... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
319854 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6394 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

المرأة السورية وصناعة “الاقتصاد المنزلي البديل”

اقتصاد
موقع 963+
2026/05/05 - 12:57 504 مشاهدة

في ظل واقع سوريٍ ما يزال يرزح تحت أعباء الأزمات الاقتصادية والمعيشية، تتفاقم تحديات الحياة اليومية مع استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يدفع الأسر للبحث عن سبل جديدة للبقاء. ولم يعد هذا الواقع محصوراً في تداعيات الحرب فقط، بل بات مرتبطاً بمرحلة طويلة من الضغوط الاقتصادية التي أعادت تشكيل أدوار الأفراد داخل الأسرة السورية.

وبرزت المرأة السورية كعنصر أساسي في دعم الاقتصاد المنزلي، إذ لم تعد مساهمتها تكميلية، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى دور محوري في تأمين دخل الأسرة. ومع غياب فرص العمل الكافية وازدياد الأعباء، وجدت العديد من النساء أنفسهنّ أمام مسؤولية إعالة أسرهن، سواء إلى جانب أزواجهن أو بشكل كامل في بعض الحالات.

ورغم أن دخول سوق العمل لم يكن سهلًا، خاصة لربّات البيوت اللواتي ابتعدن لسنوات عن أي نشاط مهني، إلا أن الحاجة دفعت بهن إلى ابتكار حلول بديلة، كان أبرزها العمل من داخل المنزل، بما يتناسب مع خصوصية المجتمع والعادات السائدة.

اقرأ أيضاً: “لو عاد الزمن”.. حين يتحول التفكير بالماضي إلى مرآة للذات – 963+

مشاريع صغيرة

بيريفان (35 عامًا) واحدة من هؤلاء النساء، إذ اضطرت إلى مساندة زوجها في تأمين متطلبات الحياة، في تجربة تشبه واقع ملايين السوريات اللواتي تحمّلن أعباءً إضافية في ظل الظروف الراهنة.

اختارت بيريفان أن تبدأ مشروعها الخاص من منزلها، فأسست مطبخاً صغيراً عام 2023، وبدأت بإعداد الوجبات وبيعها حسب الطلب. ومع مرور الوقت، استطاعت توسيع عملها تدريجيًا، معتمدة على جودة ما تقدّمه وثقة الزبائن.

وتقول بيريفان محمد، وهي أم لأربعة أطفال، لـ”+963″ إنها بدأت بإعداد لفافات الجبنة المقلية، وهي من المقبلات التقليدية، وإرسالها إلى المنازل المجاورة، قبل أن تتزايد الطلبات بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة.  

وتضيف: بدأت بإعداد هذه الأطباق بشكل بسيط، لكن خلال شهر واحد فقط، بدأت أتلقى طلبات أكثر، وازداد عدد الزبائن تدريجيًا.

وترى بيريفان أن التجربة لم تكن مجرد وسيلة لكسب المال، بل شكلت نقطة تحوّل في حياتها، قائلة: مررنا بأيام صعبة، لكنها لم تحطمني، بل منحتني قوة لم أكن أتوقعها.

وعانت النساء السوريات خلال سنوات الحرب من النزوح والآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع، حيث فقدت العديد منهن أزواجهن أو المعيلين الأساسيين، مما جعلهن يواجهن مسؤوليات كبيرة في ظروف معيشية قاسية. ومع ذلك، استطاعت بعض النساء تحويل محنتهن إلى فرص للتمكين من خلال إطلاق مشاريع صغيرة، وتطورت هذه المبادرات بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة مع التغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام الأسد.

أما في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، حيث تختلط ملامح الحياة اليومية بتحديات الواقع الاقتصادي، وجدت نغم الأحمد (28عاماً) طريقها الخاص لمواجهة الظروف، عبر مشروع منزلي بسيط بدأ بفكرة صغيرة وتحول إلى مصدر دخل ثابت لعائلتها.

تقول نغم، إنها لم تفكر يومًا في دخول سوق العمل، إذ كانت تقضي وقتها في رعاية أسرتها، إلى أن فرضت الظروف نفسها بعد تراجع دخل زوجها بشكل كبير. حينها، بدأت تبحث عن وسيلة تساعدها على تأمين جزء من احتياجات المنزل دون أن تضطر إلى مغادرته.

وجدت نغم ضالتها في مهارتها بصناعة الحلويات المنزلية، والتي لطالما اشتهرت بها بين الأقارب والجيران. بدأت بإعداد أصناف بسيطة مثل المعمول والبرازق والغريبة، معتمدة على أدوات متوفرة في مطبخها، قبل أن تعرض منتجاتها بشكل محدود داخل الحي.

اقرأ أيضاً: المرأة في زمن السوشيال ميديا.. كيف أثرت وسائل التواصل على حياة المرأة؟ – 963+

تضيف: “في البداية كنت أعدّ كميات صغيرة وأرسلها للجيران والمعارف، فقط لتجربتها. لم أكن أتوقع أن يتحول الأمر إلى مشروع فعلي”.

ومع مرور الوقت، بدأت الطلبات تتزايد، خاصة في المناسبات والأعياد، ما دفعها إلى توسيع قائمة الحلويات التي تقدمها، وتحسين طرق التغليف والتسويق، حتى أصبحت تعتمد على الطلب المسبق لتلبية احتياجات الزبائن.

وتتابع نغم: لم يكن الطريق سهلاً، فارتفاع أسعار المواد الأولية شكّل تحديًا كبيرًا، إلى جانب انقطاع الكهرباء وصعوبة تأمين بعض المستلزمات. لكن تؤكد أنها تعلمت كيف تتأقلم مع هذه الظروف، وتدير عملها بما يتناسب مع الواقع.

تعزيز دور المرأة كمعيل أساسي للأسرة

ترى الدكتورة في الاقتصاد الدولي مرام حمصي أن المرأة السورية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيراً في دورها بمختلف المجالات، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، نتيجة الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد. 

وتوضح أن العديد من النساء اضطررن إلى العمل لتعويض غياب المعيل أو للمساهمة في إعالة الأسرة، ما أدى إلى زيادة مشاركتهن في سوق العمل، إلا أن هذا الحضور لا يزال في كثير من الأحيان دون مستوى التمثيل الاقتصادي الفعال، إذ تتركز غالبية الأعمال في مشاريع بسيطة كالحرف اليدوية أو المبادرات الصغيرة أو الوظائف المحدودة في القطاعين العام والخاص بينما يبقى الوصول إلى مستويات اقتصادية أعلى مرتبطًا بتوفر رأس المال والدعم.

وتؤكد حمصي أن المرأة أصبحت اليوم لاعباً أساسياً في إعالة الأسرة، حيث تعتمد العديد من الأسر على دخلها سواء من خلال العمل الرسمي أو المشاريع المنزلية، بل وقد يكون دخلها المصدر الرئيسي للمعيشة في بعض الحالات. لكنها تشير إلى أن هذا الدور غالبًا ما يرتبط بالحاجة الاقتصادية للأسرة أكثر من كونه خيارًا شخصيًا نابعا من رغبة المرأة نفسها.

وتبين حمصي أن الظروف الراهنة دفعت الكثير من النساء إلى تبني أدوار جديدة، مثل إطلاق مشاريع منزلية أو الانخراط في أنشطة اقتصادية غير تقليدية، لافتة إلى أن الواقع أفرز نماذج لنساء يعملن في مجالات لم تكن مألوفة سابقاً، كسائقات سيارات أجرة أو عاملات في المطاعم وخدمات التوصيل. ومع ذلك، تشير إلى أن عددًا كبيرًا منهن فضلن تطوير مهاراتهن التقليدية كالحرف اليدوية والطهي، وتحويلها إلى مصدر دخل.

وتشير حمصي إلى أن النساء اللواتي يبدأن مشاريع من المنزل يواجهن تحديات متعددة، من أبرزها نقص التمويل، وصعوبة تأمين المواد الأولية، وضعف التدريب والدعم الفني، إضافة إلى الضغوط الأسرية التي قد تعيق التفرغ للمشروع. كما تؤكد أن محدودية التسويق تشكل عاملًا إضافيًا يحد من فرص نجاح هذه المبادرات.

وتوضح حمصي أن ارتفاع تكاليف المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية يؤثران بشكل مباشر على استمرارية هذه المشاريع، إذ يؤدي ذلك إلى تقلص هامش الربح الذي يكون محدودًا أساسًا، ما يدفع بعض المشاريع إلى التوقف أو الفشل في الاستمرار.

وتلفت حمصي إلى أن العادات الاجتماعية لا تزال تمثل عائقاً في بعض المناطق، حيث يُنظر إلى عمل المرأة على أنه خروج عن الأدوار التقليدية، ما يزيد من حجم التحديات التي تواجهها. وتضيف أن بعض هذه القيود لا تأتي فقط من المجتمع، بل أحياناً من داخل البيئة النسائية نفسها، من خلال تكريس أفكار تحد من تقدم المرأة على المستويين الشخصي والمجتمعي.

وتوضح حمصي أن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للمرأة مساحة أوسع للعمل والاستقلالية إلا أن الاستفادة منها تبقى مرتبطة بطبيعة النشاط، فبعض الخدمات أو المنتجات تتطلب تواصلًا مباشرًا مع الزبائن أو بناء ثقة شخصية، وهو ما قد تصطدم فيه المرأة بقيود اجتماعية تحدّ من خياراتها.

وتشدد حمصي في المقابل على أهمية هذه الوسائل في دعم المشاريع المنزلية، معتبرة أنها وفرت أدوات فعالة للتسويق والوصول إلى شرائح أوسع، بل وأسهمت في توسّع بعض المشاريع من نطاق محلي إلى مستويات مناطقية وإقليمية، كما فتحت المجال أمام النساء لاكتشاف أفكار جديدة والانطلاق بمشاريعهن من الصفر.

وتختتم حمصي بالتأكيد على أن المرأة السورية رغم كل التحديات ما تزال قادرة على التكيّف في أصعب الظروف، مدفوعة برغبتها في تأمين حياة كريمة لها ولعائلتها، وهو ما يعزز قدرتها على الابتكار والاستمرار لكنها تشدد في الوقت ذاته على أن نجاح المرأة لا يعتمد عليها وحدها بل يتطلب بيئة داعمة، ودورًا فاعلًا من المجتمع والدولة لتمكينها ومنحها فرصًا أوسع للمشاركة الاقتصادية.

The post المرأة السورية وصناعة “الاقتصاد المنزلي البديل” appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤