... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
110199 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8974 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

اللواء العجلوني يكتب: لماذا فشلت استراتيجية "قطع الرأس" في الحرب على إيران؟ #عاجل

العالم
jo24
2026/04/05 - 21:44 502 مشاهدة


كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - 

مقدمة: وهم الضربة القاضية
تستند مقاربة "قطع الرأس" (Decapitation Strategy) في العقيدة العسكرية الحديثة إلى فرضية كلاسيكية مفادها أن استهداف قمة الهرم القيادي كفيل بإحداث شلل عضوي يؤدي لانهيار النظام. غير أن الوقائع الميدانية، لا سيما في الحالة الإيرانية، تكشف أن هذه الفرضية ليست قاعدة مطلقة، بل هي رهان يعجز عن إدراك طبيعة الأنظمة "الشبكية". فبعد أسابيع من الحرب الصهيو امريكية على إيران والمواجهة عالية الكثافة والتكلفة السياسية والإقتصادية، لم نشهد الانهيار المتوقع للنظام الإيراني، بل برز نمط من الصمود يستدعي تفكيك شفرة القوة التي تتجاوز مفهوم "الرجل الواحد".

أولاً: بنية "الهيدرا".. فلسفة التعدد لا الفردية
تستعير الأدبيات العسكرية مفهوم بنية "الهيدرا" (Hydra) من الأساطير الإغريقية؛ وهي وحش متعدد الرؤوس، كلما قُطع له رأس نبت مكانه رأسان. في العلم العسكري، تعني "الهيدرا" اللامركزية الحيوية، حيث لا يوجد "نقطة فشل واحدة" (Single Point of Failure).
تتجلى هذه البنية في إيران عبر "مثلث القوة" (الحرس الثوري، الجيش النظامي، والباسيج)،والذي نشرت حوله مقالا سابقا على موقع جو24 بتاريخ 18/3/2026 (https://jo24.net/article/561787). هذا التكوين لا يقوم على تكرار الوظائف، بل على هندسة توزيع الأدوار؛ فالحرس الثوري يمثل "البرمجيات التشغيلية" المرنة، بينما يشكل الجيش قاعدة الاستقرار الدفاعي، في حين يعمل الباسيج كغراء أمني يربط القاع الشعبي بالدولة(جيش شعبي). هذه المنظومة مصممة بحيث تملأ قيادات الصف الثاني والثالث الفراغ فوراً وبشكل آلي، مستندة إلى "عقيدة تشغيلية" موحدة لا تحتاج بالضرورة الحتمية لتوجيه مركزي مستمر.

ثانياً: المرشد الأعلى.. المايسترو وآلية الخلافة المدمجة (Built-in Mechanism)
رغم هذه اللامركزية الميدانية، يبرز دور المرشد الأعلى كـ "مايسترو" ناظم لهذه الرؤوس المتعددة. فبموجب المواد 57 و110 من الدستور، يمتلك المرشد صلاحيات واسعة تشمل قيادة القوات المسلحة والحرس الثوري وتعيين كبار القادة، مما يجعله مركز القرار الاستراتيجي الذي يضمن تناغم "مثلث القوة" وعدم تصادمه.
لكن العبقرية الدستورية في النظام الإيراني تكمن في أن هذا المنصب ليس "ثغرة" يؤدي غيابها لانهيار الدولة. فقد وضع الدستور آلية مدمجة (Built-in Mechanism) لانتقال السلطة عبر "مجلس خبراء القيادة"؛ وهو ما يضمن بقاء "موقع القيادة" مستمراً حتى في حال غياب "شخص القائد"، مما يفرغ استراتيجية قطع الرأس من محتواها؛ فالمؤسسة أقوى من الفرد، والمسار القانوني جاهز لامتصاص الصدمة دون إرباك للنظام.

ثالثاً: العمق الإقليمي.. الجسم الذي يتنفس من رئات متعددة
لا تقتصر مناعة النظام على الداخل، بل تمتد إلى ما يمكن تسميته "الدفاع في العمق العابر للحدود"( Deep Cross-border Defense ). إن وجود أذرع قوية للنظام الإيراني في العراق ولبنان واليمن، يضيف بُعداً حاسماً يجعل استهداف المركز غير كافٍ تكتيكياً. فالنظام صمم نفوذه الإقليمي بحيث تعمل هذه القوى كـ "رئات بديلة" ومراكز ثقل موازية، تمتلك قدرة ذاتية على فتح جبهات استنزاف مستقلة تشتت مجهود العدو وتحد من حركته في التركيز على "الرأس" حسب قاعدة المثل الشعبي الذي يقول:" الطَلَق الذي لا يُصيب بِدوِش"، فما بالك إذا كان هذا الطلق يُصيب أحيانا كثيرة!

رابعاً: دروس التاريخ.. من العراق إلى مؤتة
تكشف تجربة غزو العراق (2003) أن الأنظمة شديدة التمركز حول "الفرد" تسقط بمجرد سقوط الرمز. في العراق وليبيا، كان "الزعيم هو "الدولة، وبغيابه انهار الجسد. أما في الحالة الإيرانية، فالأمر أقرب لنموذج غزوة مؤتة؛ حيث استشهد القادة الثلاثة تباعاً، لكن الراية لم تسقط لأن "العقيدة التنظيمية" كانت أقوى من القادة، مما سمح بانتقال سلس وسريع للقيادة وإنقاذ الجيش وبقاء القوة وعدم سقوط النظام.

خامساً: ازدواجية القوة ورهان الانقسام الفاشل
إن التعدد والتداخل بين المؤسسات العسكرية الإيرانية يجعل استهداف بنية واحدة غير كافٍ لإسقاط النظام، ويُفشل أي رهان خارجي على انقسام عسكري أو انهيار داخلي سريع. بل على العكس، فإن أي ضغط خارجي يدفع هذه المكونات إلى مزيد من التماسك، ويحوّل الحرب إلى صراع استنزاف طويل تتراجع فيه فرص تحقيق أي هدف استراتيجي بحجم "إعادة تشكيل إيران سياسياً" أو إعادتها إلى نماذج سابقة من التبعية.

سادساً: من الجغرافيا إلى "خنق" الاقتصاد العالمي
تتكامل هذه البنية الشبكية مع استراتيجية الحرس الثوري في الممرات المائية؛ فالمواجهة لا تقتصر على الداخل الجغرافي، بل تمتد لتهديد الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي. هذا البعد يرفع كلفة الحرب إلى مستويات يصعب على القوى الدولية تحملها، ويجعل من إستراتيجية "قطع الرأس" مغامرة قد تؤدي إلى نزيف عالمي في شريان الطاقة، مما يحول الفوز العسكري المفترض إلى كارثة اقتصادية شاملة.

خلاصة: الشبكة لا الهرم
إن الحروب الحديثة لا تُحسم فقط بدقة الصواريخ، بل بفهم طبيعة "الهدف". فالأنظمة التي تقوم على هرم صلب قد تنهار بسقوط القمة، بينما الأنظمة التي تُبنى كـ شبكات متعددة الأضلاع تمتلك قدرة فائقة على إعادة التكيف. ومن يراهن على "قطع الرأس" دون إدراك حقيقة "الهيدرا" او الشبكة الإيرانية وأبعادها الإقليمية والدستورية، قد يكتشف أنه يواجه منظومة تزداد ترابطاً كلما اشتدت عليها النيران، محولةً وهم "الضربة القاضية" إلى استنزاف مفتوح لا رابح فيه.
 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤