القتال بالعصي والحجارة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يقولون سنقاتل الأعداء إلى آخر قطرة دم حتى لو اضطررنا أن نقاتل بالعصي والحجارة. كلام رائع وجميل ويدل على الإصرار في القتال ويدل على العقيدة القتالية الراسخة عند قائليها، لكن كان من الأجدر عليهم أن يقولوا سنعمل على تصنيع السلاح المتطور الذي يضعنا في كفة الميزان أمام الأعداء لأننا أصحاب تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين بدل اللجوء إلى العصي والحجارة. هذا الكلام (القتال بالعصي والحجارة) فيه نكهة عقائدية عاطفية عالية المستوى لكنه أيضًا يحمل في طياته مرارة الضعف والاستسلام العقلي واليأس من التفوق التكنولوجي للعدو، هؤلاء يعلمون يقينًا بأنهم عاجزون عن القول بأنهم سيبدعون في صناعاتهم فهذه ليست من اختصاص عقولهم، لا بسبب قصور عقولهم بل بسبب سياساتهم المريبة تجاه شعوبهم فالتكنولوجيا والتطور العلمي هم منعوها عن شعوبهم وشغلوهم بالشعارات والخزعبلات فليس لهم اليوم أي حق في أن يذكروا شيئًا اسمه التنافس التكنولوجي والتطور العلمي، ولهم الحق فقط اللجوء إلى العصي والحجارة لديمومة المعركة كما يقولون. للأسف ذلك مبلغهم من العلم لأنهم بالأساس لم يكونوا أهلًا بتحمل مسؤولية قيادة دولة، التجارب علمتنا بأنه من يستعين بهكذا مقولات هو من وضع نفسه بهذا الحال وكتب على نفسه الذلة حين جعل السلطة وراثة عائلية وجعلها بابًا من أبواب السلب والنهب ثم قام بقتل الأبرياء واعتقال الأحرار ومطاردة الثقافة والمثقفين، فعندما دار الزمان وزلّت قدماه في وحل المأزق أخذ يقول نقاتل بالعصي والحجارة. لكن لم أفهم كيف يقاتل هؤلاء بالعصي والحجارة، هل سيسقطون الطائرة الشبحية وطائرات الأباتشي وصواريخ التوماهوك بالعصي والحجارة مثلما كان صدام حسين يدعي بأنه سيسقط الطائرات الأميركية بحفنة من التراب ولما جدّ الجدّ اختبأ هو تحت التراب؟ أم أن الحجارة ستتحول بقدرة غيبية إلى حجارة سجيل والعصي تتحول إلى عصا موسى؟ نعم هناك من يصدق هذه الادعاءات ويتحمس لها ويراها صمودًا وتحديًا ويرى وراءها معاجز إلهية فقد تكيّفت عقولهم على هذا النمط من ممارسات الحياة، هذه ليست لغة العقل والعقلاء، هذه لغة العواطف ولغة البلهاء، يظنونها بأنها لغة تخيف الأعداء لكنها بالحقيقة هي لغة يضحك منها الأعداء ويتسلون بها فالأعداء يعلمون بأن قائليها يريدون أن يعطوا لأنفسهم شحنة معنوية لعلهم يواصلون البقاء والاندفاع إلى الأمام في معركة خاسرة دون أن يلتفتوا إلى حال الناس الذين تهدمت بيوتهم ولا يلتفتوا إلى حال النساء والأطفال وكبار السن الذين يفترشون العراء بلا مأوى يموتون كل يوم وكل ساعة ولا يلتفتون إلى الجوع والعطش والمرض والإهانة التي أصابت هؤلاء الأبرياء، ولا إلى الكرامة التي سحقت تحت الأقدام ولا إلى قول الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، بل يذهبون إلى الشهادة وحور العين وأنهار العسل وأنهار الخمر في الجنة كما كانوا يعيشونها في دنياهم بغير حق متناسين الأوبئة التي تهتك بالناس وانعدام الخدمات وانعدام الأمان وتكدس النفايات وأطفال بلا مستقبل. هم يمتلكون عينًا واحدة ترى أشياء وأشياء لا تراها. لا يرون مصائب الناس التي هم جلبوها لهم بعد أن تغيبت عقولهم وضمائرهم وأحاسيسهم. عندما يكون مصير الشعوب بيد هذه العقول تكون النتائج كما نشاهدها من دمار وخراب وضياع للشعوب، لقد جربنا ذلك الضيم والألم مع صدام حسين وجرب ذلك الشعب السوري مع نظام الأسد ونجرب ونجرب ولكن لا قيمة للتجارب لأن من بيده زمام الأمور مثل هكذا عقول تجعل الناس يبكون أنفسهم ويودون لو أنهم لم يُخلقوا. إنَّ أقل ما يقال عن من يريد القتال بالعصي والحجارة في هذا الزمان هو إنسان مخبول بحاجة إلى مصح عقلي. صحيح أنه لا يخاف الموت ولا يريد أن يموت مهانًا لكنه جعل الإهانة من نصيب الناس الذين صدقوه ونصروه.





