... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
208253 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6684 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

النزول عن الشجرة…

العالم
أمد للإعلام
2026/04/18 - 11:35 502 مشاهدة

بعضنا لا يمارس السياسة، ولا يقرأ، ولا يتابع…

ما زال يعيش في صومعته، ينتسب إلى الماضي، لا حاضر له ولا مستقبل.

وفي ذلك الماضي نفسه، لم يكن فاعلًا أصلًا… كان هامشيًا، مجرد متلقٍ يصفّق ويُبصم.

لم يكن صاحب قرار، ولا صاحب عقل ثوري، ولا رؤية واقعية أو استراتيجية…

كل ما يفاخر به أنه ينتمي إلى جماعة أو حزب أو حركة… يردّد كالببغاء.

وهنا تبدأ أغلب مشاكلنا في السياسة…

نأخذ مواقف، ثم نعجز عن مغادرتها.

نخاف حتى من مناقشتها، ونرفعها إلى مرتبة القداسة، كأنها قرآن منزل.

من قال ذلك؟ لا أحد… لكننا صدّقنا الوهم.

على مدى أكثر من شهر ونصف، عشنا حالة من الاضطراب:

صراع، تراشق، اتهامات، تخوين…

كل ذلك بناءً على مواقف متناقضة، لا يريد أحد أن يراجعها.

ولو عدنا إلى البداية…

كانت صبيحة يوم عطلة بارد، وفي خضم استراحة من جولة مفاوضات، خرج المتفاوضون بشيء من التفاؤل.

قيل إن الطروحات فاقت التوقعات، وإن هناك نافذة يمكن البناء عليها.

ثم فجأة… تغيّر كل شيء.

تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ضربات، وردود، رسائل نارية… ومشهد مفتوح على كل الاحتمالات.

البعض قرأ المشهد كأنه ضربة قاصمة ستسقط النظام،

والبعض انتظر خروج الجماهير وانهيار الداخل…

لكن ذلك لم يحدث.

امتصّت إيران الضربة الأولى كما يحدث غالبًا في صراعات بهذا الحجم،

وأعادت ترتيب أوراقها، وبدأت بردود محسوبة، مؤلمة أحيانًا، ومدروسة السقف دائمًا.

وفي المقابل، استمرت الضغوط العسكرية والاقتصادية،

دون أن تتحول إلى حرب إسقاط شاملة،

ودون أن تختفي من المشهد.

الحقيقة التي لا يحبها كثيرون:

ما يجري هو إدارة صراع… لا حسم صراع.

إيران لم تسقط…

وأمريكا لم تغادر…

وإسرائيل لم تُكسر.

ومع ذلك… انقسمنا نحن.

فريقٌ قال: إيران تاريخها أسود في المنطقة، فهي عدو مهما فعلت.

وفريقٌ قال: عدوّ عدوي صديقي، ومن يقصف تل أبيب اليوم نقف معه.

وبين هذا وذاك… غاب العقل.

تحوّل الرأي إلى هوية،

والنقاش إلى معركة،

والتراجع إلى هزيمة شخصية.

لا أحد يريد أن ينزل عن الشجرة.

ولو عدنا قليلًا إلى الخلف… إلى تجربة العراق تحديدًا،

سنفهم أن السياسة لا تُدار بالشعارات، بل بالرسائل.

رغم العداء المعلن، لم يقطع العراق علاقته مع الولايات المتحدة،

حافظ على قنوات مفتوحة، وباع النفط، وتعامل ببراغماتية واضحة.

أسّس مجلس التعاون العربي،

وبنى علاقات وثيقة مع مصر والأردن،

في وقت كانت فيه المنطقة تعيش انقسامات حادّة.

حتى في الملف الفلسطيني،

لم يكن موقفه من اتفاقية أوسلو بنفس الحدّة التي ظهرت في ملفات أخرى،

ولم يدخل في قطيعة شاملة مع من وقّعها.

هذه لم تكن تناقضات…

بل رسائل سياسية محسوبة:

أن العداء لا يعني إغلاق كل الأبواب،

وأن الصراع لا يُدار بالشعارات فقط،

وأن الدولة—حتى وهي في ذروة المواجهة—تحسب مصالحها بعقل بارد.

لكننا… لا نفعل.

نحب أن نرى العالم بلون واحد،

فنحوّل كل موقف إلى معركة وجود،

وكل اختلاف إلى خيانة.

ثم نستغرب…

كيف تغيّرت المواقف؟

كيف تبدّلت التحالفات؟

كيف جلس الأعداء إلى طاولة واحدة؟

لأنهم ببساطة… لم يصعدوا إلى الشجرة أصلًا.

اليوم…

المنطقة تعيش صراعًا مفتوحًا:

ضربات، رسائل، تفاوض، وضغوط.

قد تتقدم جبهة، وتتراجع أخرى،

قد تُفرض شروط مؤقتة، أو تُشترى هدنات،

لكن لا أحد خرج من المعادلة.

والمفارقة…

أن الصراع الحقيقي ليس فقط في الميدان،

بل في عقولنا.

هل نستطيع أن نراجع مواقفنا؟

أن نقول: أخطأنا… أو تغيّر المشهد… أو كنا نرى جزءًا فقط من الصورة؟

أم سنبقى…

متمسكين بأغصان الشجرة،

خائفين من النزول،

حتى لو تغيّر كل ما تحتنا؟

يبدو أن الطريق ما زال طويلًا…

وأن الفتق… اتّسع على الراتق.

ليس لأن الحقيقة غامضة…

بل لأننا لا نريد أن نراها.

فالبعض لا يخاف من الخطأ…

بل يخاف من النزول عن الشجرة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤