... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
217682 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7351 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة ترتّب خطورة تضييع فرصة نادرة

العالم
النهار العربي
2026/04/19 - 14:35 501 مشاهدة
باريس – سمير تويني 

 في خضم التصعيد العسكري المستمر في جنوب لبنان، تعود المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، لتطرح نافذة أمل ضيقة، لكنها ضرورية. ورغم أن هذه المفاوضات تبدو، في الظروف الحالية، غير قادرة على تحقيق اختراق سريع في ملف معقد كملف نزع سلاح "حزب الله"، فإنها تمثل فرصة حقيقية أمام الدولة اللبنانية لاستعادة دورها وسيادتها في رسم سياستها الخارجية، وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي. 


اللقاء الذي استضافته واشنطن أخيراً ووصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ"التاريخي"، ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل خطوة أولى في مسار طويل. فقد اتفق الطرفان على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما، وهو تطور يعيد إلى الأذهان تجربة عام 1983، حين تم التوصل إلى اتفاق مماثل لم يُكتب له الاستمرار بفعل توازنات إقليمية معقدة. 


اليوم، تغيرت المعطيات، لكن التحديات لا تزال قائمة.  فـ"حزب الله"، رغم ما تعرض له من إضعاف خلال السنوات الأخيرة، لا يزال يشكل عنصراً أساسياً في المعادلة الأمنية. وهو، بتركيبته السياسية والعسكرية، ليس طرفاً يمكن تجاهله أو إقصاؤه بسهولة، لا من الداخل اللبناني ولا عبر الضغوط الخارجية. 


إسرائيل، من جهتها، تدرك صعوبة حسم هذا الملف عسكرياً دون كلفة باهظة، ولذلك تميل إلى خيار "المنطقة العازلة"  في الجنوب، في محاولة لاحتواء التهديد بدل القضاء عليه. إلا أن هذا الخيار، كما أثبتت التجارب السابقة، يحمل في طياته مخاطر إنسانية وسياسية، خصوصاً في ظل النزوح الواسع وتدمير القرى الحدودية. 


في المقابل، يجد لبنان نفسه أمام معادلة دقيقة. فالرئيس جوزف عون، المدعوم بغطاء داخلي ودولي نسبي، يسعى إلى إطلاق مسار تفاوضي يعيد للدولة اعتبارها. لكنه يصطدم برفض "حزب الله"، الذي يربط أي تفاوض بشروط مسبقة، أبرزها وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. 


ورغم هذا الرفض، لم يتمكن الحزب ولا حلفاؤه من تعطيل انطلاق المحادثات، ما يعكس تغيراً نسبياً في موازين القوى الداخلية، أو على الأقل تراجع القدرة على فرض الفيتو السياسي. ومع ذلك، يبقى احتمال التصعيد قائماً، خاصة إذا شعر الحزب بأن مسار التفاوض يهدد موقعه أو سلاحه. 


السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يمكن البناء على هذه الفرصة؟ الإجابة ليست سهلة، لكن المؤكد أن البديل هو استمرار الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة يدفع ثمنها لبنان أولاً. 


إن نجاح هذا المسار يتطلب خطوات متبادلة لبناء الثقة. على إسرائيل أن تدرك أن إضعاف الدولة اللبنانية لن يخدم هدفها في الحد من نفوذ "حزب الله"، بل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. وبالتالي، فإن تجنب استهداف البنية التحتية والمناطق المدنية يشكل مدخلاً أساسياً لدعم أي مسار سياسي. 


أما لبنان، فعليه أن يثبت جدّيته في استعادة قراره السيادي، عبر إجراءات واضحة تعزز سلطة الدولة، سياسياً وأمنياً ومالياً. كما أن دعم الجيش اللبناني، داخلياً وخارجياً، يبقى عنصراً حاسماً في أي استراتيجية تهدف إلى ضبط السلاح خارج إطار الدولة. 

 
في المحصّلة، لا يمكن التعويل على نتائج سريعة، لكن مجرد انطلاق الحوار يشكل بحد ذاته تطوراً إيجابياً. الطريق طويلة ومعقدة، إلا أن إعطاء هذه المحادثات فرصة قد يكون الخيار الأقل كلفة، وربما الوحيد، لإخراج لبنان من دوامة الصراع وإعادته إلى الاستقرار والنمو.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤