المغرب ورهان الاستثمار السياحي .. رؤية استراتيجية من قلب برلين
من قلب أحد أبرز الملتقيات العالمية في صناعة الضيافة “International Hospitality Investment Forum”، وجّه المغرب رسائل قوية تعكس تحوّلا نوعيا في مقاربته للاستثمار السياحي، وذلك من خلال مداخلة عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، الذي أكد أن المملكة دخلت مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار المهيكل والرؤية بعيدة المدى.
ولم يكن حضور المغرب في هذا المنتدى الدولي، الذي يجمع كبار المستثمرين والمشغلين والمؤسسات المالية، مجرد مشاركة شكلية، بل جاء ليكرّس تموقع المملكة كفاعل صاعد في خارطة الاستثمار السياحي العالمية، وساعٍ لترسيخ مكانته كوجهة موثوقة وجاذبة لرؤوس الأموال.
في هذا السياق، شدد برقاد على أن المغرب انتقل من منطق التنمية السياحية التقليدية إلى نموذج استثماري متكامل، قائلا إن “المرحلة الحالية تقوم على خلق القيمة وضمان الاستدامة، وليس فقط تطوير العرض الكمي”. وأضاف أن نجاح المملكة في استقطاب الاستثمارات رهين بثلاث ركائز أساسية: “بناء محفظة مشاريع واضحة، ومواكبة المستثمرين لتقليص المخاطر، وضمان عوائد مالية تنافسية ومستقرة”.
وأوضح أن توفير مشاريع جاهزة وقابلة للتمويل، مدعومة بدراسات دقيقة ومعطيات واضحة، أصبح عنصرا حاسما في تسريع قرارات الاستثمار، خاصة في ظل منافسة دولية متزايدة على جذب رؤوس الأموال.
وفي ما يتعلق بمناخ الاستثمار، أبرز برقاد أن المغرب يعمل على تقليص المخاطر المرتبطة بالمشاريع السياحية، التي تتطلب استثمارات كبيرة وآجال استرداد طويلة، مؤكدا أن “تحسين بيئة الأعمال يمر عبر منظومة متكاملة تشمل تحفيزات مالية وضريبية، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية”.
وأضاف أن هذه الجهود تعزز ثقة المستثمرين الدوليين، وتمنح المغرب أفضلية تنافسية في سوق عالمي سريع التحول.
وأشار المسؤول ذاته إلى الدور المحوري الذي تلعبه العلامات الفندقية العالمية في دعم جاذبية الوجهة المغربية، موضحا أن “حضور هذه العلامات يشكل عنصر طمأنة قويًّا للمستثمرين، بفضل ما توفره من خبرة تشغيلية ومعايير جودة دولية”. كما أكد أن الشراكات بين هذه العلامات والمستثمرين المحليين تساهم في تحسين جودة العرض وتعزيز إشعاع المغرب دوليا.
ورغم النجاحات التي حققتها وجهات مثل مراكش وأكادير والدار البيضاء، أكد برقاد أن إمكانات الاستثمار لا تزال واسعة في مناطق أخرى، مبرزا أن “التحدي اليوم يتمثل في خلق أقطاب سياحية جديدة قادرة على تحقيق تنمية محلية متوازنة”.
كما دعا إلى تشجيع نماذج مبتكرة، من بينها الفنادق الصغيرة الراقية والنزل البيئية، لما لها من قدرة على الاستجابة لتوجهات السياحة الحديثة القائمة على التجربة والخصوصية.
وفي حديثه عن المؤهلات النوعية للمغرب، توقف برقاد عند غنى التراث الوطني، معتبرا أنه “يشكل رافعة استثمارية استثنائية”، مشيرا إلى أن إعادة تأهيل القصبات والقصور والمدن العتيقة وتحويلها إلى وحدات ضيافة متميزة، يفتح آفاقا واعدة أمام استثمارات ذات قيمة مضافة عالية، ويعزز تموقع المغرب في سوق السياحة التجريبية الراقية.
وأكد برقاد أن المؤسسة التي يرأسها تضطلع بدور محوري كـ“مهندس للاستثمار السياحي”، من خلال تحديد المشاريع الكبرى، وإعداد الدراسات، وهيكلة الفرص الاستثمارية، ومواكبة المستثمرين في مختلف مراحل الإنجاز، إلى جانب تعبئة الشراكات وتيسير الولوج إلى التمويل.
وفي ختام مداخلته، شدد المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية على أن طموح المغرب واضح ويتمثل في أن يصبح أحد أبرز الأقطاب الاستثمارية السياحية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر “مواصلة الإصلاحات، وتطوير مشاريع قابلة للتمويل، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتثمين المؤهلات الجهوية والتراثية”.
وبينما يحتدم التنافس العالمي بين الوجهات السياحية، لم يعد الرهان مرتبطا فقط بجمال الطبيعة أو غنى الثقافة، بل بقدرة الدول على تقديم عرض استثماري متكامل يجمع بين الوضوح والأمان والربحية… وهو ما يبدو أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيقه.
The post المغرب ورهان الاستثمار السياحي .. رؤية استراتيجية من قلب برلين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





