... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
109637 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8845 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

المسجد الكبير بباريس يعيد طرح سؤال الإسلام المندمج في فرنسا

العالم
طنجة 24
2026/04/05 - 19:51 501 مشاهدة

أعاد صدور كتاب “المسلمون في الغرب، ممارسة تعبدية ثابتة، حضور متكيف” الجدل في فرنسا حول موقع الإسلام داخل المجال العام، لكن هذه المرة من داخل المؤسسة الدينية نفسها، لا من خارجها. فالكتاب الذي صدر في 10 فبراير 2026 عن دار “البراق” بمبادرة من المسجد الكبير بباريس، جاء ثمرة عمل انطلق في 2023، وشارك فيه فاعلون دينيون وأكاديميون وممثلون عن المجتمع المدني، بهدف بلورة تصور يوفق بين ثبات المرجعية الإسلامية ومتطلبات العيش داخل الجمهورية الفرنسية وقوانينها.

العمل ليس إصدارا عاديا. فالمصادر المتاحة حوله تصفه بأنه دليل مرجعي كبير الحجم، يتجاوز 900 صفحة، ويضم ميثاقا ومداخل تفسيرية تغطي قضايا شديدة الحساسية مثل العلمانية، المواطنة، الأسرة، الحجاب، الزواج المدني، المثلية الجنسية، معاداة السامية، والعلاقة بين القانون الديني والقانون المدني.

بعض المصادر تحدثت عن نحو 1000 صفحة، بينما أوردت بيانات النشر التجارية 924 صفحة، ما يعني أن التوصيف العام أدق من حصره في رقم واحد متداول.

ما يلفت في عنوان الكتاب هو هذا الجمع المقصود بين “الممارسة الثابتة” و”الحضور المتكيف”. فالمسجد الكبير بباريس لا يعرض المسألة على أنها تنازل عن الثوابت، بل كاجتهاد لتأويلها داخل بيئة قانونية وثقافية مختلفة.

ووفق تقديم الكتاب، فإن المقاربة تستند إلى مقاصد الشريعة وإلى مفاهيم مثل الكرامة والتمييز الأخلاقي والاحترام المتبادل، في محاولة لإنتاج خطاب ديني يعتبر أن الالتزام بالإسلام لا يتعارض مع المواطنة في مجتمع تعددي.

هذا التوجه لا يمكن فصله عن المناخ الفرنسي العام. فالنقاش حول الإسلام في فرنسا لم يعد دينيا فقط، بل صار ملفا سياسيا وأمنيا وثقافيا في آن واحد.

لذلك يبدو الكتاب أقرب إلى محاولة لإعادة تنظيم حضور الإسلام المؤسسي داخل الدولة، عبر تقديم مرجعية تقول إن المسلم يمكنه أن يبقى وفيا لعقيدته، وفي الوقت نفسه مندمجا بالكامل في الإطار الجمهوري. هذا استنتاج تحليلي يستند إلى هدف الكتاب المعلن وإلى طبيعة القضايا التي يعالجها.

ويكتسب صدور هذا العمل دلالة إضافية إذا استحضرنا موقع المسجد الكبير بباريس نفسه. فقد تأسس سنة 1926 تكريما للمسلمين الذين قاتلوا دفاعا عن فرنسا في الحرب العالمية الأولى، وظل لعقود أحد أبرز الواجهات المؤسسية للإسلام في البلاد. كما ارتبط اسمه تاريخيا بدور مؤسسه سي قدور بن غبريط في حماية يهود خلال الحرب العالمية الثانية عبر توفير وثائق ساعدت بعضهم على النجاة، وهي رواية حاضرة بقوة في الذاكرة الرمزية للمؤسسة.

ومن داخل الكتاب نفسه، يظهر أنه يخاطب جمهورين في الآن ذاته. الجمهور الأول هو المسلم المقيم في فرنسا، الذي يواجه يوميا أسئلة الاحتكاك بين المرجعية الدينية والقانون المدني، من الزواج والعمل إلى اللغة والتربية والسلوك العام.

أما الجمهور الثاني فهو الدولة والمجتمع الفرنسيان، إذ يقدم لهما الكتاب صورة عن إسلام مؤسسي يريد أن يعلن بوضوح قبوله بقيم الجمهورية ورفضه الإسلام السياسي والتدخلات الخارجية في الشأن الديني. هذا البعد يجد سنده في الأعمال التحضيرية للكتاب وفي صلته بميثاق مبادئ الإسلام في فرنسا الصادر في 2021.

وتوصية الكتاب بتوسيع استخدام اللغة الفرنسية في الخطب والتعليم الديني ليست تفصيلا تقنيا، بل تعكس رهانا أعمق. فالمسجد الكبير بباريس يدفع نحو إسلام يخاطب الأجيال الجديدة بلغتها اليومية، من دون أن يقطع تماما مع الإرث العربي الإسلامي.

وهنا تتجلى محاولة بناء توازن بين الاندماج الثقافي والحفاظ على الجذور، وهي معادلة تبدو اليوم في قلب الجدل الفرنسي حول الإسلام أكثر من أي وقت مضى. وهذا أيضا استنتاج تحليلي تدعمه مضامين الكتاب كما عرضتها المؤسسة والمقالات التي تناولته.

في المحصلة، لا يقدم هذا الكتاب مجرد أجوبة فقهية على أسئلة الحياة اليومية للمسلمين في فرنسا، بل يطرح مشروعا أوسع لإعادة تعريف الإسلام المؤسسي داخل الغرب.

نجاح هذا المشروع لن يقاس بحجم الكتاب ولا بعدد المشاركين فيه، بل بقدرته على التأثير فعلا في الأئمة والشباب والنقاش العام الفرنسي

. وحتى الآن، يبدو أن المسجد الكبير بباريس نجح على الأقل في فرض نص جديد داخل هذا السجال، نص يقول إن الاندماج لا يمر عبر الذوبان، بل عبر إعادة صياغة الحضور الإسلامي بلغة سياسية وثقافية أكثر قابلية للحياة داخل الجمهورية.

ظهرت المقالة المسجد الكبير بباريس يعيد طرح سؤال الإسلام المندمج في فرنسا أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤