الجيش في بيروت لن يكون كما في الجنوب
ترك قرار مجلس الوزراء إعلان بيروت منطقة منزوعة السلاح شعوراً متناقضاً في الأوساط السياسية بين فريقين: الأول ينظر إليه بارتياح، لما يخلفه من طمأنينة لدى المواطنين حيال الوضع الأمني، خصوصاً أنه يأتي ترجمة لتأكيد رئيس الجمهورية قبل أيام أن المخاوف على السلم الأهلي غير مبررة، متهماً من وصفهم بـ"البعض" بإثارة أجواء القلق من فتنة أهلية، فيما الفريق الآخر لا يأمل منه شيئاً، استناداً إلى تجربة انتشار الجيش في الجنوب، ثم انسحابه منه.
في المقابل، تؤكد مراجع سياسية بارزة لـ"النهار" أن من الخطأ الربط بين انتشار الجيش في الجنوب الذي جاء بناء على قرار سياسي صدر عن الحكومة وبالإجماع بين السلطات، وأي خطة أمنية في العاصمة، مشيرة إلى أن الجيش لم يتخاذل عن القيام بواجبته في الجنوب من خلال الانتشار، إلا أن انسحابه لم يكن تنفيذاً لقرار من قيادته، بل من السلطة السياسية. فكما جاء انتشاره تنفيذاً لقرار الحكومة، كان انسحابه في السياق عينه، بعدما صدر قرار عن مجلس الوزراء يطلب منه إعادة التموضع والانتشار.
وتعزو المراجع هذا القرار إلى أكثر من معطى وسبب. فالانسحاب لم يكن تخاذلاً أو تراجعاً عن الواجب، وإنما جاء بناء على قرار السلطة السياسية منع الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي لأكثر من سبب، أولها أن أي اشتباك من هذا النوع سيحقق الهدف الإسرائيلي باستدراج لبنان إلى مواجهة عسكرية بين جيشين، وفق التوقيت الإسرائيلي لا اللبناني. وثاني الأسباب أن مواجهة كهذه في ظل عدم التكافؤ ستؤدي إلى مجازر من خلال التضحية بالجيش، وإلى احتلال كل مراكزه وثكناته، بما يجعله أسيراً لمعركة غير متكافئة.
وترى المراجع أن القرار الحكومي جيد لكنه لزوم ما لا يلزم لأن الجيش يقوم بدوره في العاصمة وفي مختلف المناطق من دون الحاجة إلى قرار، وهذا الأمر يدخل في صلب واجباته، وعندما تحدث رئيس الجمهورية عن أن الأمن ممسوك وأن اليد التي ستمتد على السلم الأهلي ستقطع، كان يقول ذلك بناء على معطيات وأوامر معطاة للجيش منذ بدء الحرب، وليس للتسويق الإعلامي. وتذكّر المراجع بأن رئيس الجمهورية اتخذ الإجراءات عينها عندما كان على رأس المؤسسة العسكرية خلال حرب 2024.
وتؤكد المراجع أن قرار حماية المدنيين ليس مطلباً دولياً بل واجب على الجيش أن يقوم به، كاشفة أن الأمن ليس عملاً استعراضياً، بل مهمات تنفذ بصمت. وجددت التأكيد أن لا خوف من خطر اندلاع فتنة داخلية لا يتحمل أي فريق سياسي كلفتها، ولا سيما "حزب الله" الذي يحتاج اليوم إلى طمأنة بيئته ولملمة شتاتهم من النزوح والتهجير والدمار.





