... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
375363 مقال 223 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3939 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

المالُ والسياسة... عَطبٌ بُنيوي أم أزمةٌ أخلاقية؟

سياسة
إيلاف
2026/05/17 - 01:00 503 مشاهدة
ثمة علاقة بنيوية بين عالم المال والأعمال وبين السياسة. فالشركات الكبرى ورجال الأعمال يحرصون على دعم الأحزاب والشخصيات السياسية بالمال تحت بند «التبرعات»، وهي تبرعاتٌ ليس المقصود بها الصدقة لوجه الله، بل لأغراض لا تخفى على ذي بصيرة. على سبيل المثال لا الحصر، يمكن الإشارة إلى «اللوبي اليهودي» في الولايات المتحدة وما يقوم به من أدوار في شراء دعم السياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مقابل الحصول على الدعم السياسي لإسرائيل. الساحات السياسية على اختلافها تمتلئ بجماعات ضغط مشابهة تعمل لخدمة أغراض متباينة، مما يعني أن هذه الأموال إنما تُدفع بغرض الحصول على «خدمات» وتسهيلات لدى وصول الحزب أو الشخص إلى مركز القرار. هذه الأيام، تنقل إلينا وسائل الإعلام البريطانية آخر التطورات حول التحقيقات التي ينوي البرلمان البريطاني إجراءها مع زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، بسبب تلقيه مبلغ 5 ملايين جنيه إسترليني من رجل أعمال مقيم في تايلاند، دون تسجيلها في السجل البرلماني الخاص كما تقتضي اللوائح، بحجة أنها وصلته «هدية شخصية» لتغطية تكاليف حراسته، وأنه استلمها قبل دخوله البرلمان. ما حدث مع نايجل فاراج ليس سابقةً فريدةً، بل هو تأكيد على أن الخلل بنيوي في المنظومة برمتها وليس مجرد حالة فردية. هناك سجلات موثقة بمئات، إن لم يكن بآلاف الحالات المشابهة؛ ذلك أن العلاقة بين المال والسياسة تاريخية وضاربة الجذور، وهي بمثابة لعبة يلعبها الجميع، لكن بنظم وقواعد متغيرة حسب الزمن والظروف. وبالطبع، فإن للعبة استثناءات؛ إذ لا يزال هناك من أهل السياسة من يأتونها من الباب الأمامي، مدفوعين بمبادئ وأخلاق اعتنقوها إيماناً بها، لكنهم - وهذا رأي شخصي - أضحوا قلة نادرة في السنوات الأخيرة. الأمر لا يقتصر على التبرعات المالية للحملات الانتخابية، بل يمتد ليشمل هدايا ثمينة ورحلات سفر وإجازات في منتجعات راقية. فرئيس الحكومة البريطانية، السير كير ستارمر، وزوجه، واجها تقارير إعلامية بعد فترة قصيرة من توليه السلطة تفيد بحصولهما على ملابس من ماركات غالية الثمن من أحد أنصار الحزب (وهو رجل أعمال معروف وعضو في مجلس اللوردات). الكشف عن تلك الهدايا لم يفضِ إلى محاسبة حقيقية، بل سرعان ما طويت الصفحة تحت شعار: «يا دار ما دخلك شر». وقبل ذلك، كانت فضيحة بوريس جونسون وتكاليف تجديد مقر إقامته في «داوننغ ستريت» بتمويل من رجل أعمال. هذه الأمثلة هي قليل من كثير، وليست حكراً على بلد دون آخر؛ فنحن إزاء ظاهرة عالمية تنتقل من مرحلة إلى أخرى بمستويات مختلفة، وصولاً إلى بلدان تتولى فيها عصابات الجريمة المنظمة تمويل حملات انتخابية رئاسية لأهداف معلومة. في نهاية المطاف، تظل هذه الفضائح التي تطفو على السطح مجرد قمة جبل الجليد لواقع سياسي عالمي بات محكوماً بلغة المصالح ويضيق فيه الهامش أمام المبادئ. يوماً إثر آخر، وتترسخ القناعة لدى الشعوب بأن العملية الديمقراطية أصبحت لعبة باهظة الثمن مالياً وأخلاقياً، لا يدخل مضمارها إلا من يمتلك رصيداً ضخماً، أو من يقبل أن يكون رهينة لمموليه. إنها الدورة التي تجعل من النزاهة استثناءً، ومن الاغتناء الشخصي قاعدةً غير مكتوبة. وتظل الحقيقة المُرة قائمة: السياسة التي تُمول من غرف مغلقة لا يمكن أن تخدم الصالح العام في الهواء الطلق. والسياسة التي تحولت في وعي الكثيرين من «رسالة عامة» إلى «استثمار خاص» ستؤدي حتماً - مع تآكل الوازع الأخلاقي على نحو يدعو للقلق - إلى تحوّل الحكومات في الكثير من عواصم العالم لمجرد إدارات لخدمة الممولين.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤