الخوفُ وطنًا...
فرانسيسكا موسى
يا خوفُ، يا ظلًّا يسيرُ مع الدما
كأنّك المولودُ قبل ولادنا
تدخلُ بلادًا لا تُسمَّى آمنةً
فالأمنُ فيها صار ذكرى من مضى
نُولدُ وفي أعيُننا شجرُ الأسى
ينبُت قبل النُّور، قبل أن نرى
وكأنّنا جئنا الحياة وليس لنا
إلَّا انتظارُ الموت بين الأنفُسا
في هذه الأرض الَّتي تتنفّسُ الجُرح
يمشي الزَّمانُ على رُكامِ الماضيا
كُلُّ الأبارك صارت ذكرى دُخانٍ
وكُلُّ بيتٍ فيه شيءٌ قد بكى
نخشى السُّكُون، فالسُّكون هُنا خطرٌ
كأنّ في صمت اللَّيالي من حكى
نخشى الضِّياء إذا تسلَّل لحظةً
فالنُّورُ فينا لا يدومُ إلَّا أسى
حتّى الفرح، إذ يأتي مُتعبًا
نخشى عليه من النّجاة… فينطفئا
في كُلّ بابٍ ذاكرةٌ مشدُودةٌ
كالجُرح لا يبرأ وإن مرّ الشّفا
وفي العُيون بقايا من لم يعُودوا
كأنّنا نمشي ويمشُون معنا
نخشى غدًا لا نعرفه… لأنّنا
علّمنا الأيّام أن تكسر خطانا
وصرنا لا ندري أنحن نعيشها
أم أنّنا نحيا لنحمل ما انحنى
يا خوف… لسنا نسألُك الرّحيل
فالرّحيلُ هُنا يُشبه المأوى لنا
نمشي، وفي كُلّ انكسارٍ ضحكُنا
يُخفي انهيارًا لا يُرى… إلّا بكى
ومع انحناء الرُّوح في أعماقنا
نبقى… كأنّ البقاء قدرٌ لنا
نبقى، ولو كان البقاء تعبًا
لأنّ فينا شيئًا لا ينحني… ويفنى.





