الكاتب الغائب في حضرة النجومية.. قاووق لـ”الوطن”: الكتابة ليست مجرد صف كلمات على الورق
في كل موسم درامي سوري، يتكرر المشهد ذاته: “عمل يحقق نجاحاً جماهيرياً واسعاً، تتصدر مشاهده الشاشات، وتُرفع أسماء أبطاله إلى مصاف النجومية، بينما يتوارى اسم الكاتب خلف الكواليس، كأنه تفصيل ثانوي في معادلة النجاح”، وهي مفارقة تطرح سؤالاً مشروعاً: “كيف يمكن تجاهل من وضع اللبنة الأولى لأي عمل درامي؟”.
فالدراما، في جوهرها، حكاية، وهذه الحكاية لا تولد من فراغ، بل تبدأ من نص، من فكرة، من رؤية كاتب أمضى ساعات طويلة في نسج الشخصيات، ورسم مساراتها، وبناء عوالم كاملة من العدم، ومن دون هذا الجهد التأسيسي، لا وجود لدور يؤديه ممثل، ولا لمشهد يُصوَّر، ولا لقصة تُروى، ومع ذلك، غالباً ما يُنسب النجاح إلى “النجم”، وكأن العمل وُلد من حضوره وحده.
لا يمكن التقليل من أهمية الأداء التمثيلي، ولا من الجهد الذي يبذله الممثلون، لكن اختزال العمل في عنصر واحد يُعد ظلماً لبقية مكوناته، وفي مقدمتها النص، فالنص الجيد قادر على الارتقاء بأداء عادي، بينما قد يعجز أفضل الممثلين عن إنقاذ نص ضعيف.

تتجاوز المشكلة ذائقة الجمهور لتصل إلى آليات الترويج الإعلامي، التي تركّز على الوجوه المعروفة وتغفل صُنّاع النصوص، إضافة إلى بعض شركات الإنتاج التي تكرّس هذه المعادلة عبر إبراز أسماء النجوم وتهميش أسماء الكتّاب.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، أوضح الكاتب السوري مروان قاووق أن المشكلة مركّبة، تبدأ من الجمهور ولا تنتهي عند صُنّاع العمل أنفسهم، إذ أشار إلى أن المشاهد بطبيعته يهتم بالممثل أكثر من اهتمامه بالكاتب أو حتى المخرج، ما ينعكس على طريقة تسويق الأعمال وتقديمها.
وأكد قاووق أن الكتابة ليست مجرد صف كلمات على الورق، بل هي عملية إبداعية شاقة تُعد حجر الأساس في أي عمل فني، سواء كان مسلسلاً أو فيلماً أو عملاً مسرحياً، مضيفاً إن الدراما السورية شهدت على أيام النظام البائد استهتاراً بحقوق الكاتب من قبل بعض الجهات الإنتاجية، تمثّل في تقليل الأجور، أو إجراء تعديلات على النص من دون الرجوع إلى صاحبه، سواء من قبل الممثلين أو المخرجين، وهو ما أضعف مكانة الكاتب داخل منظومة العمل.
وأشار إلى أن غياب جهة حقيقية تحمي حقوق الكتّاب كان أحد أبرز التحديات، قبل أن تبدأ الأمور بالتحسن مع انضمام كتّاب السيناريو إلى نقابة الفنانين، ما أتاح لهم مظلة قانونية تدافع عن حقوقهم في مواجهة الإشكاليات مع شركات الإنتاج أو الجهات المنفذة.
ورأى قاووق أن الحل يبدأ من التوعية، سواء على مستوى الجمهور أو داخل الوسط الفني نفسه، مشدداً على ضرورة إعادة الاعتبار لدور الكاتب، ومنحه المكانة التي يستحقها، بما في ذلك إبراز اسمه بشكل واضح في الأعمال الدرامية، وعدم الاكتفاء بوضعه في الهامش.
الوطن – هلا شكنتنا




