المغرب بين تبعية الطاقة وفشل السياسات التي تقف عاجزة أمام صدمة الأسعار
كشف تقرير صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية عن هشاشة الوضع الطاقي في المغرب عقب أزمة مضيق هرمز الجيوسياسية في مارس 2026، ما أعاد إلى الواجهة إخفاقات الحكومة ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في مواجهة التحديات الأساسية لسوق المحروقات.
أوضح التقرير أن اعتماد المغرب شبه الكامل على الاستيراد الخارجي للطاقة، حيث يتم تأمين أكثر من 94 بالمائة من احتياجاته من الموردين الأجانب، جعله معرضاً مباشرة لتقلبات الأسعار الدولية. وغياب مصفاة وطنية عاملة بعد استمرار إغلاق مصفاة سامير، ترك السوق المحلي مرتبطاً بالأسعار العالمية للمنتجات المكررة، التي ارتفعت بشكل حاد فور إعلان إيران عن تقييد الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فإن الأزمة كشفت هشاشة مرونة المستهلك المغربي، الذي استنفد جزءاً كبيراً من قدرته على التكيف مع الزيادات السعرية، ما تسبب في اندفاع جماعي نحو محطات الوقود فور الإعلان عن الأخبار السيئة، في مشهد وصفه التقرير بـ”صدمة الإثنين الأسود”، مع زيادة غير مسبوقة في أسعار البنزين والديزل، أثارت غضباً واسعاً في صفوف المواطنين.
ولم يقتصر الانتقاد على تأثير الأزمة الخارجية، بل طال الهيكل البنيوي لسوق المحروقات، إذ يشير التقرير إلى أن المغرب يعتمد على استيراد المنتجات المكررة وليس النفط الخام، بسبب استمرار تعطيل مصفاة سامير ورفض المحكمة التجارية عرضاً إماراتياً بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ عليها، ما أبقى البلاد مكشوفة أمام تقلبات الأسواق العالمية في وقت حساس.
كما سلط التقرير الضوء على دور وزارة الانتقال الطاقي في هذه الأزمة، حيث أكدت الوزارة وجود مخزون استراتيجي يغطي 30 يوماً، إلا أن الشركات رفعت الأسعار فوراً، ما أثار اتهامات بالتواطؤ أو الاتفاق المسبق، واعتبرت الجمعيات الحقوقية والجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن الزيادة المفروضة عند منتصف الليل انتهكت قوانين المنافسة وضربت القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبين التقرير أن السياسات الحكومية الحالية، سواء فيما يتعلق بتعزيز الإنتاج المحلي أو حماية القدرة الشرائية للمغاربة، تعاني من قصور كبير، ويطرح علامات استفهام حول جدوى التخطيط الاستراتيجي للوزارة المعنية، وإلى أي مدى يمكن الاعتماد على مؤسسات ضعيفة في مواجهة أزمات عالمية مفاجئة.





