الحسكة.. إزالة السواتر تمهيدًا لفتح طريقين إلى رأس العين
بدأت الآليات بإزالة السواتر الترابية على طريقي رأس العين- تل تمر ورأس العين- الدرباسية في ريف الحسكة الشمالي الغربي اليوم، الاثنين 13 من نيسان، في خطوة تمهيدية لإعادة فتح الطرق المغلقة منذ نحو سبع سنوات، وفق ما أفاد به مراسل عنب بلدي في المنطقة.
ويعد طريق رأس العين- تل تمر من المحاور الحيوية التي كانت تربط بين مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومناطق عملية “نبع السلام”، التي كانت تسيطر عليها فصائل من “الجيش الوطني السوري” (انضم إلى وزارة الدفاع)، ما يمنحه أهمية استراتيجية على الصعيدين المدني والعسكري.
وكان الطريق أُغلق أواخر عام 2019، عقب سيطرة فصائل “الجيش الوطني” على مدينة رأس العين، خلال العملية العسكرية المدعومة من تركيا في تشرين الأول من العام ذاته تحت اسم “نبع السلام”. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت المنطقة إلى خط تماس مباشر بين الطرفين، وشهدت توترات أمنية متقطعة، تخللتها اشتباكات وقصف متبادل في بعض الفترات.
إشراف رسمي وتنسيق ميداني
يشرف على عملية إزالة السواتر وفتح الطرق عدد من المسؤولين المحليين والعسكريين، بينهم عضو الوفد الرئاسي المتابع لاتفاق كانون الثاني، مصطفى عبدي، ونائب مدير الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل (المعروف باسم سيامند عفرين)، إضافة إلى القيادي في “قسد” سردار حلب.
وقال خليل، إن الأعمال الجارية تشمل إزالة جميع الحواجز والسواتر الترابية المنتشرة على طول الطرق المذكورة، تمهيدًا لإعادة تأهيلها وفتحها أمام الحركة، مشيرًا إلى أنه سيتم إنشاء حاجز مشترك مؤقت بين الطرفين، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى ضبط حركة العبور وضمان استقرار المنطقة.
انعكاسات إنسانية وانتظار العودة
تحمل إعادة فتح الطرق أبعادًا إنسانية، خاصة بالنسبة لآلاف النازحين من مدينة رأس العين وأريافها، إضافة إلى مناطق في ريف تل تمر، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال العملية العسكرية عام 2019، ولا يزال كثير منهم يعيشون في ظروف صعبة داخل مراكز إيواء ومخيمات في مدينة الحسكة ومحيطها.
ويتركز جزء كبير من هؤلاء النازحين في مخيمي “الطلائع” و”توينة” على أطراف المدينة، إلى جانب عشرات المدارس التي تحولت منذ سنوات إلى مراكز إيواء مؤقتة. ومع مرور الوقت، تراجعت الاستجابة الإنسانية المقدمة لهذه المراكز، إذ أوقفت بعض المنظمات الداعمة برامجها أو قلّصتها، في ظل تغير الأولويات وتراجع التمويل.
وأدى هذا التراجع في الدعم إلى تفاقم معاناة النازحين، الذين باتوا يواجهون تحديات معيشية متزايدة، تشمل نقص الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف الحياة، ما دفعهم إلى تنظيم احتجاجات متكررة خلال الأسابيع الماضية، طالبوا فيها الجهات المعنية بتسهيل عودتهم إلى مناطقهم الأصلية، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الاستقرار.
مخاوف وتحديات قائمة
رغم الترحيب الحذر بالخطوة، لا تزال هناك مخاوف لدى السكان المحليين من أن تبقى إعادة فتح الطرق مرتبطة بترتيبات أمنية هشة، خاصة في ظل استمرار الانقسام العسكري في المنطقة وتقاسم مناطق النفوذ.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستؤول إليه هذه الخطوة في الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستُترجم إلى إجراءات عملية تُسهم في تسهيل عودة النازحين، وتحسين ظروف السكان، بعد سنوات طويلة من الإغلاق والتوتر.





