... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
209650 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6741 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ترصد “اختلالات” مشروع قانون المحاماة وتدعو لتعديله

سياسة
مدار 21
2026/04/18 - 14:00 501 مشاهدة

أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنها تتابع باهتمام حقوقي بالغ مسار إعداد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، منذ مراحله الأولى، حيث قطع أشواطاً مهمة في الإعداد والصياغة قبل أن يُعرض أخيراً في صيغته النهائية على مجلس النواب، مستحضرة في هذا السياق مذكرتها الترافعية التي سبق أن تقدمت بها إلى الجهات المختصة، والتي تضمنت قراءة حقوقية ومعيارية مفصلة لمقتضيات المشروع، وقدمت بشأنها جملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز انسجام النص مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة، ولا سيما تلك المرتبطة باستقلال مهنة المحاماة وضمانات الحق في الدفاع، كما أحاطت علماً بالملاحظات الكتابية التي وجّهها وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى المنظمة تعقيباً على مضامين مذكرتها، في تفاعل مؤسساتي إيجابي.

ومن خلال قراءة معمقة للصيغة النهائية للمشروع المحال على مجلس النواب، سجلت المنظمة أن النص عرف في عدد من جوانبه ومقتضياته القانونية تعديلات مهمة مقارنة بالصيغة الأولى، بما يعكس تفاعلاً جزئياً إيجابياً مع عدد من الملاحظات المقدمة، غير أن عدداً من الإشكالات البنيوية ما تزال قائمة، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول حدود استقلال المهنة، ومجال تدخل السلطة التنفيذية، ومدى تكريس مبدأ التنظيم الذاتي للهيئات المهنية للمحاماة.

وعلى مستوى الإطار المرجعي العام، سجلت المنظمة بارتياح إدراج الإحالة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة ضمن المادة الأولى، معتبرة ذلك تطوراً إيجابياً يعكس انفتاحاً على المرجعيات الكونية لحقوق الإنسان، غير أنها شددت على أن فعالية هذا التوجه تبقى رهينة بمدى ترجمته داخل باقي مقتضيات المشروع، بما يضمن عدم بقائه في حدود التنصيص النظري دون أثر عملي على هندسة النص ومضامينه، وذلك عبر الحرص على إعمال مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية كما يقره الدستور والالتزامات الدولية للمملكة.

وفي ما يتعلق باستقلال المهنة وتوازن العلاقة مع السلطة التنفيذية، سجلت المنظمة إدخال تعديلات اتجهت نحو ضبط تدخل وزارة العدل من خلال تقليص وتحديد الإجراءات المتعلقة بالإشعار أو الإحالة على الوزارة، معتبرة ذلك خطوة في اتجاه تعزيز استقلالية المهنة، غير أن المشروع في صيغته الحالية ما يزال يحتفظ بمضامين تشير إلى وجود آليات متعددة لتدخل السلطة التنفيذية في مجالات تنظيمية ومهنية دقيقة، بما يطرح استمرار الإشكال على مستوى احترام مبدأ استقلالية المهنة، ويحد من فعالية مبدأ التنظيم الذاتي للهيئات المهنية للمحاماة، ويمس باستقلالية المهنة وإن بشكل أقل حدة مقارنة بالصيغة السابقة.

وفي سياق متصل، اعتبرت المنظمة أن إسناد اختصاصات مركزية تتعلق بولوج المهنة، ولا سيما تنظيم مباراة الولوج إلى مهنة المحاماة وتحديد كيفيات التكوين، إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، يظل من بين المظاهر التي تستدعي إعادة النظر، عبر إعادة صياغتها بما يضمن اختصاصات وحضوراً أكبر للهيئات المهنية من خلال النقباء في المراحل المرتبطة بالولوج للمهنة وفترة التدريب، بالنظر إلى أن هذه الاختصاصات تمس بشكل مباشر شروط الانتماء إلى المهنة وتشكل أحد المحددات الأساسية لاستقلاليتها وحيادها.

كما سجلت المنظمة استمرار مقتضيات تمنح للسلطة التنفيذية أدواراً تقريرية فيما يتعلق بممارسة المحاماة من طرف الأجانب ومكاتب المحاماة الأجنبية، سواء عبر آلية الإذن أو الترخيص، معتبرة أن ذلك يثير إشكالات مرتبطة بالمساواة بين المهنيين ووحدة القواعد التأديبية والتنظيمية، فضلاً عن كونه يضعف موقع الهيئات المهنية كجهة أصلية في التنظيم والتأطير، ويجعل المكاتب الأجنبية خارج أي رقابة مهنية للنقباء ولمجالس الهيئات المهنية، بما قد يترتب عنه اشتغالها خارج الضوابط القانونية والأعراف المنظمة للمهنة، ومنحها امتيازاً تشريعياً غير مبرر يؤثر على مبدأ المساواة أمام القانون والقضاء.

وفي ما يخص انتخاب مجالس الهيئات، سجلت المنظمة بإيجابية التنصيص على تكريس مبدأ المناصفة من خلال إقرار قاعدة تمثيلية دنيا تضمن حضور أحد الجنسين بنسبة لا تقل عن الثلث داخل مجالس الهيئات، معتبرة ذلك توجهاً تشريعياً متقدماً ينسجم مع متطلبات المساواة الفعلية ويعكس إرادة في مأسسة مقاربة النوع داخل البنيات المهنية، خاصة في ظل ما أظهرته الممارسة من ضعف حضور النساء في هذه المجالس.

غير أنها أبدت، في مذكرتها التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، انشغالها إزاء غياب تأطير قانوني دقيق للآليات الكفيلة بتنزيل هذا المبدأ عملياً، سواء على مستوى نمط الاقتراع أو كيفية احتساب النسب أو التدابير التصحيحية في حال عدم بلوغ الحد الأدنى، معتبرة أن ذلك قد يفرغ المقتضى من أثره الإلزامي ويُبقيه في حدود الإعلان المبدئي.

وفي هذا الإطار، شددت المنظمة على أن تكريس المناصفة يقتضي دعمه بمقتضيات تنظيمية وإجرائية واضحة وملزمة، من قبيل اعتماد لوائح ترشيح قائمة على التناوب، أو إقرار نظام حصص قانوني، أو التنصيص على جزاءات في حال الإخلال، بما يضمن الانتقال من الإقرار الشكلي إلى الفعلية في تكريس المساواة داخل المهنة، انسجاماً مع الالتزامات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة.

كما سجلت المنظمة بإيجابية التنصيص على مبدأ عدم قابلية انتخاب النقيب للتجديد، باعتباره اختياراً يكرس التداول الديمقراطي ويعزز الحكامة الجيدة، غير أنها اعتبرت أن تقييده بمقتضيات انتقالية تحصر سريانه في النقباء المنتخبين بعد دخول القانون حيز التنفيذ، من شأنه أن يفرغ هذا المبدأ من أثره الإصلاحي ويحد من نجاعته في تكريس التداول داخل المهنة.

وفي ما يتعلق بممارسة المحاماة وضمانات الدفاع، ثمنت المنظمة بعض التعديلات المتعلقة بتنظيم تبليغ المحامي عبر اعتماد مقر الهيئة كمرجع بديل في حالات التعذر، غير أنها سجلت استمرار الإشكالات المرتبطة بالتوسع في التبليغ الإلكتروني دون ضمانات كافية، بما قد يمس بالأمن القانوني وحقوق الدفاع. كما اعتبرت أن استمرار الاستثناءات الواسعة من إلزامية الاستعانة بالمحامي يطرح إشكالاً على مستوى تكافؤ الوسائل بين المتقاضين ويؤثر على فعالية الحق في الدفاع.

وعلى مستوى المسطرة التأديبية، سجلت المنظمة إدخال تحسينات جزئية على آجال وإجراءات البت والطعن، لكنها شددت على الحاجة إلى مزيد من التدقيق لضمان التوازن بين استقلال المهنة ومبدأ المساءلة، في إطار من الشفافية والإنصاف وضمان حقوق الدفاع.

وفي ما يتعلق بباقي المقتضيات، لاحظت المنظمة الإبقاء على عدد من النصوص التي سبق أن أثارت بشأنها ملاحظات جوهرية، سواء في شروط الولوج أو حالات التنافي أو الجوانب المالية والمهنية، معتبرة أن الإصلاح ما يزال جزئياً ولم يبلغ مستوى المراجعة الشاملة المطلوبة.

كما أثارت الانتباه إلى المقتضيات المتعلقة بتنظيم حرية التعبير داخل فضاءات المحاكم، خاصة تلك التي تمنع الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات أثناء الجلسات، معتبرة أن صيغتها الحالية تطرح إشكالات من حيث التناسب والضرورة وقد تؤدي إلى تقييد غير متناسب لحرية التعبير، مسجلة أن المادة المتعلقة بضبط سير الجلسات لم تستجب بشكل كامل للتوصيات المقدمة، بما يستدعي إعادة صياغتها لتفادي أي تأويل موسع قد يمس بحرية الدفاع أو يؤدي إلى التعسف في استعمالها.

وفي ما يخص المقتضيات التأديبية والإجرائية، شددت المنظمة على ضرورة تعزيز ضمانات الاستقلال والحياد وتدقيق التوازن بين مختلف الأطراف، كما انتقدت تخصيص ثلثي مقاعد مجلس الهيئة لفئتي النقباء السابقين والمحامين ذوي الأقدمية التي تفوق عشرين سنة، معتبرة أن ذلك يكرس تمييزاً غير مباشر على أساس الأقدمية ويحد من ولوج المحامين الشباب إلى مواقع القرار، بما يضعف مبدأ التعددية ويقيد التداول الديمقراطي داخل المهنة.

وأكدت المنظمة أن هذا التوزيع يستدعي مراجعة تضمن تمثيلية أكثر توازناً وإنصافاً بين مختلف الفئات، بما يعزز إشراك المحامين الشباب في تدبير الشأن المهني، انسجاماً مع مبادئ المساواة وعدم التمييز والمعايير الدولية ذات الصلة.

وأشارت إلى أن عدداً من التوصيات الجوهرية التي سبق تقديمها لم يتم الأخذ بها، خاصة تلك المرتبطة بتعزيز التنظيم الذاتي وتقليص تدخل السلطة التنفيذية وتوحيد المعايير المهنية، مؤكدة أن الإصلاح المنشود ما يزال في حاجة إلى رؤية أكثر شمولية وعمقاً.

وبناء عليه، دعت المنظمة أعضاء مجلس النواب إلى مواصلة إغناء النقاش التشريعي حول المشروع، بما يضمن مراجعة المقتضيات التي ما تزال تثير إشكالات حقوقية ومؤسساتية وملاءمتها مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة، بما يعزز مكانة مهنة المحاماة كضمانة أساسية للعدالة وحقوق الإنسان.

وجددت المنظمة، في ختام مذكرتها، استعدادها لمواصلة الانخراط في الترافع المؤسساتي والحقوقي، من أجل الإسهام في بلورة إطار تشريعي متقدم يعزز استقلال مهنة المحاماة ويكرس شروط المحاكمة العادلة، بما يخدم مسار دولة الحق والقانون.

ظهرت المقالة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ترصد “اختلالات” مشروع قانون المحاماة وتدعو لتعديله أولاً على مدار21.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤