النقل المدرسي.. مشروع وطني للمناطق العشوائية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
جفرا نيوز
2026/03/24 - 00:00
501 مشاهدة
لم يعد ملف النقل المدرسي في الأردن قضية خدمية هامشية، بل تحول إلى محور أساسي في النقاش التربوي والمجتمعي، في ظل ما يرافقه من تحديات يومية تؤثر بشكل مباشر على انتظام الطلبة وسلامتهم وجودة تحصيلهم الدراسي.
وبين واقع تعاني فيه بعض المناطق من عشوائية النقل وغياب الرقابة، وبين توجهات حكومية تسعى لإطلاق مشروع وطني شامل للنقل المدرسي المجاني، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تعيد تعريف العلاقة بين التعليم والخدمات المساندة له، وتضع سلامة الطلبة وكرامتهم في صدارة الأولويات.
في هذا السياق، جاء قرار الحكومة بإطلاق المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي المجاني بالشراكة مع القطاع الخاص، كخطوة نوعية تعكس التزاما واضحا بتطوير قطاع التعليم، وترجمة عملية لرؤى التحديث التي تركز على تحسين جودة الحياة التعليمية وتعزيز العدالة في الوصول إلى التعليم، لا سيما في المناطق البعيدة والأقل حظاً.
وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم محمود الحياصات، إن إقرار مجلس الوزراء البدء بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع يعد سابقة على مستوى المملكة، ويهدف إلى توفير نقل مدرسي آمن ومجاني ومتكامل لطلبة المدارس الحكومية، دون تحميلهم أو ذويهم أي أعباء مالية، خاصة في المناطق النائية.
وأوضح الحياصات أن المرحلة الأولى ستنطلق في مناطق البادية الجنوبية، لتشمل 60 مدرسة موزعة على محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، على أن يتم التوسع تدريجيا ليشمل مختلف مناطق المملكة، خصوصا البادية الوسطى والشمالية، مبينا أن التنفيذ سيبدأ مع العام الدراسي المقبل في آب 2026، ولمدة عامين، ليستفيد منه في مرحلته الأولى نحو 8 آلاف طالب وطالبة، إلى جانب عدد من المعلمين.
وأشار الحياصات إلى أن كلفة النقل للطالب الواحد تبلغ نحو 27 ديناراً شهرياً، تتحملها الحكومة بالكامل في هذه المرحلة، فيما تتضمن الخطة تشغيل 120 حافلة حديثة مزودة بأنظمة رقابة وتتبع وكاميرات، إضافة إلى ربطها بتطبيق إلكتروني يتيح لأولياء الأمور متابعة حركة أبنائهم، بما يعزز من مستويات الأمان والطمأنينة.
وبين أن المشروع لا يقتصر على البعد التعليمي، بل يمتد ليشمل أبعادا اقتصادية وتنموية، من خلال توفير أكثر من 200 فرصة عمل في مجالات القيادة والصيانة، وإمكانية استثمار الحافلات خارج أوقات الدوام المدرسي لخدمة مناطق إنتاجية تفتقر لوسائل النقل، إلى جانب تحسين الكفاءة التشغيلية للمدارس عبر التوجه نحو المدارس المركزية وتقليل الاعتماد على المدارس الصغيرة.
في الاطار سلط تربويان الضوء على التحديات القائمة في ما يتعلق بمشروع النقل حيث حذر التربوي أسامة العقايدة من استمرار الاختلالات في قطاع النقل المدرسي، مشيرا إلى أن تأخر الطلبة المتكرر عن الطابور الصباحي نتيجة عدم التزام بعض سائقي الحافلات الخاصة، إلى جانب التكدس غير المنظم لمختلف الفئات العمرية داخل وسيلة نقل واحدة، يفرض ضغوطا نفسية وجسدية على الطلبة قبل بدء يومهم الدراسي.
وأكد العقايدة أن هذه الممارسات لم تعد مجرد مشكلات تنظيمية، بل أصبحت تهدد سلامة الطلبة وتؤثر سلبا في انتظام العملية التعليمية، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى اللجوء للمدارس الخاصة بحثا عن نقل أكثر أمانا وانضباطا، رغم الكلفة المالية المرتفعة.
كما أشار إلى أن الحوادث المؤسفة التي شهدها الشارع مؤخرا أعادت طرح تساؤلات جدية حول مستوى الرقابة على هذا القطاع، وأهمية وجود مظلة رسمية تضمن معايير واضحة لاختيار السائقين ومتابعتهم، بما يحفظ سلامة الطلبة وكرامتهم.
ووجد ان المشروع سيسهم في الحد من تكرار حوادث السير وتاخير الطلبة على موعد الحضور اليومي للمدراس ويحفظ من ميزانيات الاسر خصوصا بما يتعلق بموضوع النقل.
من جانبه، شدد التربوي سفيان الزويري على أن تعميم مشروع النقل المدرسي ليشمل جميع محافظات المملكة يتطلب خطة شاملة ومتكاملة، تبدأ من تأمين التمويل المستدام، مرورا بتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، وصولا إلى بناء منظومة تشغيلية تعتمد على الكفاءة والتخطيط طويل المدى.
وأوضح أن نجاح المشروع يرتبط بتنوع مصادر تأمين الحافلات، سواء من خلال الشراء أو الاستئجار أو الاستفادة من إمكانات القطاع العام، إلى جانب إجراء دراسات دقيقة لاحتياجات المحافظات، ووضع خطة زمنية واضحة للتوسع التدريجي.
كما أكد أهمية تدريب السائقين وتأهيلهم وفق أعلى معايير السلامة المهنية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا عبر أنظمة تتبع الحافلات والتطبيقات الذكية التي تتيح التواصل مع أولياء الأمور، فضلا عن إطلاق حملات توعية مجتمعية تضمن دعم المشروع واستدامته.
وبين التحديات القائمة والطموحات الحكومية، يبدو أن مشروع النقل المدرسي المجاني يشكل نقطة تحول مفصلية في مسار التعليم في الأردن، ليس فقط من حيث تحسين الوصول إلى المدرسة، بل في إعادة بناء الثقة بالبيئة التعليمية، وترسيخ مفهوم أن التعليم الآمن يبدأ من الطريق إلى المدرسة، قبل أن يصل إلى الغرفة الصفية.
الرأي
مشاركة:
\n



