المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين (3 من 5)
تضخم المناهج مع ضمور النتائج أبرز تحديات المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين. فمع انخفاض الكثافة المعرفية والمهارية والقيمية، يذكر راصدو "الفاقد التعليمي" أن 12 سنة دراسية تعادل 6 إلى 9 سنوات تعلم فعلي. إن 70% من الأطفال في كثير من الدول لا يستطيعون قراءة وفهم نص بسيط عند سنّ الـ10، و40% من الطلاب عند سنّ الـ15 لا يحققون الحد الأدنى في القراءة أو الرياضيات.
وفي المقابل، بالنظر إلى أرشيف المناهج التعليمية للمرحلة المتوسطة قبل سبعين عامًا، الرياضيات واللغة تحديدًا، نجد أن جيل آبائنا -عالميًّا- كانوا يستهدفون بعض نواتج التعلم التي نراها اليوم تُدَرَّس في مقررات البكالوريوس.
إن هذه المفارقة لا ترتبط بقدرة الجيل، بل بالمنظومة التي ترفع وتخفض التوقعات. فالإنسان يتكيَّف مع البيئة التي يُوضَع فيها؛ ورفع سقف التحدي التعليمي مع الدعم المناسب يمكن أن يحسِّن الأداء بشكل ملحوظ. وما أنجح المعلم الذي يرفع الطموح فيُخرج من الطالب أحسن وأجمل ما فيه!
انظروا إلى مبتعثَيْن متشابهَيْن تمامًا في كل شيء: يتخرجان بنفس الدرجات من نفس الفصل في نفس الثانوية، أما أحدهما فيلتحق بجامعة تشترط للقبول 7 في الآيلتس، فيصير هذا سقفَه ويقترب تلقائيا من 6.5. وأما الآخر فيسافر لمكان يكتفي بـ5.5، فيصبح هذا حدَّه الذي يتذمر من صعوبته. ثم يتعجب هذان المبتعثان عندما يلتقيان بعد انقطاع سنة اللغة.
وعليه، فلا بد من إعادة رفع كفاءة التعليم والتعلم بتقليل الحشو وزيادة العمق من خلال الربط بمهام المشاريع وحل المشكلات، وإتاحة مسارات تعليمية مرنة قائمة على الرغبة والاستطاعة. إن خطوةً كهذه تخلق جوًّا تنافسيًّا إيجابيًّا قائمًا على الكفاءة لا سيما إذا اتسمت بتعدد الخيارات ووضوح الإجراءات.
ولو علمنا أن حوالي 35% من نواتج التعلم في مناهج المرحلة الثانوية تعميقٌ وتوسيعٌ لما سبق تعَلُّمه في المرحلة المتوسطة، يمكننا البدء بمراجعة مصفوفات المدى والتتابع وقياس نواتج التعلم الفعلية في الإطار الوطني للمؤهلات. فلعل تقليصًا في عدد السنوات الدراسية يوافق ما قيل قديمًا: "ليس العلم ما حُفِظ، إنما العلم ما نَفَع".





