المؤتمر الثامن… فرصة أخيرة لإنقاذ فتح والكلّ الفلسطيني
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
المستشار د. أحمد يوسف لم تكن الأصوات التي سمعتها من داخل حركة فتح، أو من هوامشها التنظيمية، أو حتى من أولئك الذين غادروها نحو ما يُعرف بتيار الإصلاح الديمقراطي، متباينة في جوهرها كما قد يبدو للوهلة الأولى. بل على العكس، كان القاسم المشترك بينها جميعًا واضحًا: رغبة صادقة في استعادة وحدة الحركة، وطيّ صفحة الماضي، وفتح أفق جديد يعيد لفتح، "أم الجماهير"، مكانتها ودورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني. هذه الرغبة لا تنبع من حنين عاطفي فحسب، بل من إدراك عميق بأن الانقسام داخل فتح لم يعد شأنًا تنظيميًا داخليًا، بل بات عبئًا وطنيًا ينعكس على مجمل الحالة الفلسطينية. وقد تعزّز هذا الشعور بعد ما يمكن وصفه بالنكبة الثانية، والكارثة الإنسانية التي ألمّت بأهلنا في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر، حيث تحوّل مئات الآلاف إلى نازحين، في مشهد يختصر حجم التحديات التي تواجه شعبنا، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية. لقد استمعت إلى تصريحات شخصيات بارزة، مثل محمد دحلان وسمير المشهراوي، وهما من رموز التيار الإصلاحي الديمقراطي، فوجدت فيها نبرة وطنية عالية تدعو إلى وحدة فتح وإصلاحها من الداخل، بما يعيد لها حيويتها ودورها الريادي. وفي المقابل، لا تزال هناك أصوات قيادية داخل الحركة تبدي تحفظاتها على المؤتمر الثامن، وتشير إلى محدودية التوقعات بشأن إحداث تغيير حقيقي في بنية الحركة ونهجها. وهنا، تبدو الكرة في ملعب الرئيس محمود عباس، الذي يقف أمام لحظة فارقة في تاريخ حركة فتح، بل في تاريخ الحالة الوطنية برمّتها. فحجم المساحة التي سيمنحها لقيادات الحركة وكوادرها، ومدى انفتاحه على مختلف التيارات داخلها، سيكون لهما أثر حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة. إن التحدي الحقيقي لا يكمن في عقد المؤتمر بحد ذاته، بل في مخرجاته، وقدرته على إحداث تجديد حقيقي في الدماء والأفكار. لقد بات واضحًا أن هناك حاجة ملحّة لإشراك جيل الشباب، أو ما يمكن تسميته بـ"جيل الأحفاد"، في مواقع القيادة وصنع القرار. فالتغيير لا يمكن أن يتحقق بأدوات قديمة، ولا بوجوه استُهلكت في صراعات الماضي. إن منح الفرصة لهذا الجيل ليس ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. يا سيادة الرئيس… لقد تغيّر الزمن، ولم تعد فتح التي عرفناها يومًا كمحراب للوطنية الفلسطينية بذات الزخم والتماسك. فالخلافات القديمة لا تزال حاضرة، والوجو...




