القانون يلاحق المتورطين بالقذف والسب خلف الأسماء المستعارة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي: جاسم إبراهيم العيسى
هل ينجو الفرد من المسؤولية القانونية بمجرد استخدام الاسم المستعار أو الشاشة في السب والقذف الإلكتروني؟
في عصر التواصل الاجتماعي الذي نعيشه في وقتنا الحاضر، أصبحت المنشورات أسرع من أي وسيلة، وأحيانًا أخطر من أي فعل مادي، فقد تتحول رسالة أو تعليق، أو منشور، إلى جريمة سب أو قذف إلكتروني تُعرض صاحبها للمساءلة القانونية.
وهنا يبرز التساؤل: هل القانون البحريني قادر على محاسبة هذه الجرائم رغم أن الميدان رقمي؟
تتداخل هنا نصوص قانون العقوبات البحريني رقم 15 لسنة 1976 مع قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 60 لسنة 2014، حيث نص قانون العقوبات البحريني – الفصل الرابع – القذف والسب وإفشاء الأسرار، المادة (365): “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز مائة دينار من رمى غيره بإحدى طرق العلانية بما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة”.
والمادة (366): “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بالغرامة التي لا تجاوز خمسين دينارًا إذا وقع القذف أو السب بطريق التلفون، أو بدون استفزاز في مواجهة المجني عليه وبحضور غيره، وتكون العقوبة الغرامة التي لا تجاوز خمسين دينارًا إذا وقع القذف أو السب بدون استفزاز في مواجهة المجني عليه وفي غير حضور أحد”.
وكذلك قانون جرائم تقنية المعلومات – المادة (10): “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أي قانون آخر: 1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أتى أيًّا مما يلي:
أ) أنتج مادة إباحية بقصد توزيعها بواسطة نظام تقنية المعلومات.
ب) استورد أو باع، أو عرض للبيع أو الاستخدام، أو تداول أو نقل أو وزع أو أرسل أو نشر أو أتاح مادة إباحية بواسطة نظام تقنية المعلومات.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وبالغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا كانت المادة الإباحية موجهة إلى الأطفال، أو وُضعت في متناولهم”.
أمثلة عملية على تلك الحالات المشار إليها أعلاه وهي: نشر تعليق مسيء عن شخص على وسائل التواصل الاجتماعي، أو إرسال رسالة تحتوي على قذف أو سب عبر البريد الإلكتروني، ومشاركة صور أو تسجيلات لحوادث وإصابات بدون موافقة الشخص المتضرر، كل ذلك هم حالات يعاقب عليها القانون، وقد تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة، خصوصًا إذا كان الضرر واسع الانتشار أو متعمدًا.
وإن كان المشرع البحريني تصدى لهذه الحالات بتشريع القوانين لمعاقبة من تسول إليه نفسه للإضرار بالآخرين أو بالمجتمع البحريني، إلا أنه تبقى أمام البحث والتحري، وذلك للصعوبة في التوصل للجاني وتحديد هويته، لاستخدام أسماء وهمية أو حسابات مزيفة، كما أن بعضها يُدار من خارج مملكة البحرين، وكذلك الانتشار السريع للضرر، حيث إن المنشور بدقائق من نشره قد يصل لمئات بل آلاف الأشخاص، وكذلك ضرورة إثبات القصد الجنائي، حيث يجب إثبات أن القذف أو السب كان مقصودًا لإلحاق الضرر بالمجني عليه أو المساس بسمعته أو شرفه أو مركزه الاجتماعي، لا سيما وأننا في مجتمعات شرقية محافظة.
ومما وجب الإشارة إليه أن التجارب القضائية في البحرين تثبت أن القضاء يعامل السب والقذف الإلكتروني بنفس جدية الجرائم التقليدية، بل يزيد الاهتمام عند استخدام الوسائل الرقمية بسبب اتساع دائرة الضرر وسرعة انتشاره.
ومن النصائح العملية عند التقديم للبلاغات عند التعرض للسب أو القذف، أو نشر صور تمس بالشخص أو مركزه الاجتماعي، أو رسائل التهديد، أن يتم الاحتفاظ بالرسائل أو المنشورات كأدلة رقمية، واللجوء إلى الجهات المختصة فور وقوع الضرر، وعدم الرد أو التصعيد قبل التوثيق القانوني للاعتداء.
وختامًا، إن استخدام الشاشة أو الاسم المستعار لا يجعلك بعيدًا عن المسؤولية، لأن القانون البحريني قريب جدًّا، فكل كلمة تُكتب أو تُرسل يمكن أن تتحول إلى مسؤولية جنائية، لذلك، يعد الوعي القانوني خط الدفاع الأول لحماية النفس والسمعة
مشاركة:
\n





