المصرفي التنفيذي والباحث الاقتصادي أيمن أحمد محمد: الصكوك والتكافل يمثلان آفاقًا واعدة للنمو في الاقتصاد الإسلامي والبحرين رائدة بالقطاع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
صحيفة البلاد البحرينية
2026/03/24 - 00:01
501 مشاهدة
البحرين رسّخت موقعها كمحور عالمي للصيرفة الإسلامية بفضل بيئتها التنظيمية المتقدمة
التكافل يمتلك فرص نمو كبيرة رغم المنافسة مع التأمين التقليدي
التحدي الأكبر اليوم هو الربط الحقيقي بين فقه المقاصد والاقتصاد الواقعي
التحول الرقمي لم يعد خيارًا… بل ضرورة لبقاء المصارف الإسلامية
الصكوك تمثل أداة استراتيجية لتمويل قطاعات المستقبل
مرونة القطاع المصرفي البحريني ساهمت في تجاوز ضغوط الاقتصاد العالمي
الابتكار هو الضمان الحقيقي لاستمرار ريادة البحرين ماليًّا
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تبرز البحرين كنموذج متقدم في ترسيخ مكانتها كمركز رائد للصيرفة الإسلامية، مستفيدة من بيئة تنظيمية متطورة وانفتاح على الابتكار المالي. وفي هذه المقابلة، يسلّط المصرفي التنفيذي والباحث الاقتصادي أيمن أحمد محمد الضوء على واقع القطاع المالي الإسلامي في المملكة، أبرز التحديات التي تواجهه، وفرص النمو المستقبلية، إلى جانب رؤيته لدور هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستدامة.
كيف تقيّم واقع الصيرفة الإسلامية في البحرين اليوم؟
- تُعد مملكة البحرين نموذجًا متقدمًا في الجمع بين الابتكار المالي والالتزام بالقيم الإسلامية، حيث رسّخت مكانتها كمركز عالمي للصيرفة الإسلامية باحتضانها أكثر من 20 مصرفًا إسلاميًّا، إلى جانب مؤسسات دولية بارزة مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.
وتشير البيانات إلى أن موجودات المصارف الإسلامية بلغت نحو 67 مليار دولار في يناير 2026، بما يعادل قرابة 30 % من إجمالي الأصول المصرفية، وهو مؤشر واضح على قوة هذا القطاع ودوره القيادي عالميًا.
ما أبرز التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية في البحرين؟
- رغم هذا النجاح، هناك تحديات مهمة، أبرزها الحاجة إلى تطوير معايير أصيلة تربط بين فقه المقاصد والاقتصاد الحقيقي، إضافة إلى المنافسة المتزايدة مع المصارف التقليدية. كما يبرز ضعف الإنتاج البحثي والابتكار في المنتجات المالية، إلى جانب الحاجة الملحة لتسريع التحول الرقمي لمواكبة تطلعات العملاء.
كيف تأثر القطاع المصرفي بالتحولات الاقتصادية العالمية؟
- السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة انعكست بشكل مباشر على تكلفة التمويل، خصوصًا في عقود المرابحة والإجارة المرتبطة بمؤشرات السوق. ومع ذلك، أظهر القطاع المصرفي في البحرين مرونة واضحة بفضل قوة رأس المال والسيولة، إلى جانب انخفاض مستويات القروض المتعثرة، مما ساعد في الحفاظ على مؤشرات ربحية إيجابية.
ما دور المصارف الإسلامية في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
- المصارف الإسلامية تمتلك أدوات فعالة لدعم هذا القطاع، مثل الصكوك المتخصصة وصناديق الاستثمار القطاعية.
كما أن التعاون مع جهات وطنية مثل تمكين وبرامج منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يساهم في بناء منظومة متكاملة تدعم رواد الأعمال وتربط التمويل الإسلامي بأهداف التنمية الاقتصادية.
ماذا عن التحول الرقمي في المصارف الإسلامية؟
- شهدت البحرين تطورًا ملحوظًا في هذا الجانب، خاصة مع إطلاق البيئة التجريبية التنظيمية (Regulatory Sandbox) من قبل مصرف البحرين المركزي، والتي أتاحت تطوير حلول رقمية مبتكرة متوافقة مع الشريعة، مثل خدمات الدفع الإلكتروني والتطبيقات الذكية، مما عزز الشمول المالي ووسع قاعدة العملاء.
كيف ترى مستقبل سوق الصكوك الإسلامية؟
- من المتوقع أن يشهد سوق الصكوك توسعًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع التوجه نحو إصدارات تستهدف قطاعات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وربطها بمعايير الاستدامة والحوكمة الشرعية، ما يعزز جاذبيتها للمستثمرين الدوليين.
التأمين الإسلامي (التكافل)
كيف تقيّم أداء قطاع التكافل في البحرين؟
- القطاع يشهد نموًّا ملحوظًا، حيث ارتفعت أصوله بنسبة 13.2 % لتصل إلى 223 مليون دينار بحريني في سبتمبر 2024، رغم تراجع أصول شركات التأمين التقليدية.
ورغم صغر حجم السوق نسبيًا مقارنة ببعض دول الخليج، إلا أن البيئة التنظيمية القوية في البحرين تمنحه استقرارًا وفرص نمو واعدة.
وما أبرز التحديات أمام هذا القطاع؟
- المنافسة مع شركات التأمين التقليدية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق، إضافة إلى الحاجة لتطوير منتجات أكثر تنوعًا، خصوصًا في التأمين الطبي والحياة.
كما أن الابتكار الرقمي والتوعية المجتمعية عنصران أساسيان لتعزيز الإقبال على التكافل.
البيئة التشريعية والرقابية
ما دور البيئة التنظيمية في دعم القطاع المالي الإسلامي؟
- تلعب الجهات التنظيمية في البحرين دورًا محوريًّا، خاصة مصرف البحرين المركزي، الذي يوفر إطارًا رقابيًّا متينًا ويطلق مبادرات مبتكرة.
كما تسهم مؤسسات مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في تعزيز مكانة المملكة عالميًّا.
هل هناك حاجة لتطوير هذا الإطار؟
- نعم، هناك حاجة لإنشاء كيان شامل للاقتصاد الإسلامي يربط بين فقه المقاصد والاقتصاد الحقيقي، ويضع معايير متكاملة تعزز من ريادة البحرين عالميًّا.
الاقتصاد البحريني وآفاق التعافي
كيف تقيم وضع الاقتصاد البحريني في ظل التحديات الحالية؟
- الاقتصاد البحريني يُظهر تماسكًا جيدًا رغم التحديات العالمية مثل التضخم وتقلبات أسعار الطاقة، وذلك بفضل قوة الإطار التشريعي ومرونة القطاع المالي.
وتعتمد فرص التعافي على التنويع الاقتصادي، والاستثمار في البنية التحتية، والتحول الرقمي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ما دور القطاع المالي الإسلامي في دعم النمو الاقتصادي؟
- من المتوقع أن يلعب دورًا محوريًّا من خلال أدوات مثل الصكوك وصناديق الاستثمار الموجهة، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة، والصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، بما يربط التمويل الإسلامي مباشرة بأولويات التنمية.
رسالة ختامية
ما الرسالة التي تود توجيهها في ختام هذه المقابلة؟
- ما يميز البحرين ليس فقط قوتها التنظيمية، بل قدرتها المستمرة على الابتكار. المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز هذا النهج عبر الاستثمار في الابتكار، وتطوير منتجات مالية أصيلة، وتبني معايير تربط بين فقه المقاصد والاقتصاد الحقيقي.
هذا النهج يعكس فهمًا عميقًا لخصوصية الاقتصاد الإسلامي، الذي يوازن بين مصالح الأفراد وحقوق المجتمع، ويشكل أساسًا لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وضمان استمرار ريادة البحرين عالميًّا في هذا المجال.
مشاركة:
\n



