوري، أمجد بدر، في كلمة له خلال المؤتمر، إن إعادة محصول القطن في سوريا إلى مكانته يحتاج إلى تحقيق كفاءة إنتاجية كبيرة من خلال زيادة المساحة المخصصة له، وزيادة مردودية وحدة المساحة وتحقيق تنمية للموارد الزراعية المتاحة حاليًا وتطويرها مستقبلًا.

التطوير يأتي عبر التحول للري الحديث، واستنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية عالية ومواصفات تكنولوجية نوعية، جيدة ومتلائمة مع التغيرات المناخية ومتحملة للإجهادات البيئية المختلفة.

مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة، محمد معري، أوضح لعنب بلدي حينها، أنه كان من المخطط أن يزرع نحو 40,000 هكتار من محصول القطن، لكن الذي نفذ منه 25,000 هكتار على مستوى سوريا عام 2025، في حين أن المخطط للزراعة في هذا العام يبلغ 50,000 هكتار.

ومع بداية موسم زراعة القطن، في مطلع نيسان الحالي، تظهر التوقعات بالنسبة للإنتاج، وفق معري.

وأكد معري أن الوزارة ستشتري كامل محصول القطن من كل المزارعين في سوريا، مشترطًا الالتزام بخطط وتعليمات وزارة الزراعة ومقررات مؤتمر “القطن”.

ولم يصدر سعر شراء القطن لموسم عام 2025، متوقعًا أن يكون بحدود 8500 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، أي نحو 0.70 دولار، وبالنسبة للعام الحالي، ستدرس الوزارة التكاليف لتحديد السعر عقب نهاية الموسم.

دورة إنتاج كاملة في سوريا

تشكّل مساحات القطن في سوريا ما بين 20 و22% من الأراضي المروية المزروعة، ويعمل بإنتاجه من زراعة وتجارة وصناعة ونقل نحو 20% من السكان، بحسب ما أوضحته الوزارة خلال مؤتمر “القطن” بنسخته الـ41.

وتعتبر دورة إنتاج القطن كاملة في سوريا، بدءًا من المادة الخام وصولًا إلى المنتج النهائي، حيث يعتبر القطاع النسيجي من أهم القطاعات الصناعية في سوريا.

ووفق بيانات وزارة الزراعة التي أعلنت عنها خلال المؤتمر، الذي حضرته عنب بلدي، احتلت سوريا، لسنوات المرتبة الثانية عالميًا، من حيث المردود ووحدة المساحة، حيث تطور المردود من 1625 كيلوغرامًا للهكتار الواحد عام 1970، إلى 4000 كيلوغرام للهكتار عام 2010.

وبلغ إنتاج القطن عام 2005 نحو مليون طن، بينما تراجع إلى ما يقارب 97,000 طن من القطن المحبوب عام 2020.

كما تراجعت المساحة المزروعة بالقطن من 237,000 هكتار عام 2005 إلى 32,000 هكتار في عام 2020، بحسب الوزارة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤