المغرب يتقدم عسكريا والجزائر تتراجع في التسليح
سجل المغرب تحولا لافتا في موقعه ضمن خريطة التسلح العالمية، بعدما ارتقى إلى المرتبة 28 ضمن كبار مستوردي الأسلحة، متقدما على الجزائر التي عرفت تراجعا حادا بنسبة 78%، في سياق دولي يتجه نحو تصاعد سباق التسلح وعودة التوترات الجيوسياسية بقوة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ العسكري.
صعود مغربي في سياق عالمي متوتر
ويكشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الذي يغطي الفترة بين 2021 و2025، أن المغرب تمكن من تحقيق حصة تبلغ 1% من إجمالي واردات السلاح عالميا، مسجلا نموا بنسبة 12% مقارنة بالفترة ما بين 2016 و2020، وهو ما يعكس توجها تصاعديا نحو تحديث الترسانة العسكرية ليس فقط من حيث الكمية، بل أيضا من حيث التكنولوجيا ونوعية المعدات.
هذا التحول لا يمكن فصله عن البيئة الإقليمية المضطربة، خاصة في منطقة الساحل التي تشهد تصاعدا في نشاط الجماعات المسلحة وتكرار الانقلابات العسكرية، وهو ما دفع المغرب إلى تسريع وتيرة التحديث الدفاعي وتنويع مصادر التسلح، في إطار تعزيز جاهزيته لمواجهة تهديدات غير تقليدية ومتغيرة.
تراجع جزائري يثير التساؤلات
في المقابل، تراجعت الجزائر إلى المرتبة 33 عالميا بحصة 0.9% فقط من واردات السلاح، مع انخفاض حاد بلغ 78% مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما يفتح الباب أمام عدة تفسيرات، من بينها إعادة ترتيب الأولويات الداخلية أو تأثرها بتقلبات السوق الدولية، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت على قدرات التصدير الروسية، باعتبارها أحد أبرز مزودي الجزائر بالسلاح.
ورغم هذا التراجع، يشير التقرير إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه الأرقام، بسبب الطابع السري الذي يحيط ببعض الصفقات العسكرية الجزائرية، ما يعني أن جزءا من الإنفاق الدفاعي قد لا يكون مدرجاً ضمن الإحصائيات الرسمية.
اختلاف جذري في مصادر التسلح
وتبرز المعطيات اختلافا واضحا في تموقع البلدين داخل الخريطة الجيوسياسية، حيث يعتمد المغرب على الولايات المتحدة بنسبة 60% من وارداته، تليها إسرائيل بـ24% ثم فرنسا بـ10%، في حين تعتمد الجزائر على روسيا بنسبة 39%، إلى جانب الصين بـ27% وألمانيا بـ18%، ما يعكس استمرار ارتباطها بمنظومة تسليح شرقية.
وعلى المستوى القاري، سجلت إفريقيا انخفاضا في واردات السلاح بنسبة 41% لتستحوذ على 4.3% فقط من الإجمالي العالمي، غير أن شمال إفريقيا يظل استثناء واضحا، حيث يستمر المغرب والجزائر في تصدر المشهد، في ظل تنافس استراتيجي ممتد.
عودة قوية لسباق التسلح عالميا
وفي السياق العالمي، ارتفع حجم نقل الأسلحة بنسبة 9.2%، مع تصدر أوكرانيا قائمة المستوردين بسبب الحرب مع روسيا، تليها الهند والسعودية وقطر وباكستان، ما يعكس تحول مركز الثقل نحو مناطق النزاعات.
وتؤكد هذه المعطيات أن العالم دخل مرحلة تتراجع فيها العولمة لصالح منطق القوة العسكرية، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز موقعه كفاعل إقليمي، بينما يعكس تراجع الجزائر تحولات أعمق في توازنات النفوذ داخل المنطقة.
المقالة المغرب يتقدم عسكريا والجزائر تتراجع في التسليح نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز





