الحكومة الفرنسية تتبنى خطابًا مزدوجًا مع الجزائر!!

تكشف تصريحات المسؤولين الفرنسيين الأخيرة، أن السلطات الفرنسية تتبنى ازدواجية واضحة في التعاطي مع الجزائر في ظل الأزمة الشاملة والمتفاقمة بين البلدين منذ ما يقارب السنتين، في أعقاب قرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بانحياز موقف بلاده من القضية الصحراوية.
وبات واضحا أن حكومة سيباستيان لوكورنو يتجاذبها جناحان، الأول يدعو إلى التهدئة مع الجزائر، ويمثله وزير الداخلية، لوران نونياز، في حين يدعو الجناح الثاني إلى التصعيد، وهو الموقف الذي عبرت عنه الناطقة باسم الحكومة، مود بريجون، في ختام اجتماع مجلس الوزراء الفرنسي، الأربعاء الأخير.
وفي هذا الصدد، قالت مود بريجون في مواجهة الصحافيين: “بإمكان فرنسا كسب احترام الجزائر من خلال نهج حازم من دون قطع العلاقات معها”، وذلك بينما كانت بصدد الرد على أسئلة بشأن تصريحات الرئيس الفرنسي الأسبوع المنصرم، والتي انتقد من خلالها دعوة من وصفهم بـ”المجانين” الفرنسيين الذين يريدون إحداث “القطيعة مع الجزائر”.
وأوضحت المسؤولة الفرنسية: “ما يقوله رئيس الجمهورية هو أن سياسة عدم التواصل لم تُؤتِ ثمارها في عدد من القضايا التي تؤثر على العلاقات الفرنسية الجزائرية”، وأضافت مود بريجون: “هذا هو النهج العملي الذي يتبعه رئيس الجمهورية (الفرنسية)، في التعاطي مع الدولة الجزائرية”.
وحاولت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية تبرير نهج حكومة سيباستيان لوكورنو الجديد، والقائم على التنصل من نهج وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، مؤكدة أن “سياسة عدم التواصل التي جربت، إن جاز التعبير، لم تؤد إلى زيادة عدد التصاريح القنصلية الصادرة عن الجزائر”. وأشارت إلى أنه “على العكس من ذلك، توقف إصدار التصاريح القنصلية لعدة أشهر”، في حين أن النهج المتبع من قبل وزير الداخلية الحالي، لوران نونياز، أتت أكلها بإصدار الجزائر لتصاريح قنصلية لترحيل مواطنين يقيمون في فرنسا بصورة غير قانونية.
ومعلوم أن وزير الداخلية الفرنسي السابق، حاول فرض سياسة القبضة الحديدة في التعاطي مع السلطات الجزائرية، وقد جر معه بالفعل حكومة فرانسوا بايرو والرئيس الفرنسي، ومع ذلك فلم يتمكن من تحقيق ما كان يصبو إليه، بل تفاقمت الأزمة أكثر، وهو ما دفع الطرف الفرنسي، إلى إبعاد روتايو من الحكومة واستبداله بشخصية تكنوقراطية ليست لها طموحات سياسية، ممثلة في شخص وزير الداخلية الحالي، الذي أعلن منذ توليه حقيبة الداخلية، التخلص من سياسة سلفه وبلورة نهج قائم على الحوار الهادئ.
واللافت في الأمر، هو أنه وفي ظرف يومين فقط، صدرت ثلاثة تصريحات متناقضة من السلطات الفرنسية في كيفية إدارة العلاقات مع الجزائر، الأول كان من إيمانويل ماكرون، يوم 27 أفريل الجاري، وفيه هاجم الأوساط السياسية اليمينية واليمينية المتطرف التي تريد إحداث القطيعة مع الجزائر، وبعده بيومين صدرت تصريحات متناقضة في يوم واحد من مسؤولين اثنين في حكومة سيباستيان لوكورنو، هما وزير الداخلية، لوران نونياز، والناطقة باسم الحكومة، مود بريجون.
ولم توظف السلطات الفرنسية عبارة “سياسة الحزم” في التعاطي مع الجزائر، منذ شهر أوت 2025، وكان ذلك في رسالة وجهها ماكرون لحكومة فرانسوا بايرو، بضغط من وزير داخليته برونو روتايو وتواطؤ من قبل رئيس الوزراء أنذاك فرانسوا بايرو، غير أن تطور الأحداث عصف بتلك الحكومة، حيث انفرط عقد التحالف بين المعسكر الرئاسي واليمين التقليدي بقيادة وزير الداخلية السابق، لتحل محلها حكومة أقل تطرفا، حيث بلورت موقفا أقل هدوءا ساهم في استئناف التواصل بين البلدين، بزيارة وزير الداخلية الجديد، غير أن النتائج لم تكن في مستوى ما كان يتمناه الفرنسيون.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الحكومة الفرنسية تتبنى خطابًا مزدوجًا مع الجزائر!! appeared first on الشروق أونلاين.



