... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
199375 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7456 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الكيان من الداخل: قوة ترتجف! #عاجل

العالم
jo24
2026/04/17 - 07:03 502 مشاهدة

 كتب - خارج النص- حلمي الأسمر

ليست المشكلة في إسرائيل اليوم أنها فقدت تفوقها العسكري، بل في أن هذا التفوق نفسه بات معزولًا عن قاعدة اجتماعية وسياسية آخذة في التآكل. هذه ليست قراءة معارضة أو خطابًا إعلاميًا، بل خلاصة متكررة في تقارير صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ومعهد القدس للاستراتيجية والأمن، ومعهد مسجاف للأمن القومي، وهي مؤسسات تُعد جزءًا من البنية الذهنية التي تُنتج القرار لا مجرد مراقب له.

في استطلاع أصدره معهد دراسات الأمن القومي في فبراير 2026، ظهرت صورة صادمة للداخل الإسرائيلي: نحو 69% من الإسرائيليين لا يثقون بالحكومة، مقابل أقل من ثلث يبدون ثقة بها. هذا الرقم ليس تفصيلًا عابرًا، بل مؤشر بنيوي على اهتزاز العلاقة بين المجتمع والدولة، خصوصًا في لحظة حرب مفتوحة. الأخطر من ذلك أن الاستطلاع ذاته أشار إلى انقسام حاد حول إدارة الحرب، وحول الأولويات بين استعادة الردع العسكري أو استعادة الاستقرار الداخلي، وهو انقسام يعكس ما يسميه الباحثون هناك "تآكل التماسك الوطني”، وهو مصطلح يتكرر في تقارير المعهد منذ أواخر 2024 ويتصاعد حضوره في إصدارات 2025 و2026.

في استطلاع آخر للمعهد نفسه في خريف 2025، أيد نحو 50% من الإسرائيليين توجيه ضربة عسكرية لإيران حتى دون مشاركة الولايات المتحدة، وهو رقم يكشف مفارقة عميقة: مجتمع فاقد الثقة بقيادته، لكنه مستعد لدعم قرارات عسكرية كبرى قد تفتح أبواب مواجهة إقليمية. هذه الازدواجية تفسَّر داخل مراكز الأبحاث باعتبارها نتيجة "قلق وجودي متصاعد” لا يعالَج بالسياسة بل يُترجم إلى استعداد لاستخدام القوة. ومع ذلك، تشير تحليلات المعهد إلى أن هذا التأييد لا يستند إلى يقين بالنتائج، بل إلى شعور بأن البدائل محدودة، وهو ما وصفته إحدى أوراقه التحليلية في يناير 2026 بأنه "تأييد تحت الضغط لا تحت القناعة”.

وفي تقرير تقييمي صدر عن معهد القدس للاستراتيجية والأمن في ديسمبر 2025، جرى التأكيد على أن إسرائيل دخلت مرحلة "البيئة متعددة الجبهات”، حيث لم يعد التهديد محصورًا في ساحة واحدة، بل يتوزع بين إيران، وحزب الله، وغزة، والضفة الغربية، إضافة إلى ما سُمّي "التحدي الداخلي المتصاعد”. هذا التوصيف لا يحمل طابعًا عسكريًا فقط، بل يعكس إدراكًا بأن الجبهة الداخلية نفسها باتت ساحة محتملة للتفكك. وقد أشار التقرير إلى أن أي حرب واسعة قد تضع ضغطًا غير مسبوق على تماسك المجتمع، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات متكررة من معهد دراسات الأمن القومي خلال 2025 من أن "القدرة على الصمود الداخلي أصبحت عنصرًا حاسمًا لا يقل أهمية عن القوة العسكرية”.

أما معهد مسجاف، ففي سلسلة أوراق صدرت بين نوفمبر 2025 ويناير 2026، ركز على ما وصفه بـ"فجوة التوقعات” بين القيادة والجمهور، حيث ترتفع التوقعات بتحقيق "حسم كامل” في غزة أو ضد حزب الله، بينما تشير التقديرات المهنية داخل المؤسسة الأمنية إلى أن مثل هذا الحسم غير واقعي. هذه الفجوة، بحسب المعهد، تُنتج بيئة خصبة لخيبة أمل جماعية قد تتحول إلى أزمة ثقة أعمق، وهو ما عبّر عنه أحد تقاريره بوضوح حين أشار إلى أن "الفجوة بين الخطاب السياسي والقدرة الفعلية تهدد بإضعاف شرعية القيادة في نظر الجمهور”.

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع للرأي نُشر في يوليو 2025 وجرى تداوله في أكثر من مركز بحثي أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين تعتقد أن الحكومة لم تُحسن إدارة تداعيات حرب غزة، وأن الأولويات كانت مضطربة بين الأهداف العسكرية والاعتبارات السياسية. هذا التقييم الشعبي يتقاطع مع تحليلات داخلية تشير إلى أن الحرب، رغم ما حققته من ضربات تكتيكية، لم تُنتج تصورًا استراتيجيًا واضحًا لليوم التالي، وهو ما وصفه أحد تقارير معهد دراسات الأمن القومي في مارس 2026 بأنه "نجاح عملياتي دون أفق سياسي”.

وفي ملف التهديدات، لا يزال الإجماع داخل هذه المراكز قائمًا على أن إيران تمثل الخطر المركزي، لكن هذا الإجماع يخفي تحته انقسامًا حول كيفية التعامل مع هذا الخطر. ففي حين تدعو بعض التقديرات إلى الاستعداد لضربة استباقية، تحذر تقديرات أخرى من أن أي مواجهة مفتوحة قد تتحول إلى حرب متعددة الجبهات لا يمكن التحكم بمساراتها. وقد جاء في تحليل صادر عن معهد القدس للاستراتيجية والأمن في يناير 2026 أن "إسرائيل تعرف كيف تبدأ الحرب، لكنها لا تملك تصورًا واضحًا لكيفية إنهائها”، وهي عبارة تلخص مأزقًا استراتيجيًا عميقًا يتكرر بصيغ مختلفة في تقارير متعددة.

لكن ربما يكون المؤشر الأكثر دلالة هو التحول في تعريف "الأمن القومي” نفسه داخل هذه المراكز. ففي السنوات السابقة، كان التركيز ينصب على التهديدات الخارجية، أما اليوم فقد باتت قضايا مثل الانقسام السياسي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، والتوتر بين مكونات المجتمع، تُدرج صراحة ضمن تهديدات الأمن القومي. هذا التحول ظهر بوضوح في تقارير معهد دراسات الأمن القومي منذ 2025، حيث جرى التأكيد على أن "التماسك الاجتماعي ليس مسألة داخلية فحسب، بل عنصر أساسي في القدرة على خوض الحروب”.

هذه المعطيات مجتمعة ترسم صورة مركبة: إسرائيل التي تمتلك تفوقًا عسكريًا واضحًا، تواجه في الوقت نفسه تآكلًا تدريجيًا في بنيتها الداخلية. استطلاعات الرأي تكشف فقدان الثقة، والتقارير الاستراتيجية تحذر من تعدد الجبهات، والتحليلات المهنية تشكك في إمكانية الحسم، فيما يتسع تعريف التهديد ليشمل الداخل ذاته. في هذا السياق، لا تبدو عبارة "قوة ترتجف” توصيفًا بلاغيًا، بل خلاصة دقيقة لوضع تتعايش فيه القوة مع القلق، والتفوق مع الهشاشة، والانتصارات التكتيكية مع غياب اليقين الاستراتيجي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤