النووي مقابل المليارات: مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد
خاص مركز بيروت للأخبار
تتجه الأنظار إلى إسلام آباد حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لجولة مفاوضات جديدة وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر، في وقت يتصدر فيه ملف تخصيب اليورانيوم واجهة الخلاف كالعقدة الأكثر تعقيداً. فالتصريحات المتبادلة والتسريبات الإعلامية تكشف بوضوح أن الفجوة بين الطرفين لا تزال عميقة، وأن أي اتفاق محتمل لا يزال بعيدًا عن الحسم.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، دخلت العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة من التصعيد المستمر، لتعود اليوم إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر تشددًا. فواشنطن لم تعد تكتفي بالقيود السابقة، بل تطالب بتجميد طويل الأمد لبرنامج التخصيب يصل إلى 20 عامًا، في محاولة لإعادة ضبط التوازن النووي في المنطقة وفق رؤيتها.
في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع أي طرح يقوم على إلغاء التخصيب، معتبرة أن ذلك يمس بسيادتها الوطنية. لكنها، وفي إطار المناورة التفاوضية، أبدت استعداداً لتعليق التخصيب لفترة مؤقتة لا تتجاوز 5 سنوات، ضمن صيغة تتيح لها الحفاظ على بنيتها النووية وإمكانية استئناف النشاط لاحقاً، وهو ما يعكس استراتيجية تقوم على كسب الوقت دون تقديم تنازلات جوهرية.
جوهر الصراع يتمحور حول المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي كشف رافائيل غروسي أنه يبلغ نحو 440 كيلوغراماً بنسبة تخصيب تصل إلى 60%، وهي نسبة تضع إيران على مقربة تقنية من عتبة إنتاج السلاح النووي. هذا الرقم تحوّل إلى محور التفاوض، حيث تصر واشنطن على إخراجه من الأراضي الإيرانية أو تفكيكه، بينما تراه طهران ورقة ردع استراتيجية لا يمكن التفريط بها بسهولة.
وفي هذا السياق، طُرحت سيناريوهات متعددة لنقل المخزون إلى دول ثالثة، بينها روسيا، إلا أن هذه المقترحات لا تزال تصطدم برفض أمريكي وتحفظات أوروبية، فضلًا عن عدم موافقة إيرانية حتى الآن. ويعكس هذا التعقيد حجم التشابك في الملف النووي، حيث تتداخل الاعتبارات التقنية مع الحسابات السياسية والأمنية.
إلى جانب الملف النووي، يبرز العامل الاقتصادي كأحد أهم عناصر التفاوض، إذ تشير تقديرات أمريكية إلى أن إيران تسعى للحصول على ما يقارب 20 مليار دولار أو أكثر، إلى جانب رفع العقوبات بالكامل، والسماح لها ببيع نفطها بحرية والعودة إلى النظام المالي العالمي. في المقابل، يرفض ترامب بشكل قاطع دفع أي مقابل مالي، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على مسار التفاوض.
وفي خضم هذه التجاذبات، يبرز مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية بيد طهران. فقد أعلنت إيران إعادة فتح المضيق أمام الملاحة البحرية تزامنًا مع وقف إطلاق النار، لكنها أبقت على تنظيم المرور وفق شروطها، في رسالة واضحة مفادها أنها تملك القدرة على التحكم بأحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
هذه المعادلة تضع المفاوضات أمام اختبار حقيقي، حيث تحاول واشنطن فرض قيود طويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني، فيما تسعى طهران إلى تثبيت حقها في التخصيب مقابل مكاسب اقتصادية وسياسية. وبين هذين المسارين، يبقى احتمال الوصول إلى اتفاق مرهونًا بقدرة الطرفين على تضييق فجوة الشروط، أو على الأقل إدارة الخلاف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
في المحصلة، يبدو أن مفاوضات إسلام آباد تسير على حافة التوازن بين التهدئة والانفجار. فالأرقام المطروحة، من 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم إلى 20 عامًا من التجميد، ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل تعكس صراعًا أعمق على النفوذ والهيمنة. ومع استمرار تمسك كل طرف بمواقفه، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تقود هذه المفاوضات إلى تسوية مؤقتة، أم أنها مجرد محطة قبل جولة تصعيد جديدة؟
The post النووي مقابل المليارات: مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد appeared first on Beirut News Center.





