قدرات الحوثيين وعواقب استخدامها
وفق التقديرات الأميركية والإسرائيلية وحتى بعض المراكز البحثية اليمنية لا تزال جماعة الحوثيين تمتلك بعض القدرات الصاروخية والطيران المسيّر بما يمكنها من إيذاء مصالح واشنطن وتل أبيب بل والعالم في مضيق باب المندب، لكن هذه الجماعة تبدو عاجزة عن فعل ذلك، أو لا تريد القيام به وفقا لحساباتها الخاصة ليس بسبب عواقب رد الفعل المحتمل من الخارج، أيا كان فهي لا ترى ولا تكترث بأي ضرر يقع عليها في حال استهداف مقدرات اليمنيين، ولكن خشية أن تؤدي هذه العواقب إلى إضعاف سلطتها وتقويض سيطرتها على مناطق نفوذها في الداخل اليمني بعدما تعتقد أنها "مكاسب ربَّانية" تحققت لها ولا تجوز خسارتها حتى وإن خسرت في نهاية المطاف الحليف الإيراني الذي ما كان لها أن تكون قوة وسلطة على الأرض دون دعمه لها بالسلاح والخبرة العسكرية والتنظيمية واللوجستية.
لا يوجد انقسام لافتٌ في هذا الشأن لكن ما يمكن ملاحظته من بعض الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي أن غالبية اليمنيين يشعرون بالقلق من تهور الحوثيين المحتمل باستهداف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وينظر كثير من اليمنيين بعين السخرية إلى مبالغات بعض إخوتهم العرب في تقدير قدرات "أنصار الله" وفي إمكانية تأثيرها على المواجهة الهائلة الناشبة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
لعل من السذاجة والظلم لليمن وشعبه، بحسب بعض هؤلاء، والإساءة لليمن الكبير المترامي الأطراف وصف "المقذوفات الصاروخية التائهة أو الطائشة التي تسقط على مناطق مقفرة وقاحلة بعيدا عن أهدافها" التي يطلقها وكلاء إيران من المناطق الخاضعة لسيطرة ذراعها الحوثي من جيوب معزولة ومخفية في الشمال الغربي لليمن بأنها "صواريخ يمنيةٌ" فهذه الحرب في الأصل، في رأي كثيرين ليست حرب اليمنيين على الإطلاق، لا إسنادا لإيران التي لا تحظى بمكانة جيدة أو بسجل إيجابي في الوجدان والذاكرة التاريخية لدى غالبية اليمنيين ولا ضدها، خصوصا أن إسرائيل دولة الاحتلال الغاصب للأراضي العربية شريكٌ أساسي فيها.
جل ما يتمناه اليمنيون، كما تقول غالبيتهم، هو "قطع أيدي إيران بأي شكل، ومنعها من التدخل في شؤونهم، وأن تدعهم لحالهم والكف عن العبث في حياتهم وإشعال نيران الفتن الطائفية والمذهبية بينهم".
عاجلا أو آجلا سترد إسرائيل أو الولايات المتحدة على مغامرات الحوثيين سواء تدخلت ميليشياتهم بالتحرش بخطوط الملاحة في البحر الأحمر أو لم تقم بذلك فللجانبين الأميركي والإسرائيلي ثأر مع إيران ووكلائها الحوثيين ولن يترددا في الانتقام منها حتى بأثر رجعي.
لا نعلم ماذا في بنوك أهداف واشنطن وتل أبيب وفي دفاترهما وسجلات حساباتهما مع إيران وعملائهما، لكنهما سوف تردان، مجتمعتين أو على انفراد، وحتما سوف يدفع الشعب اليمني المغلوب على أمره الكثير من سيادته على أرضه ولقمة عيشه ثمنا لهذه المجازفة المحفوفة بمخاطر وخسائر فادحة على مختلف الصعد والمستويات.









