... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
215181 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7167 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الجامع الكبير يبرز العراقة في تطوان

العالم
هسبريس
2026/04/19 - 10:05 501 مشاهدة

في زقاق ضيق من حومة “البلد” في قلب المدينة العتيقة لتطوان، حيث تتعانق الجدران المطلية بالجير ويهمس البلاط بحكايات العابرين، تنهض صومعة الجامع الكبير كإصبع يشير إلى السماء لا يحتاج إلى لافتة لتعرفه؛ فهو المكان الذي تنشد إليه أرواح تطوان منذ قرون، حتى صار اسمه “الأعظم” يتردد على الألسنة كما يتردد الأذان في أزقته.

تدخل من أحد الأبواب الرئيسية للجامع الكبير، وهي ثلاثة، ذي الخشب الثقيل الذي دبغته أيدي الصناع المحليين، فيستقبلك فانوس مذهب معلق في سقف الشارع كأنه نجمة سقطت لتضيء العتبة، أول ما يصدمك ليس الزخرفة؛ بل السكينة، سكينة كثيفة، لها رائحة الخشب العتيق وماء الوضوء.

وكشف مصدر ديني بمدينة تطوان، في تصريح لهسبريس، أن المسجد الأعظم “الجامع الكبير” بتطوان تأسس سنة 1808 ميلادية بأمر من السلطان العلوي المولى سليمان، حيث بني على أنقاض مسجد قديم. وبعد اكتمال بنائه، أوفد له السلطان أحد العلماء المتخرجين من جامع القرويين بفاس؛ وهو الشيخ الفقيه العالم المفتي محمد الحراق المتوفى عام 1261 هجرية، لينشر منه العلوم الشرعية وهو أول من أدخل درس التفسير لتطوان.

وأوضح المصدر ذاته أن من بين الخطباء والعلماء الذين مروا من هذه المعلمة الدينية نجل الفقيه العلامة اللبادي، والفقيه الموسوعي المرابط الترغي، والفقيه الخطيب المفوه إسماعيل الخطيب.

وأوضح المصدر الديني المحلي أن المسجد احتضن دروس الكراسي العلمية كان يؤطرها كبار العلماء والفقهاء والمحدثين بمدينة تطوان أمثال الفقيه الترغي وبنتاويت والحسين وأخريف وإسماعيل الخطيب.

ولا يزال المسجد اليوم يؤدي أدواره التربوية والدينية والعلمية بمجهودات القائمين على الشأن الديني، وخطيب الجمعة به اليوم هو رئيس المجلس العلمي المحلي بتطوان الذي يشرف على سلسلة من الدروس الوعظية والكراسي العلمية التي أعادت للجامع وهجه القديم، فصار مقصدا لطلبة العلم من داخل المدينة وخارجها.

وتحت أقواسه الخمسة، لا تزال حلقات تحفيظ القرآن تحتضن الصغار والكبار؛ فيما تتواصل برامج محو الأمية والتأطير الديني للنساء في المصلى المخصص لهن.

وبين محرابه المذهب وصحنه المرصع بالرخام، يلتقي الماضي بالحاضر، منبر كان يعتليه محمد الحراق في القرن التاسع عشر، يعتليه اليوم علماء يواصلون رسالة التبليغ والتأصيل، ليبقى الجامع الكبير شاهدا حيا على أن المسجد في المغرب لم يكن يوما مكان صلاة فقط؛ بل جامعة للروح والعقل، ومشتلا للهوية.

وحسب الشهادات الشفاهية التي توصلت بها جريدة هسبريس الإلكترونية، فإن الجامع الكبير شيد في قلب حومة “البلد” بالمدينة العتيقة خلال العقود الأولى لتأسيس تطوان الحديثة.

وأضافت الشهادات ذاتها أن مسجدا صغيرا كان قرب سوق الصياغين والملاح البالي، مجاورا لمدرسة قديمة هدمت لاحقا، ورغم صغره، اعتبر “الأعظم” منذ بدايته.

ولفتت إلى أن التحول الأكبر جاء بأمر السلطان المولى سليمان سنة 1808 ميلادية، فتمت توسعته بعد هدم مدرسة “الروشة” وبيوت يهودية نقل أصحابها لملاح جديد، وصار بعدها أكبر مساجد المدينة العتيقة، واكتسب طابع القرن التاسع عشر ميلادية في معماره وصومعته.

ورمم الجامع بعد تخريبه في الاحتلال الإسباني الأول 1859-1862 ميلادية بأمر السلطان محمد بن عبد الرحمان سنة 1863 ميلادية. وفي عهد الاستعمار الإسباني 1940 ميلادية، جرى إصلاح الصحن وإضافة مكان للوضوء، وآخر ترميم كبير كان بين 2011 و2014 بكلفة 12 مليون درهم شمل السقوف والجدران والمرافق.

كانت هذه الترميمات والتوسعة تروم ضمان استمرار الجامع في أداء وظائفه الدينية والعلمية، ورفع طاقته الاستيعابية ليكون المركز الروحي الأول بتطوان، مع الحفاظ على هويته كمعلمة تلخص تطور العمارة التطوانية من البساطة الأندلسية إلى الزخرفة المغربية.

يعد الجامع الكبير بتطوان أقدم وأهم المساجد في المدينة العتيقة، وشاهدا على تاريخها منذ التأسيس، وذلك بموقعه في قلب حومة “البلد” وصومعته البارزة من كل الجهات، ظل على مدى قرون المركز الروحي الأول الذي تتجه إليه أنظار أهل تطوان وزوارها، وتحول الجامع بعد توسعة المولى سليمان سنة 1808 ميلادية إلى رمز للسيادة الدينية والعمرانية، فصار أكبر مساجد المدينة وأفخمها معمارا، ومنبره الذي اعتلاه كبار العلماء ومحرابه المذهب جعلا منه عنوانا لهوية تطوان الدينية والثقافية، ومصدر فخر لأهلها.

لم يعد الجامع الكبير مجرد مكان للصلاة؛ بل صار مزارا دينيا يقصده الزوار من داخل المغرب وخارجه، يأتيه الناس للتبرك بأجوائه الروحانية التي وصفها القائمين عليها بأنها “تنشرح فيها النفوس”، وللاطلاع على عمارته التي تجمع بين بساطة التأسيس الأندلسي وبهاء الزخرفة المغربية.

تاريخيا، لم يقتصر دور الجامع الكبير على الصلاة؛ بل تحول في القرنين التاسع عشر ميلادية والعشرين ميلادية إلى “كلية تطوان” كما وصفه المؤرخون، وفق ما أكده عبد السلام بنعيسى أحد أبناء المدينة العتيقة بتطوان.

وأشار بنعيسى إلى أن السلطان سليمان أوفد إلى هذا الجامع الشيخ محمد الحراق من فاس لينشر العلوم، فاحتوى على مكتبة زاخرة بالمخطوطات المحبسة، واحتضن مئات الطلبة في حلقات التفسير والفقه واللغة. كما كان منبره مركزا للتأطير السياسي والوطني خلال فترات الاستعمار، فخرجت منه المظاهرات والاجتماعات المنددة بالاحتلال.

The post الجامع الكبير يبرز العراقة في تطوان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤