المعارضة: الحصيلة الحكومية “ماركوتينغ تجاري” وتآكل الثقة تعمّق
في سياق مناقشة الحصيلة الحكومية لولاية 2021-2026، وجّهت فرق المعارضة انتقادات حادة لأداء الحكومة، معتبرة أن عرضها أقرب إلى “ماركوتينغ تجاري” منه إلى تقييم سياسي صريح، في ظل ما وصفته بفجوة متزايدة بين الأرقام المعلنة والواقع المعيشي للمغاربة. وأبرز المتدخلون اختلالات عميقة في التدبير الاقتصادي والاجتماعي والحكامة، مقابل تنامي مظاهر الفساد، وفشل في الوفاء بعدد من الالتزامات الأساسية، وهو ما ساهم، بحسبهم، في تآكل الثقة في المؤسسات وتنامي منسوب الاحتقان الاجتماعي.
الحصيلة.. “ماركوتينغ تجاري”
وبدوره اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أن الواقع يكشف، بالأرقام، أن الحكومة “أخفقت اقتصاديا واجتماعيا وديمقراطيا”، مشيرا إلى تدهور القدرة الشرائية وارتفاع البطالة والأسعار، مقابل “انتعاش الفساد وتغول لوبيات المال”.
واتهم حموني الحكومة بالخلط بين منجزاتها ومنجزات الدولة، قائلا: “ليس هذه الحكومة من حققت مكانة المغرب الدولية ولا من أطلقت الإصلاحات الكبرى”، وواصفا ذلك بـ”سطو فكري وسياسي على مكتسبات وطنية متراكمة”.
كما سجل ما اعتبره “تلاعبا بالأرقام” عبر تغيير سنوات المقارنة، معتبرا أن العرض الحكومي أقرب إلى “ماركوتينغ تجاري وليس تقييما سياسيا نزيها”.
في ملف التشغيل، كذب حموني أرقام الحكومة، مؤكدا أن الحصيلة الصافية لا تتجاوز “94 ألف منصب شغل خلال أربع سنوات”، مقابل وعد بمليون منصب، مضيفا أن “الحكومة بعيدة تماما عن الوفاء بالتزاماتها”.
وفي المجال الفلاحي والغذائي، اعتبر أن السياسات الحكومية أدت إلى مفارقة خطيرة: “نصدر الفواكه ونستورد المواد الأساسية”، مع استمرار معاناة الفلاح الصغير، مقابل استفادة “تجار الأزمات”.
ورغم إقرار الحكومة بميثاق الاستثمار، اعتبر حموني أن نتائجه ظلت محدودة، قائلا إن “الأمور بقيت في حدود الإعلانات دون أثر فعلي على التشغيل أو العدالة المجالية”، مستشهدا بضعف دعم المقاولات الصغرى.
وفي الشق الاجتماعي، انتقد حموني ما وصفه بـ”إفراغ شعار الدولة الاجتماعية من مضمونه”، مؤكدا أن “الحماية الاجتماعية لا تستقيم مع ترك المواطن يواجه الغلاء والمضاربة”.
وأضاف أن حوالي “80% من الأسر تراجعت قدرتها الشرائية”، وأن الدعم المباشر “ليس إنجازا بل دليل على اتساع الفقر”، منتقدا غياب رؤية لإدماج المستفيدين في الاقتصاد. كما اعتبر أن ورش الحماية الاجتماعية يعاني اختلالات كبيرة، مع استمرار إقصاء ملايين المغاربة من التغطية الصحية، وضعف الاستدامة المالية للأنظمة.
وعلى مستوى الحكامة، أشار حموني إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد، معتبرا أن الفساد “يكلف حوالي 50 مليار درهم سنويا”. كما اتهم الحكومة بإضعاف البرلمان وخرق روح الدستور، ومحاولة “تقييد حرية التعبير والصحافة”، إلى جانب ضعف التقدم في اللامركزية وتفعيل الأمازيغية.
وانتقد رئيس الفريق ما وصفه بـ”الضعف السياسي والتواصلي” للحكومة، قائلا إن التاريخ “سيسجل عليها الاستعلاء وعدم القدرة على استباق الاحتقانات”، معتبرا أنها ساهمت في تعميق أزمة الثقة في المؤسسات.
إنجازات ورقية وإخفاقات ميدانية
ومن جانبه قال إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، خلال مناقشة الحصيلة الحكومية 2021 – 2026، اليوم الثلاثاء، إن فريقع “لا يمارس التشويش ولا التبخيس، ولا المزايدات الفارغة “وما عندناش مع شخصنة الأمور”. وأوضح أن “الحصيلة المقدمة تتحدث عن إنجازات، ولكنها أغفلت مجموعة من النقائص وربما اخفاقات”، مضيفا أن الأرقام المقدمة لا تعكس الواقع ولم تؤثر على حياة المغاربة.
واعتبر السنتيسي أن توزيع الحكومة للدعم “بدون أثر ولا نتيجة”، مشيرا إلى محاربة الحكومة مبادرات لجنة تقصي الحقائق و المهمة الاستطلاعية، منتقدا من جهة أخرى حصيلة تفاعل الحكومة مع البرلمان وغياب الوزراء عن المناقشة وضعف التفاعل مع مقترحات القوانين والأسئلة الكتابة، متسائلا عن مصير القوانين 7 التي سحبت دون تقديم بديل.
وبخصوص الدولة الاجتماعية، لفت رئيس الفريق الحركي إلى أنه “ورش ملكي كبير لا يرتبط بحكومة بعينها”، متسائلا عن الركائز الأخرى لهذا الورش فيما يتعلق بـ”إصلاح التقاعد وتعميم المعاش والتعويض عن عدم الشغل”.
وسجل السنتيسي “ارتباكا في معايير الاستهداف وبروز “المؤشر الاقتصادي والاجتماعي (9,32) كعتبة إقصائية”، مشيرا إلى أنها “أقصت أرامل وفقراء حقيقيين لصالح أسر كثيرة العدد”، مستغربا أن “تعبئة 5 دراهم تحرم مواطنين من 500 درهم”.
وتساءل السنتسي عن حصيلة الحكومة فيما يتعلق بالالتزامات الحكومية التي لم تتحقق، خاصة إحداث مليون منصب شغل صافي، وإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة طبعا لم يتحقق، والارتقاء بالتعليم إلى المرتبة 60 عالميا، ورفع نسبة نشاط النساء من 19% الى 30%، ومدخول الكرامة.
تقييم انتقائي وتآكل الثقة
ومن جهته، اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن تقديم الحصيلة قبل أشهر قليلة من الانتخابات يعكس “إعلانا مسبقا عن نهاية الولاية الحكومية قبل الأوان”، مضيفا أن العرض “لم يتضمن أي رؤية لما تبقى من إصلاحات”، وهو ما اعتبره دليلا على “تبديد الزمن الحكومي والتنموي”.
وتحدث بووانو عن تراجع الثقة في المؤسسة التنفيذية، إذ قال إن البلاد تعيش “تآكلا مقلقا في رصيد الثقة نتيجة اختلالات في الأداء السياسي والتواصلي”، واصفا الحكومة بأنها “حكومة الغياب والصمت في زمن الأزمات”، مؤكدا أن هذا الوضع ساهم في تصاعد الاحتجاجات.
وانتقد المتحدث ما اعتبره توترا في علاقة الحكومة مع مؤسسات دستورية، ورفضها لتقارير هيئات الحكامة، معتبرا أن ذلك يعكس “غياب المقاربة الحقوقية والرؤية السياسية المستوعبة لانتظارات المواطنين”.
كما سجل ما وصفه بـ”الاستخفاف” بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا أن الحصيلة “قُدمت بشكل انتقائي بعيد عن الالتزامات الأصلية للبرنامج الحكومي”، إضافة إلى “التخبط في اختيار المؤشرات المرجعية”.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكد بوانو أن الحكومة فشلت في تحقيق أبرز أهدافها، مشيرا إلى أن معدل النمو “لم يبلغ النسبة المستهدفة”، وأن وعد إحداث مليون منصب شغل “اصطدم بحصيلة لا تتجاوز 94 ألف منصب صاف”.
واتهم بوانو الحكومة بتكريس تضارب المصالح، قائلا إنها “طَبّعت مع الزبونية وترسيخ الفساد بدل محاربته”، مستعرضا أمثلة اعتبرها دليلا على استفادة شركات مرتبطة بمسؤولين حكوميين من صفقات ودعم عمومي.
وفي السياق ذاته، انتقد ما سماه “تمكين فراقشية المواشي من الريع”، معتبرا أن الدعم العمومي لم ينعكس على الأسعار، بل “ساهم في مضاعفة هوامش الربح لدى المستوردين”.
وأكد رئيس المجموعة النيابية أن القدرة الشرائية للمغاربة شهدت تدهورا حادا، قائلا إن “82.5% من المغاربة صرحوا بتراجع مستوى معيشتهم”، مشيرا إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، واستمرار الضغط على ميزانيات الأسر.
ظهرت المقالة المعارضة: الحصيلة الحكومية “ماركوتينغ تجاري” وتآكل الثقة تعمّق أولاً على مدار21.




