المؤتمر الثامن: "فتح" على مفترق الطرق.. سلطةٌ تُمسك بالمؤسسات.. وحركةٌ تفقد الشارع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
منذ انطلاقتها في أواخر خمسينيات القرن الماضي، شكّلت حركة فتح العمود الفقري للنضال الوطني الفلسطيني، ورافعةً أساسية لإعادة صياغة الهوية السياسية للشعب الفلسطيني في مرحلةٍ كانت فيها القضية مهددة بالتهميش. في لحظة التأسيس، برزت مجموعة من القادة الذين شكّلوا البنية الفكرية والتنظيمية للحركة، وكان لهم دورٌ حاسم في رسم مسارها الأول. فقد مثّل ياسر عرفات الوجه الأبرز والقيادة الجامعة التي نقلت فتح إلى موقعها المركزي داخل منظمة التحرير الفلسطينية، فيما ساهم خليل الوزير (أبو جهاد) في بناء الإطار العسكري والتنظيمي للعمل الفدائي وتطوير أدوات المقاومة. أما صلاح خلف (أبو إياد)، فقد لعب دورًا محوريًا في تأسيس البنية الأمنية والسياسية وربط العمل التنظيمي بالدبلوماسية والنشاط الخارجي. وقد أسهم هذا الجيل المؤسس في تحويل فتح من تنظيم ناشئ إلى مشروع وطني شامل، جمع بين الكفاح المسلح والعمل السياسي والدبلوماسي، وأعاد وضع القضية الفلسطينية في قلب الاهتمام العربي والدولي.ومع صعودها داخل منظمة التحرير الفلسطينية، تحوّلت فتح من مجرد فصيل إلى عنوانٍ جامعٍ للنضال، يمزج بين العمل المسلح والفعل السياسي والدبلوماسي.في المشهد الفلسطيني المتشظّي اليوم، تقف فتح ككيانٍ مزدوج الملامح: سلطةٌ راسخة في مؤسسات الحكم، وحركةٌ سياسية تتآكل تدريجيًا في وجدان الشارع. هذا التناقض ليس طارئًا، بل هو نتيجة مسار طويل من التحولات، خصوصًا بعد دخولها معادلة الحكم عبر السلطة الوطنية الفلسطينية.تمسك الحركة بمفاصل القرار داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وتدير شبكة واسعة من المؤسسات الأمنية والإدارية في الضفة الغربية. هذا الحضور يمنحها قوة تنظيمية واضحة، لكنه يضعها أيضًا في مواجهة مباشرة مع تحديات الحياة اليومية للمواطن من الاقتصاد إلى الأمن، وهو ما ينعكس على صورتها الشعبية.على مستوى القيادة، يبرز محمود عباس كرمزٍ للاستمرارية، لكن غياب آليات التجديد السياسي وتأجيل الانتخابات خلقا حالة من الجمود، وفتحا الباب أمام تنافس داخلي بين تيارات متعددة داخل الحركة.في المقابل، تواجه فتح تحديًا متصاعدًا من قوى أخرى، أبرزها حركة حماس، التي استطاعت تعزيز حضورها، خاصة في قطاع غزة، مستفيدةً من خطاب مختلف وأدوات تأثير بديلة.أما سياسيًا، فما زالت الحركة تراهن على المسار الدبلوماسي، مستندة إلى إرث اتفاقية أوسلو، رغم تعثّر هذا المسار وتراجع الث...





