المغرب نموذج عالمي للاستقرار والأمان في مواجهة الإرهاب: 15 عاماً بلا هجمات، رغم اضطرابات الإقليم
كشف تقرير معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics and Peace) لعام 2026، الصادر من سيدني، عن تحولات بارزة في المشهد الأمني الدولي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 28% في عدد ضحايا الإرهاب عالمياً خلال 2025، وتراجع العمليات الإرهابية بنسبة 22% لتصل إلى 2944 حادثة.
ومع ذلك، أظهر التقرير تحول مناطق الخطر، حيث تصدرت باكستان قائمة الدول الأكثر تضرراً لأول مرة، مسجلة 1139 وفاة و1045 عملية إرهابية، في حين تراجعت حدة الإرهاب في الشرق الأوسط، فيما تصاعدت التهديدات في منطقة الساحل وجنوب الصحراء، التي تمثل أكثر من نصف الوفيات العالمية المرتبطة بالإرهاب، وفق التقرير.
وفي خضم هذه الاضطرابات الإقليمية، برز المغرب كنموذج فريد للاستقرار والأمان، إذ صنف التقرير المملكة ضمن قائمة ضيقة تضم 25 دولة عالمياً لم تسجل أي هجوم إرهابي منذ عام 2011. ويُعزى هذا التفوق إلى الاستراتيجية الاستباقية للمغرب، والمقاربة الأمنية متعددة الأبعاد، التي تشمل المراقبة الاستخباراتية الدقيقة، وتفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ أي هجمات، بالإضافة إلى الإصلاحات الدينية والبرامج التنموية لمعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للتطرف.
ويبرز المغرب بوضوح مقابل دول الجوار الإقليمي التي تعاني من موجات عنف متواصلة، خصوصاً في الساحل وجنوب الصحراء، حيث تضاعفت الهجمات الإرهابية عشر مرات منذ 2007، مع استمرار انتشار الجماعات المسلحة. ويرى التقرير أن الاستقرار المؤسسي والسياسي في المغرب شكّل “درعاً واقياً” أعطى المملكة حصانة ضد العنف الإرهابي، ما جعلها شريكاً موثوقاً للأجهزة الأمنية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.
غير أن التقرير حذر من التحديات المستقبلية، مشيراً إلى احتمال تمدد الجماعات المتطرفة نحو شمال إفريقيا، فضلاً عن تنامي التجنيد الرقمي الذي يستهدف الشباب عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، ما يستدعي استمرار اليقظة وتعزيز التدابير الاستباقية لمواجهة أي موجة تهديدات محتملة.
ختاماً، أكّد معهد الاقتصاد والسلام أن المغرب لا يُعد فقط بلداً آمناً، بل مصدراً للاستقرار في منطقة جغرافية معقدة، مما يعزز الثقة الدولية في المملكة كشريك استراتيجي في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مكانته الاقتصادية والسياحية.



