... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18115 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3276 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

«المعدن الأفضل أداءً»: كيف نفهم الإقبال على الفضة اليوم؟

حبر
2026/02/02 - 15:51 501 مشاهدة

لسنواتٍ ظلّت مجموعات الفيسبوك التي تجمع محبي اقتناء الفضة في الأردن تنشر صور المشغولات الفضية، قبل أن تتحول في الأشهر الأخيرة من العام الماضي إلى عرض الأونصات وكيلوات الفضة. ومع تراجع الطلب على الحليّ ظهرت عروض السبائك الفضية بمختلف أنواعها مع ضمانات مثل «شهادة الاستيراد» أو «دمغة المواصفات والمقاييس»، استجابة للطلب الكبير والاستفسارات المتكررة عن مستقبل سعر الفضة. 

المشهد نفسه تقريبًا في الأسواق، حيث علقت محلات الفضة لافتات تشير إلى توافر السبائك، ووجدت محلات الذهب في الفضة فرصة لتوسيع نطاق عملها. «اللي معاه 800 دينار، يشتريله كيلو فضة ويضبها، رح ييجي يوم ويكون ربحان»، قال ربحي علان، نقيب أصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، قبل ستة أشهر عندما كان سعر أونصة الفضة بحدود 39 دولارًا.

مع نهاية كانون الثاني الماضي حقق سعر الأونصة سعرًا تاريخيًا عندما وصل إلى 120 دولارًا، قبل أن تنخفض الأسعار مع فتح الأسواق العالمية اليوم الاثنين لتلامس 71 دولار تقريبًا. وقد بدأ ارتفاع سعر الفضة بشكل واضح منذ عام 2025، حيث زاد عن 50 دولارًا في تشرين الأول الماضي متجاوزًا بذلك أعلى سعر تاريخي حققته عام 1980 بقيمة 49.95 دولارًا، ثم استمر في الارتفاع حتى آخر الشهر الماضي.

فكيف يبدو مشهد الإقبال على الفضة محليًا؟ وما الذي دفع سعر الفضة عالميًا إلى هذه المستويات؟ وهل يمكن القول إن الفضة صارت أصلًا ادخاريا يلجأ إليه المدخرون والمستثمرون لحفظ قيمة أموالهم؟

الإقبال المحلي على الفضة

شهدت الأسواق الأردنية إقبالًا ملحوظًا على الفضة منذ بدايات العام الماضي، حيث تعاملت مؤسسة المواصفات والمقاييس مع حوالي 24 ألف كيلوغرام من المصوغات والسبائك الفضية في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بحوالي 32 ألف كيلوغرام في عام 2024 بأكمله. يقول سليم ذيب، أمين سر نقابة أصحاب محلات الحلي والمجوهرات، إن جزءًا من الإقبال كان مدفوعًا بالارتفاع غير المسبوق لأسعار الذهب عالميًا، حيث تشكّل الفضة خيارًا أقل تكلفة نظرًا لفارق السعر بين المعدنين.

إلا أن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الفضة في الربع الأخير من العام الماضي، وصولًا إلى نهايات الشهر الفائت، أدى إلى انتعاش السوق وتوسّعه لاستيعاب الطلب المتزايد، حيث حققت الفضة مكاسب تجاوزت 170% على أساس سنوي، وانخفضت نسبة سعر الذهب إلى الفضة؛ أي عدد أونصات الفضة التي نحتاجها لشراء أونصة ذهب واحدة، من 100:1 في نيسان 2025 إلى حوالي 45:1 في نهاية كانون الثاني الماضي.

نتيجة هذا الصعود، توجهت بعض المشاغل والمحلات التي تخصصت لسنوات في تجارة وصياغة الذهب إلى استيراد وبيع الفضة أيضًا، من بينها مثلًا «مجوهرات حديد» التي اقتصر عملها على الذهب منذ افتتاح المحل عام 2011، ورغم توسعه خلال السنوات الماضية إلا أن فكرة استيراد وبيع الفضة لم تكن مطروحة قبل ارتفاع زخم الطلب في الأشهر الأخيرة، «صارت الناس تسألنا كثير عن الفضة، تيجي على المحل وترن على رقمنا وتبعث على الصفحة»، يقول مازن الحسامي، أحد المسؤولين في المحل، ما دفعهم لتوفير أونصات الفضة بوزن 31.1 غرام، والسبائك بوزن كيلوغرام واحد.

عمومًا، تركّز الإقبال على السبائك والكيلوات تحديدًا، لا على الحلي والمشغولات، حيث تشير بيانات المواصفات والمقاييس إلى أن كمية المصوغات الفضية المشغولة المستوردة والمصنعة محليًا خلال عام 2025 بلغت قرابة 4.5 طن من الفضة، مقابل 72 طنًا من السبائك الفضية المستوردة خلال الفترة نفسها.

يُذكر أن سعر أونصة الفضة في السوق المحلي تراوح بين 85 و100 دينار، فيما بلغ سعر الكيلو بين 2500 إلى 3000 حتى نهاية كانون الثاني الماضي، وهي تكلفة مقبولة نسبيًا مقارنة بأونصة الذهب التي وصل سعرها حوالي 3450 دينار مع افتتاح الأسواق العالمية اليوم. علمًا بأن أسعار الفضة في السوق المحلي تزيد عن الأسعار العالمية حيث يفرض التجار عمولةً تتفاوت بين 15-25% من السعر، بحسب ما رصدته حبر في محلات عديدة. وهو ما يجده البعض عائقًا أمام شراء الفضة والتعامل معها كوسيلة ادخارية. وقد ظهرت خلال الأسبوع الماضي مطالبات شعبية بتنظيم سوق الفضة ووضع آلية تسعير واضحة ومُلزمة تصدرها الجهات المعنية أو النقابة على غرار النشرة اليومية المعتمدة للذهب، واستثناء الفضة الخام من المصنوعية أو العمولة -كما هو الحال في الذهب- لتباع وفق الأسعار العالمية. 

وفي محاولة لتجاوز هذه العمولات، يقول الحسامي إن بعض الزبائن يشترون الفضة عبر التطبيقات البنكية التي تعتمد الأسعار العالمية: «طبعًا هذا خيار وارد، خصوصًا للي بفكر يشتري ويبيع بشكل سريع (المضاربة)، لكن من ملاحظتي الناس صارت لما تشتري تفضّل تمسك الفضة والذهب بإيديها».

من جهته، صرّح علّان إن الفضة في الأسواق الأردنية لا تصنف من المجوهرات، لأن قيمة «المصنعية» أعلى من قيمة المعدن نفسه، ما يمنع تسعيرها من قبل نقابة أصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، بالإضافة إلى أن الاستثمار في الفضة محليًا يكون بالسبائك والكيلوات، وهذه الأوزان لا تسعّر سواء بالذهب أو بالفضة. 

ما الذي دفع أسعار الفضة إلى مستويات تاريخية؟ 

كثيرًا ما يُفسّر ارتفاع أسعار الفضة بارتفاع أسعار الذهب، حيث يعبّر هذا التفسير البسيط عن مجموعة من العوامل المترابطة التي تؤثر على كلا المعدنين. إذ تتأثر أسعار الذهب والفضة بشكل كبير بالتحولات التي تشهدها السياسة النقدية الأمريكية، بما في ذلك توقعات التضخم، وسعر الفائدة، وقوة الدولار الأمريكي. ويمكن تبسيط هذه العلاقة بالقول إنه غالبًا ما يؤدي انخفاض أسعار الفائدة وتراجع قوة الدولار إلى تعزيز جاذبية الأصول بما فيها المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، لكن تأثير ذلك يبقى مرتبطًا بتوقعات التضخم، ومستوى السيولة، وطبيعة الظروف الاقتصادية السائدة. 

يقول المحلل الاقتصادي محمد الرواشدة إن الأشهر الماضية شهدت تباطؤ النمو الاقتصادي، حيث تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من مديونية تصل إلى 38 تريليون دولار، وتصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي حول أسعار الفائدة خلال العام الماضي قبل أن تثبّت منذ يومين. تدفع هذه الحالة من عدم اليقين، إلى جانب التوترات التجارية، المستثمرين للبحث عن خيارات أكثر استقرارًا وأمانًا، مثلما حصل في تعرفات ترامب الجمركية التي أدت إلى اضطراب أسواق الأسهم.

الأمر نفسه ينسحب على حالة التوترات الجيوسياسية، فقد تفاقمت الحالة الضبابية جراء التحركات الأمريكية الأخيرة ضد فنزويلا، والتصعيد الأمريكي تجاه إيران، ونشر القوات البحرية الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى تهديدات ترامب بشن حرب تجارية على بعض حلفاء الولايات المتحدة في حال استمرار معارضتهم لضم جزيرة غرينلاند.

ورغم أن هذه الأسباب تعد من العوامل الرئيسية التي تؤثر على أسعار الفضة والذهب، إلا أن ديناميكيات العرض والطلب يمكنها تفسير ارتفاع سعر الفضة وتقلباته بشكل أوضح. فعلى عكس الذهب، تتمتع الفضة بأهمية صناعية تشكّل 60% من الطلب عليها. يقول سليم ذيب، أمين سر نقابة أصحاب محلات الحلي والمجوهرات، إن استخدامات الفضة لم تعد تقتصر على المجالات التقليدية، بل صارت تستخدم في قطاعات صناعية تشهد تسارعًا وتنافسًا متزايدًا، وأبرزها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومنشآت الطاقة الشمسية وإنتاج السيارات الكهربائية. 

وبحسب بيانات معهد صناعة الفضة فقد وصل الطلب الصناعي على الفضة إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين حتى أن الإنتاج العالمي لم يكن قادرًا على تلبية الطلب، ما أدى إلى عجز تراكمي بين عامي 2021 و2024 بحوالي 678 مليون أوقية، وهو ما يمثّل نحو 10 أشهر من إنتاج المناجم العالمية في عام واحد. وتشير التقارير الدورية للمعهد أن حوالي 70% من الإنتاج العالمي للفضة يأتي كمنتج ثانوي من تعدين معادن أخرى مثل النحاس والزنك والذهب.

وقد أدى شح الإمدادات إلى استنزاف مخزونات بعض الدول، ففي الهند -مثلًا- انخفضت واردات الفضة في الأشهر الثمانية الأولى من 2025 بنحو 42٪ بسبب ارتفاع الأسعار العالمي وضعف العرض، ما ساهم في استنزاف المخزونات، فحاولت زيادة الواردات لكن المعدلات المتاحة من الفضة ظلت غير كافية لتلبية الطلب الاستثماري المتزايد هناك.

وفي ظل هذا العجز العالمي بين العرض والطلب، لجأت الصين مطلع هذا العام لإدارة مواردها الاستراتيجية وتوسعها الصناعي عبر إقرار قواعد جديدة لتراخيص تصدير الفضة، حيث سمحت بتصدير الفضة ضمن شروطٍ معينة للشركات الكبرى المُعتمدة من قبل الدولة فقط، ما يعني عمليًا إنهاء نظام التصدير الحر المعمول به سابقًا ما حدّ بشكل كبير من تدفقات الفضة. ويُعتقد أن هذا القرار قد يؤثر على المعروض العالمي، علمًا بأن الصين تعتبر السوق الصناعي الأكثر استهلاكًا للفضة مع تجاوز حجم صادراتها منها 5000 طن خلال العام الماضي، وهو أعلى حجم صادرات من الفضة حققته الصين منذ حوالي 16 عامًا. 

رفعت توليفة من هذه العوامل الاقتصادية والسياسية سعر أونصة الفضة لحدود 120 دولارًا أواخر الشهر الماضي، قبل أن تنخفض مجددًا إلى مستوى 75-85 دولارًا. يرى الرواشدة أن الانخفاض الحاد في أسعار الفضة والذهب جاء نتيجة موجة جني الأرباح، ما يعكس تقلبات الأسواق وحذَر المستثمرين في هذه المرحلة، معتبرًا أن التراجع الأخير منطقي مقارنة بالارتفاعات السريعة التي شهدها المعدنين خلال الأسابيع الماضية، وبالتوقعات المستقبلية التي تشير لارتفاع أسعارهما على المدى الطويل. 

هل تتحول الفضة إلى معدن استراتيجي؟ 

الفضة أحد أفضل المعادن أداءً خلال العام الماضي، إذ ارتفعت أسعارها بأكثر من 170٪ فيما ارتفع الذهب خلال الفترة نفسها بنحو 67%. لكن موجة الصعود هذه ترتبط بأسباب جوهرية تتجاوز المضاربة وحدها، لتشمل المعروض من الفضة، وحجم الطلب الصناعي، وزيادة الإقبال الاستثماري. 

على مدى عقود، اعتاد المتداولون شراء الفضة وبيعها بسرعة لتحقيق أرباح من العقود الآجلة وصناديق الاستثمار دون الحاجة إلى الاحتفاظ بالفضة فعليًا، خصوصًا في ظل التقلبات العالية في أسعارها مقارنة بالذهب. عمومًا، لا تشير مؤشرات الأسواق العالمية إلى معدلات المضاربة بالفضة، إلا أن حجم تداول العقود الورقية في الفضة يتجاوز التداول المادي لها، أي أن حجم السوق المالي للفضة يفوق بكثير الإنتاج الفعلي لها، حيث وصلت نسبة العقود الورقية إلى الفضة الفعليّة ما يعادل 356:1، ما يعني أن هناك أونصة واحدة متاحة للتسليم الفعلي مقابل كل 356 أونصة فضة ورقية، مقارنة بمعدل 100:1 في حالة الذهب، ما يؤشر على رواج المضاربة أو التداول قصير الأجل في الفضة.

وقد ارتفع الطلب الاستثماري المادي على الفضة من 157 مليون أونصة في 2017 إلى قرابة 338 مليون أوقية في 2022. ومع أن هذا الطلب انخفض قليلًا فيما بعد بسبب تقلبات السوق، إلا أنه حافظ خلال السنوات التالية على مستويات عالية، ما يعكس توجهًا جديدًا بين المستثمرين الصغار نحو تنويع محافظهم الادخارية ومواكبة التوسع الصناعي، فمن المتوقع أن تشهد صناعات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الطاقة النظيفة تسارعًا كبيرًا وتنافسًا أشد خلال السنوات القادمة وهو ما سيزيد الطلب على الفضة التي لا يتوفر منها ما يكفي. 

محليًا، يرى الحسامي أن تزايد الطلب على الفضة وتنوع خيارات اقتنائه سواء من محلات المجوهرات أو عبر البنوك وبعض محلات الصرافة يعبّر عن تحول في النظرة لهذا المعدن من مجرد حلي للزينة أو وسيلة للربح السريع إلى أداة ادخارية. من جهته، يرى ذيب أن هناك حاجة ضرورية لإدراك الفرق بين الفضة والذهب من ناحية ادّخارية، قائلًا إن الذهب عملة نقدية فيما الفضة معدن صناعي، ورغم إمكانية الاستثمار في أي منهما، إلا أن الذهب -باعتقاده- يعبّر عن أصل سيادي ويشكّل وسيلة تحوّط ضد المخاطر، وهو ما لا تتمتع به الفضة بعد. 

يتفق الرواشدة مع ذيب، مضيفًا أن الإقبال على الفضة محليًا، وإن كان مرتبطًا باستكشاف خيارات استثمارية جديدة، ما زال لا يرقى ليكون أصلًا ادخاريًا، خصوصًا عند مقارنته بالذهب الذي يحظى بميزة سهولة التسييل واستقرار أدائه على المدى الطويل. من ناحية أخرى، يحذر خبراء اقتصاديون من التقلب الحالي في أسعار الفضة، وأثر ذلك على توجهات المستثمرين الكبار، إذ انخفضت أسعارها مؤخرًا بنحو 30% في يوم واحد آخر الأسبوع الماضي، مقارنة بمعدلات تراجع لم تتجاوز 12% لدى الذهب في اليوم نفسه. وإن كان هذا لا يعني العزوف بالضرورة عن الاستثمار في الفضة خصوصًا مع توقعاتٍ بارتفاع أسعارها في حال استمرار نمو الطلب الاستثماري والصناعي، إلا أنه يبرز ضرورة فهم طبيعة سوق الفضة والعوامل المؤثرة فيه وأنماط التداول الرائجة.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤