المرشحتان من أصول مغربية في باريس.. انسحاب كنافو لم ينقذ داتي
استطاع اليسار في فرنسا الاحتفاظ بأكبر ثلاث مدن خلال الدور الثاني من الانتخابات البلدية، بعدما آلت رئاسة بلدية باريس إلى إيمانويل غريغوار عن الحزب الاشتراكي، متفوقا على رشيدة داتي، مرشحة حزب الجمهوريين، التي استقالت من الحكومة قبل أسابيع.
وفشلت داتي في هذه المهمة على الرغم من انسحاب سارة كنافو، مرشحة حزب الاسترداد اليميني المتطرف من أصول مغربية، من الدور الثاني لإتاحة الفرصة لداتي لإنهاء سيطرة الاشتراكيين على عاصمة الأنوار.
وأضاف حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف انتصارات جديدة إلى رصيده، مقارنة بالجولة الأولى، في مقابل احتفاظ الاشتراكيين بكل من ليل ورين، وفوزهم في باو ضد رئيس الوزراء الوسطي السابق فرانسوا بايرو.
وقال فريد حسني، محلل سياسي نائب عمدة بانيوه بضواحي باريس، إن “المشهد السياسي الفرنسي شهد تنافسا قويا خلال الجولتين الأولى والثانية من هذه الانتخابات البلدية، مما فتح الباب أمام إعادة تشكّل جديدة”.
وأكد حسني، في تصريح لهسبريس، أن “الأحزاب التقليدية القوية المسيطرة تاريخيا عرفت تراجعا نسبيا، مقابل تقدم أحزاب جديدة لم يكن لها تواجد سابق في البلديات، ونخص بالذكر هنا حزب فرنسا الأبية، بزعامة جون لوك ميلونشون، وحزب الجبهة الوطنية المحسوب على اليمين المتطرف، اللذين استطاعا اختراق المدن والبلديات بمختلف أحجامها وتحقيق تواجد انتخابي ملموس”.
وأضاف أن “الأحزاب التقليدية، كالحزب الاشتراكي وحزب الجمهوريين، على الرغم من تراجعها في بعض المدن التي كانت تدبرها، تمكّنت من الحفاظ على تواجدها في مناطق أخرى”، مردفا أن “الحزب الاشتراكي خرج من هذا الرهان الانتخابي بأقل الأضرار، خاصة مع احتفاظه بمدن استراتيجية ذات ثقل سياسي وتأثير وطني، من قبيل باريس ومرسيليا ومونبلييه”.
كما اعتبر المحامي بهيئة باريس أن “الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات المحلية هو حزب النهضة الذي ينتمي إليه الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي فشل في إيجاد موطئ قدم له في الحقل الانتخابي المحلي، بعدما لم يتمكن مرشحوه من الفوز في غالبية المدن”، مرجحا أن يكون الأمر “مرتبطا بمساس بعض السياسات العمومية التي رسمها ماكرون بمستوى معيش فئات من المجتمع الفرنسي”.
وتطرق حسني أيضا لنتائج الانتخابات في العاصمة باريس، موردا أن “انسحاب سارة كنافو، مرشحة حزب الاسترداد، من السباق قبل بداية الدور الثاني لم يخدم ترشيح رشيدة داتي عن حزب الجمهوريين”، وقال: “من المرجح أن الكثير من الناخبين الذين يميلون إلى الأحزاب الوسطية قد اختاروا التصويت لإيمانويل غريغوار عن الحزب الاشتراكي”.
وزاد: “اليمين المتطرف إذن لا يزال ضعيفا في مدينة باريس التي لا تزال ساكنتها تميل إلى اليسار والخُضر، وهو ما أكدته النتائج نفسها”.
وأبرز فريد حسني أن “هذه الانتخابات ونتائجها سيكون لها حتما أثر على المرحلة المقبلة وعلى الحملة الانتخابية الخاصة برئاسيات 2027، التي يرتقب أن تشهد التنافس بين كل من اليسار واليمين المتطرف، على الرغم من صعوبة الربط المباشر بين الانتخابات البلدية ونظيرتها الرئاسية”.
The post المرشحتان من أصول مغربية في باريس.. انسحاب كنافو لم ينقذ داتي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
