المنتصر لا يفاوض
بقلم/ ناجي إبراهيم
ندعو الله أن تكون هذه الحرب التي اندلعت في منطقة الخليج العربي وشملت كل المنطقة من طهران إلى بيروت مرورًا بجميع البلدان العربية الخليجية والمجاورة لفلسطين المحتلة والتي تحتضن وتمول القواعد العسكرية الأمريكية (حتى تتجنب العدوان من جيرانها القريبين والبعيدين) وقبل عقود قالوا كانت تواجه المد الشيوعي الذي تم استبداله بخطر المد الإسلامي (الشيعي) عقب تراجع المد الشيوعي بتفكيك الاتحاد السوفييتي ندعو أن تكون قد أعادت بعض العقول إلى مكانها، وجعلت بعض الذين تمنوا الأمن والأمان بل تيقنوا من ذلك بوجود هذه القواعد والتي فشلت في حماية جنود القاعدة وتواروا عن الصواريخ الإيرانية ليتحولوا إلى أهداف في الشقق السكنية والفنادق.
وإذا لم تكشف لهم حروب أمريكا السابقة في مناطق مختلفة من العالم من فيتنام إلى العراق مرورًا بأفغانستان بضعف القدرة والقوة الأمريكية التي بنيت على أوهام وأكاذيب سوقها الإعلام الغربي والصهيوني وأكمل مسيرة التضليل إعلام أوهمنا أنه عربي وضخوا فيه أموالًا ضخمة من عائدات النفط، وكما مولت هذه الأموال مصروفات القواعد العسكرية ونجحت الدعاية الإعلامية في صناعة شعوب خانعة مستسلمة (لقضاء وهم القوة الأمريكية) التي لم تستطع مواجهة المواطن الإيراني الذي تسلح بالإيمان وآمن بقدراته الذاتية وآمن أن القوة الجبارة هي الصمود والمقاومة وقوة الحق، وكل ما عدا ذلك يمكن أن يسقط ويتهاوى، وحتى حاملات الطائرات شاهدناها تهرب من صواريخ إيران منخفضة التكلفة وشهدنا طائرات شاهد وهي تنتصر على التوماهوك.
لم يشكل السوفييت يومًا خطرًا يهدد أمن أي منطقة في العالم، على الأقل من الناحية العسكرية، وحتى إن كانوا كذلك فشعوب المنطقة لها من الإمكانيات والقدرات المادية والروحية ما يمنع هذا الخطر، وكذلك إيران لم تكن يومًا خطرًا مذهبيًّا، والشيعة ينحدرون من نفس المنبع الذي جاءت منه السنة، أما البحث في المقابر واستخراج رفاة الموتى فهذا عمل خبيث وسلوك يقود إلى إيقاظ فتنة تضرب وحدة الدين الإسلامي، وتلك الأفكار أُنتجت في معامل المخابرات الأمريكية والصهيونية لنصل إلى هذه النتيجة التي تتحول فيها منطقتنا إلى مسرح لحروب أمريكا التي تسعى إلى تحقيق الحلم الصهيوني التوراتي في إقامة دولة بني إسرائيل من الفرات إلى النيل، والسيطرة على النفط والثروات العربية والمنافذ الحاكمة في طرق التجارة الدولية.
هذه الحرب كشفت للعرب، وخصوصًا في دول الخليج والبلدان التي (تستضيف) قوات أمريكية وغربية أن هذه القوات لم تأت لحمايتهم، وهي ليست قادرة على ذلك، وليس الخبر كالعيان، وأنتم تشاهدون الصواريخ تتساقط على رؤوسكم وأبراجكم تحترق ومقدراتكم الاقتصادية تتحول إلى رماد، وحياتكم تعطلت، ولم تستطيع هذه القوات التي أنفقتم عليها التريليونات أن توفر لكم مناعة وحماية، كما قالوا لكم وخدعوكم، وهي أيضًا لن تحمي عروشكم، وهي التي تخلت عن عرش الشاه قبل نصف قرن، وكان الحليف الأقرب لهم في منطقة الشرق الأوسط، وكان يؤدي الدور الذي تقومون به أنتم، ليس عيبًا أن تراجعوا سياساتكم وتعيدوا بناء تحالفاتكم وترمموا علاقاتكم مع جيرانكم، سقطت كل الحجج وبطلت كل المبررات التي ساقتها وسوقتها لكم أمريكا.
بعد العدوان الذي شنته القوات الأمريكية والصهيونية على إيران تحولت هذه القوات والقواعد إلى عبء ثقيل على البلدان التي تستضيفها، بل باتت تشكل خطرًا على أمن وسلم المنطقة برمتها، وقد طال شرار نيرانها كلَّ المحيط، علاوة على البلدان التي وفرت لها موطئ قدم.
يجب أن يكون الوضع بعد الثامن من شهر إبريل ليس كما قبله، وعلينا جميعًا، خصوصًا الدول التي اكتوت بنيران مغامرات ترامب، أن تعيد التفكير مليًّا في أوضاع التواجد العسكري الأجنبي ومستقبله، بعدما لمسنا وتبين من مضاره ومخاطره على أمن شعوبنا واستقرار منطقتنا.
وبعيدًا عن التضليل الإعلامي والدعاية الصهيونية ننصح إخوتنا في الخليج أن لا ينخرطوا في المشاريع الأمريكية التي لن تجلب لهم إلا الدمار والخراب، وتجعلهم يفقدون مصدر ثروتهم الوحيد النفط ويغلقون على أنفسهم الممر الوحيد الذي تعبره صادراتهم ووارداتهم، ولا تصدقوا ما تسوقه وسائل الإعلام والتصريحات الأمريكية التي تقول إن إيران هُزمت، فهم يكذبون عليكم، وإذا كان ما يقولونه صحيحًا فلماذا يذهبون للتفاوض معها، ومتى كان المنتصر يتفاوض؟
The post المنتصر لا يفاوض appeared first on الموقف الليبي.





