الليرة في مهب الريح.. ٣ حلول إسعافية لعلاج الأزمة وإنقاذ جيوب السوريين
تابع المقالة الليرة في مهب الريح.. ٣ حلول إسعافية لعلاج الأزمة وإنقاذ جيوب السوريين على الحل نت.
في مشهد نقدي متأزم، يواصل سعر صرف الدولار الأميركي ارتفاعه القياسي أمام الليرة في السوق الموازية السورية، مسجلاً اليوم الخميس 16 نيسان 2026 نحو 13,350 ليرة سورية للشراء و13,450 ليرة للبيع، فيما لا تزال الفجوة بين هذا السعر والسعر الرسمي الذي يثبته مصرف سوريا المركزي عند 11,100 ليرة سورية متسعة على نحو خطير، للتحول إلى مؤشر مباشر على عمق الخلل في السياسة النقدية وشحّ السيولة وتراجع الثقة بالعملة المحلية.
وقد انعكس هذا الاضطراب النقدي على الفور على أسعار السلع الأساسية، التي شهدت قفزات حادة وتفاوتاً ملحوظاً في أسعارها بين مختلف المحافظات السورية، ممّا زاد من معاناة المواطنين في تأمين احتياجاتهم اليومية.
اقتصاد هش وتحذيرات من انهيار أوسع
يأتي هذا المشهد في بلدٍ تقول فيه تقديرات البنك الدولي إن الاقتصاد ما زال يمرّ بمرحلة انتقالية هشّة، رغم بعض بوادر التعافي، وإن البنك المركزي يواجه شحاً حاداً في السيولة وانقطاعاً في تداول العملة المحلية وضغوطاً معيشية حادّة وقيوداً مصرفية خانقة.

في هذا الصدد، يسيلط موقع “الحل نت” الضوء على جذور هذا التدهور المتسارع لقيمة العملة الوطنية، ويقدم تحليلاً معمقاً لحزمة من الحلول الإسعافية التي يطرحها خبراء الاقتصاد لمعالجة الأزمة وإنقاذ ما تبقى من قدرة شرائية لليرة السورية، وسط تحذيرات من مخاطر وصول سعر الصرف إلى مستويات غير مسبوقة قد تلامس 20 ألف ليرة للدولار الواحد في حال استمرار النهج الاقتصادي الحالي.
من جهته يُفنّد الخبير الاقتصادي جورج خزام، في تحليل نشره عبر منصة “فيسبوك”، الرواية الشائعة التي تربط انهيار الليرة السورية بتقلبات السوق العالمية وارتفاع سعر صرف الدولار عالمياً، معتبراً إياها تبسيطاً مضللاً للواقع.
أرقام تكشف الخلل الحقيقي في السوق
يستند خزام في تحليله إلى معطيات فعلية لحركة سعر الصرف خلال النصف الأول من نيسان/ أبريل، والتي تكشف أن سعر الدولار ارتفع من 12,270 ليرة سورية في 30 آذار/ مارس إلى 13,600 ليرة في 15 نيسان، أي بزيادة مقدارها 10.8 بالمئة خلال أسبوعين فقط، وفي المقابل، انخفضت قيمة الدولار عالمياً بنسبة 2.8 بالمئة خلال الفترة نفسها، حيث ارتفع سعر اليورو مقابل الدولار من 1.1453 إلى 1.1774 دولار.
ويخلص خزام من هذه المعطيات إلى أن تدهور قيمة العملة الوطنية هو نتيجة حتمية لسياسات اقتصادية ونقدية غير متوازنة تعاني من اختلالات داخلية عميقة، لا علاقة لها بالعوامل الخارجية، موضحاً أن الخلل الأساسي يكمن في نهج توسيع الاستيراد، خصوصاً من الأسواق الإقليمية، على حساب تعزيز الإنتاج المحلي ودعم الصناعة الوطنية، وهو ما أدى إلى إضعاف القاعدة الصناعية وتصفية عدد كبير من الورشات والمنشآت في القطاعين العام والخاص.
وحذّر الخبير الاقتصادي من أن هذا التوجه الاقتصادي، الذي يركز على دعم استيراد السلع غير الأساسية والكمالية، يؤدي حتماً إلى استنزاف احتياطيات القطع الأجنبي وزيادة الطلب على الدولار، في غياب نمو حقيقي في الإنتاج أو الصادرات.
شبكات مصالح وتوقعات بمستويات قياسية
أضاف خزام أن هذه السياسات تعزز من نفوذ شبكات تجارية مستفيدة داخل مراكز القرار الاقتصادي، تعمل على تسويق صورة غير واقعية عن استقرار السياسات القائمة، في وقت تواصل فيه الليرة السورية تآكلها أمام العملات الأجنبية.

وفي حال استمر هذا النهج، توقع خزام أن يواصل سعر الدولار ارتفاعه ليصل إلى مستويات تتراوح بين 17 ألفاً و20 ألف ليرة سورية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من الاستيراد غير المنتج وإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو دعم الصناعة الوطنية.
وفي مواجهة هذا التدهور المتسارع، يقدّم الخبير الاقتصادي يونس الكريم، في منشور له عبر منصة “فيسبوك”، حزمة من السياسات الإسعافية قصيرة الأمد التي ترى فيها رؤيته سبيلاً لضبط السوق وتحفيز تدفق السيولة، منبّهاً في الوقت نفسه من أن أي تدخل مباشر من قبل المصرف المركزي لتحديد سعر الصرف يظل إجراءً محدود الفاعلية، وقد ينطوي على مخاطر استنزاف الاحتياطات الأجنبية المتاحة، وتتلخص هذه الحلول في ثلاثة محاور رئيسية:
ثلاثة مسارات إسعافية لضبط السوق
ضبط تدفقات رأس المال عبر القنوات الرسمية، شدد الكريم على ضرورة تخفيف القيود المفروضة على شركات الصرافة فيما يتعلق بإدخال الأموال والتحويلات إلى الداخل، مقابل تشديد الرقابة على عمليات إخراجها، ما يسهم في الحد من نزيف العملات الأجنبية ويعزز انتقال الكتلة النقدية نحو القنوات الرسمية، وهذا الإجراء من شأنه تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي وتحسين كفاءة السوق النقدية.
تعزيز التنسيق الحكومي لتسهيل استيراد المواد الأساسية، دعا الكريم إلى تعزيز التنسيق بين المصرف المركزي والجهات الحكومية المعنية، ولا سيما في المنافذ البرية والقطاع الجمركي، لتسهيل استيراد المواد الأولية والسلع الأساسية، ورغم أن هذه الإجراءات قد تبدو مستنزِفة للقطع الأجنبي على المدى القصير، إلا أنها تسهم فعلياً في تقليص الاعتماد على السوق السوداء، وتعيد توجيه الدولار نحو الأنشطة الإنتاجية والتجارية، بما يدعم استعادة الدورة الاقتصادية ويزيد من مستويات السيولة في السوق.
السماح بالمعاملات الكبيرة بالعملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، رأى الكريم أن السماح بتنفيذ العمليات المالية التي تتجاوز قيمتها خمسة آلاف دولار عبر القنوات الرسمية وبالعملات الأجنبية، يلعب دوراً محورياً في تخفيف الضغط على الليرة السورية، والحد من توسع الاقتصاد غير المنظم، وتعزيز الشفافية في حركة الأموال.
أزمة تتجاوز النقد إلى البعد الإنساني
في سياق متصل، حذّر الخبير الاقتصادي من استمرار السياسات التي تستهدف مراكز المدن عبر عمليات الإخلاء القسري، معتبراً أن هذه المناطق تمثل العمود الفقري للنشاط التجاري، وأن أي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على انكماش الأسواق وزيادة الطلب على الدولار كملاذ بديل.
يُجمع الخبراء على أن استمرار تدهور قيمة الليرة السورية لم يعد مجرد أزمة نقدية، بل تحوّل إلى كارثة إنسانية واجتماعية تمسّ حياة الملايين، وتشير تقارير دولية، منها تقديرات “البنك الدولي”، إلى أن الاقتصاد السوري انكمش بنحو 1.5 بالمئة في عام 2024، مع توقعات بنمو محدود لا يتجاوز 1 بالمئة في عام 2025، فيما لا يزال أكثر من 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر.
- الليرة في مهب الريح.. ٣ حلول إسعافية لعلاج الأزمة وإنقاذ جيوب السوريين
- محافظ الحسكة: العمل جارٍ لإنهاء ملف المعتقلين الحكومة السورية الانتقالية
- مقتل شاب برصاص دورية في ريف دمشق وسط تحذيرات من تصاعد الانتهاكات
- اعتصام “قانون وكرامة” في دمشق.. 10 مطالب للإصلاح السياسي والمعيشي
- توتر عشائري في اللجاة بعد إهانة قيادي أمني وحلق شاربه وذقنه
تابع المقالة الليرة في مهب الريح.. ٣ حلول إسعافية لعلاج الأزمة وإنقاذ جيوب السوريين على الحل نت.



