الخيانة لا تعني الصفر: محكمة النقض تؤكد استمرار الحقوق المالية للزوجة

في قرار قضائي لافت يعكس توازناً دقيقاً بين منطق المسؤولية ومقتضيات الحماية القانونية، حسمت محكمة النقض جدلاً قانونياً واجتماعياً حول أثر الخيانة الزوجية على الحقوق المالية للزوجة بعد الطلاق، مؤكدة أن الخطأ، مهما بلغت جسامته، لا يؤدي إلى الحرمان المطلق من المستحقات.
القضية، التي تعود إلى سنة 2019، انطلقت بدعوى تقدم بها زوج يتهم فيها زوجته بالخيانة الزوجية بعد أشهر قليلة من الزواج، وهو ما أفضى إلى إدانتها زجرياً بعقوبة حبسية نافذة. ولم يكتف الزوج بطلب التطليق للشقاق، بل سعى أيضاً إلى حرمانها من كافة مستحقاتها والمطالبة بتعويض مالي كبير عن الضرر الذي لحقه.
غير أن المسار القضائي، من المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف، وصولاً إلى محكمة النقض، أفرز توجهاً واضحاً: الحفاظ على الحقوق المالية للزوجة مع مراعاة الخطأ في تحديد قيمتها، وليس إلغائها بشكل كلي.
واستندت المحكمة في قرارها إلى مقتضيات مدونة الأسرة، خاصة المادتين 47 و84، معتبرة أن مستحقات ما بعد الطلاق، مثل المتعة وواجب سكنى العدة، تظل قائمة من حيث المبدأ، حتى في حالة ثبوت الخيانة. غير أن هذه الأخيرة تؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير قيمة تلك المستحقات، وهو ما تجسد في تحديد متعة رمزية لا تتجاوز 900 درهم، بالنظر إلى قصر مدة الزواج وثبوت الخطأ.
وفي شق موازٍ، رفضت المحكمة طلب الزوج الحصول على تعويض إضافي، مكرسة مبدأ قانونياً راسخاً يقضي بعدم جواز التعويض عن نفس الضرر مرتين، بعدما كان قد حصل سابقاً على تعويض أمام القضاء الزجري.
هذا القرار يسلط الضوء على فلسفة القضاء الأسري في المغرب، التي تقوم على تحقيق التوازن بين تحميل المسؤولية للطرف المخطئ، وبين صيانة الحقوق الأساسية التي يقرها القانون، بعيداً عن منطق العقوبة المطلقة.
كما يعكس توجهاً قضائياً يسعى إلى تفادي تحويل النزاعات الأسرية إلى مجال لتصفية الحسابات، عبر الإبقاء على الحد الأدنى من الضمانات القانونية، حتى في أكثر القضايا حساسية وتعقيداً
The post الخيانة لا تعني الصفر: محكمة النقض تؤكد استمرار الحقوق المالية للزوجة appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





