القضاء الأميركي يدين شبكة دولية للاتجار بالمخدرات والسلاح مرتبطة بنظام الأسد
أدانت هيئة محلفين في محكمة فيدرالية بولاية فرجينيا الأميركية أحد المرتبطين بالنظام السوري السابق، في قضية تكشف امتداد شبكات تهريب المخدرات والسلاح عبر عدة قارات، وتسلّط الضوء مجدداً على تورّط شخصيات رسمية سابقة في أنشطة الجريمة المنظمة.
وحسب بيان لوزارة العدل الأميركية، نشرته في موقعها الإلكتروني، أُدين أنطوان قسيس الذي يحمل الجنسيتين السورية واللبنانية ويقيم في لبنان، بتهم إدارة شبكة دولية لتهريب المخدرات، والتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة مصنّفة إرهابية، إضافة إلى غسل الأموال، وأظهرت أدلة المحاكمة أن قسيس استغل نفوذه خلال فترة حكم بشار الأسد لتنسيق عمليات تهريب الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، مقابل صفقات سلاح.
وخلال المحاكمة، أقر قسيس بتعاونه مع شخصيات عسكرية بارزة، من بينها ماهر الأسد، لتأمين مرور الشحنات عبر موانئ سورية، ولاسيما ميناء اللاذقية، مقابل عوائد مالية كبيرة، كما كشفت التحقيقات ارتباط الشبكة بمنظمة “جيش التحرير الوطني الكولومبي”، في إطار صفقات تبادل سلاح مقابل مخدرات.

وتشير المعطيات إلى أن الشبكة اعتمدت أساليب “معقدة”، من بينها إخفاء الكوكايين داخل شحنات تجارية، وإدارة عمليات غسل الأموال عبر شركاء في عدة دول، في نموذج يعكس تداخل الجريمة المنظمة مع هياكل السلطة في تلك المرحلة، ويواجه قسيس عقوبة بالسجن لا تقل عن 20 عاماً وقد تصل إلى السجن المؤبد، على أن يصدر الحكم النهائي في تموز المقبل.
ووفق سجلات المحاكمة، سافر قسيس من لبنان إلى كينيا للقاء مختص بالأسلحة من جيش التحرير الكولومبي وتوقيع عقد لاستيراد حاوية شحن من كولومبيا، تمت تعبئتها بالفاكهة فيما هي تغطي 500 كيلوغرام من الكوكايين إلى ميناء اللاذقية، وكانت مهمة قسيس الإشراف على توزيع الكوكايين في الشرق الأوسط، بينما يقوم شركاؤه في الجريمة بغسل الأموال نيابةً عنه.
وجاء تفكيك الشبكة الإجرامية، وإلقاء القبض على قسيس وتجريمه بجهد مشترك من وحدة التحقيقات الثنائية التابعة لقسم العمليات الخاصة في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية “DEA” التي تولّت التحقيق في القضية بمساعدة مكاتبها في بوغوتا، وقرطاجنة، وأكرا، والرباط، ونيروبي، وعمّان، وإسطنبول، وبنما سيتي، ومكسيكو سيتي، ومدريد.
وحول نظام الأسد سوريا، إبان حكمه، إلى بؤرة لصناعة المخدرات، ولاسيما “الكبتاغون” والاتجار بها وتصديرها إلى دول الجوار، مقابل الحصول على مليارات الدولارات من هذه التجارة غير الشرعية، وذلك وفقاً للعديد من المنظمات الدولية المعنية بمكافحة هذه الآفة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يدين فيها القضاء الفدرالي الأميركي شخصيات مرتبطة بنظام الأسد البائد، إذ أدانت هيئة محلفين فدرالية في لوس أنجلوس، الإثنين الماضي، المسؤول السوري السابق سمير عثمان الشيخ بعد ثبوت تورطه في التآمر على ارتكاب التعذيب وتنفيذه، إضافة إلى الاحتيال على سلطات الهجرة الأميركية للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية عبر معلومات مضللة.
الوطن – أسرة التحرير





