الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران: بين فشل المفاوضات ومنطق التصعيد
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في الضجيج الإعلامي الإسرائيلي، تبدو الحرب وكأنها مسألة وقت فقط: طبول تُقرع، وخطط تُسرّب، وخطاب يتأرجح بين الحسم العسكري والردع الشامل. لكن خلف هذا الصخب، تظهر قراءات أكثر هدوءاً تكشف واقعاً مختلفاً: نحن لا نقف أمام نهاية المفاوضات، بل أمام لحظة اختبار قاسية للإرادات.لا يمكن الجزم بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد فشلت بالكامل. المهلة لا تزال مفتوحة، لكن ما جرى في إسلام آباد كشف الحقيقة الأهم: فجوة عميقة بين مشروعين متناقضين. واشنطن طرحت ما يشبه "عرضاً نهائياً"، بينما تمسّكت طهران بخطوطها الحمراء، دون أن تُغلق الباب تماماً أمام المناورة.نحن، إذاً، أمام مرحلة اختبار إرادات: إما تراجع متبادل يفتح باب تسوية، أو انتقال إلى مسار ضغط وتصعيد، يشمل تشديد الحصار الاقتصادي الأميركي، وربما خطوات عسكرية محدودة. هناك قاعدة في مفاوضات تشكيل الائتلافات مفادها أن كل ما يُقال قبل إعلان الفشل النهائي هو جزء من التفاوض نفسه. إغلاق الأبواب، التصعيد الخطابي، وحتى إعلان "نهاية المسار"، قد لا يكون سوى محاولة لرفع السقف. من هنا، ما يجري ليس نهاية المسار الدبلوماسي، بل انتقالٌ إلى مرحلة ضغط أكثر قسوة.المعطيات التي تتسرب من واشنطن واسرائيل تشير إلى أن إدارة دونالد ترامب لا تتعامل مع المفاوضات كبديل عن الحرب، بل كمرحلة تمهيدية لها. الخيارات المطروحة اليوم لا تنتمي إلى ثنائية "سلم أو حرب"، بل إلى تدرّج محسوب في التصعيد: حصار بحري لخنق الاقتصاد الإيراني، ضربات عسكرية محدودة، أو الانزلاق لاحقًا إلى مواجهة شاملة. لكن هذا التدرّج يخفي مأزقاً أعمق: غياب خيار حاسم فعلي.الحصار، الذي يُقدَّم كـ "الخيار الأقل سوءاً، ليس إلا حرباً اقتصادية قد تطول دون أن تكسر الإرادة الإيرانية.والضربات المحدودة قد تتحول بسهولة إلى مواجهة أوسع دون تحقيق إنجاز استراتيجي واضح. أما الحرب الشاملة، فرغم التلويح بها، تبقى خياراً مكلفاً سياسياً وعسكرياً، ولا يحظى بإجماع داخل الولايات المتحدة. بمعنى آخر: كل الخيارات مطروحة، لكن أياً منها لا يضمن نتيجة.في هذا السياق، يعود مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه مركز الصراع. غير أن القراءة الإسرائيلية الأعمق خصوصاً داخل الدوائر القريبة من بنيامين نتنياهو، تفكك السردية الشائعة حوله. هنا يبرز تحليل الياهو بن آشر، أحد الباحثين المرتبطين بالبيئة الاستراتيجية المحيطة بالليكود، والذي يرى...





