... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
116845 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9403 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الفوسفات مقابل الحبوب.. كيف ترسم قمة الشرع وزيلينسكي ملامح أمن غذائي عابر للحدود؟

اقتصاد
الوطن السورية
2026/04/06 - 14:19 501 مشاهدة

تكشف المعلومات أن اللقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ركّز على الأبعاد الاقتصادية، وتم خلاله الاتفاق مبدئياً على مشروع تطوير صناعة الفوسفات في سوريا وإنشاء مركز للأسمدة، إلى جانب تأسيس مركز للحبوب والمواد الغذائية، في خطوة تعكس حرص الطرفين على تعزيز الأمن الغذائي والصناعي الوطني.

الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه، أكد أن سوريا تعيش اليوم مرحلة مفصلية من تاريخها، حيث تتقاطع تحديات إعادة الإعمار الهائلة مع أزمة إنسانية متفاقمة.

واعتبر في حديثه لـ”الوطن” أن الأنباء عن تعاون اقتصادي محتمل بين الحكومة السورية الجديدة وأوكرانيا تأتي كدلالة على تغيّر جذري في تحالفات المنطقة، فبالنسبة لسوريا التي تعاني انهيار قيمة عملتها ونقصاً حاداً في السلع الأساسية، فإن أي شراكة تعد بتأمين الغذاء وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي تستحق التدقيق من منظور علم الاقتصاد السياسي، كما أن الصفقة المزدوجة (الحبوب مقابل الفوسفات) تمثّل فرصة تاريخية لكسر العزلة الاقتصادية، إلا أن نجاحها مرهون بقدرة الجانبين على تجاوز تعقيدات الحرب والعقوبات.

توفير القمح واستقرار رغيف الخبز

ويرى أستاذ الاقتصاد أن إنشاء مركز للحبوب في سوريا بالتعاون مع أوكرانيا يمثّل نقلة نوعية من المساعدات الإنسانية إلى الأمن الغذائي المستدام، فهو يسهم في تنويع مصادر التوريد، حيث تعتمد سوريا حالياً بشكّل كبير على واردات القمح الروسي، وهو ما شكّل ورقة ضغط سياسي وتهديداً بتعليق الإمدادات في لحظات حساسة.

ويضيف: إن التعاون مع أوكرانيا، التي كانت تنتج نحو 43 مليون طن سنوياً، يكسر هذا الاحتكار ويخلق بيئة تنافسية تؤمن وصول القمح حتى في أوقات التوتر، كما يعتبر هذا المركز حلاً جذرياً للأزمة، إذ تعاني سوريا عجزاً سنوياً يصل إلى نحو 2.73 مليون طن من القمح بسبب الجفاف والحرب، وإذا اقترن المركز بتسهيلات لوجستية وموانئ، ويمكن معالجة هذا العجز بشكل مباشر، ما يضمن تدفّق المادة الخام إلى المطاحن واستقرار إنتاج رغيف الخبز المدعوم.

كسر التضخّم وأسعار الغذاء

وتوقّع الدكتور محمد أن يسهم هذا المركز في كسر حدة التضخّم، ولكن بصورة تدريجية، موضحاً أن الارتفاع الجنوني للأسعار في سوريا ليس فقط نتيجة التضخّم العالمي البالغ 2.4 بالمئة، بل بسبب التضخّم المستورد المتمثّل بتكاليف الشحن المرتفعة، وصعوبة التحويلات المالية، والوساطات المتعدّدة التي ترفع الأسعار محلياً بنسبة تصل إلى 20 بالمئة.

ولفت إلى أن المركز سيعمل كمنطقة لوجستية حرة، مما يقلّل من تكاليف النقل والتخزين والتأمين.

فتأمين سلسلة توريد مستقرة ومباشرة يلغي دور الوسطاء ويخفض هامش الربح غير المبرّر، وبالتالي ينعكس إيجاباً على سعر ربطة الخبز والمواد الغذائية في الأسواق المحلية.

تطوير الفوسفات وإنشاء مركز للأسمدة

وأشار الدكتور محمد إلى أن توطين صناعة الأسمدة هو الركيزة الأساسية للنهضة الزراعية في سوريا، لكونه يكسر احتكار الأسمدة بعد أن كان الفلاح السوري يعاني ارتفاع أسعارها أو شحّها، مضيفا: وبفضل احتياطي سوريا الضخم من الفوسفات، الذي يزيد على 1.8 مليار طن، فإن تحويل هذا الخام محلياً إلى أسمدة مثل السوبر فوسفات سيخفض تكاليف الإنتاج على الفلاح بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمئة، مما يزيد هامش الربحية لديه.

كما سيحفز هذا المشروع الإنتاج الزراعي عبر توافر الأسمدة بأسعار تنافسية، ما يمكّن الفلاح من استصلاح أراضيه وزيادة الإنتاجية، وبالتالي هذا يؤدي إلى وفرة المحاصيل من قمح وخضر وفواكه في الأسواق، ويكسر حلقة الغلاء من خلال وفرة المحصول المحلي، مما يسهم في خفض الأسعار أو استقرارها، ويخفّف العبء المعيشي عن المواطنين، ويخلق بديلاً محلياً أقل كلفة من المستورد.

انعكاس اقتصادي على الخزينة العامة

وحول أثر المشروع على إيرادات الخزينة العامة، يرى الدكتور محمد أن الجدوى الاقتصادية تتجاوز مجرد بيع المادة الخام، فهي تقدّم قيمة مضافة عالية، فبدلاً من تصدير صخر الفوسفات بسعر منخفض يتراوح بين 100 و200 دولار للطن، فإن تصدير الأسمدة المصنّعة أو تغطية السوق المحلية بها يخلق قيمة مضافة أكبر بكثير.

كما يسهم المشروع في توفير العملة الصعبة للحكومة، التي كانت تُنفق على استيراد الأسمدة، ويتيح كسب عملة صعبة إضافية من تصدير الفائض من الإنتاج، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى رفع إنتاج الفوسفات إلى 7-10 ملايين طن بحلول 2027، وإذا تم توجيه جزء كبير من هذه الكمية للصناعات التحويلية، فإن عائد الخزينة العامة سيشهد قفزة نوعية، مما يعزّز القدرة على الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والتعويضات.

ويشير الدكتور محمد إلى أن اتفاقية الحبوب مقابل الفوسفات مع أوكرانيا هي أكثر من مجرد صفقة تجارية؛ فهي إعادة تموضع جيوسياسي ذكي يعيد تعريف المصالح السورية. أوكرانيا تحصل على مصدر حيوي للفوسفات لصناعتها الزراعية، وسوريا تحصل على شريك يكسر احتكار الحبوب ويضمن تقنيات الزراعة الحديثة.

واستعرض محمد ثلاث ملاحظات أكاديمية نقدية تتمثل بحاجز العقوبات التي لاتزال متمثلة قانون قيصر الذي يشكل عقبة أمام التعاملات المالية واللوجستية الكبيرة، ونجاح المشروع مرهون بإيجاد آليات مصرفية مبتكرة، سواء عبر المقايضة أو البنوك الوسيطة، لتجنب العقوبات، والبنية التحتية إذ يحتاج مركز الحبوب والأسمدة إلى صوامع وموانئ ومصانع مجهزة، والتحدي الحقيقي يكمن في تأهيل مرفأ طرطوس والمناجم التي نهبتها العصابات سابقاً، والحوكمة لضمان انعكاس التعاون على المواطن وليس على جيوب التجار فقط، يجب أن تكون إدارة هذا المركز شفافة وخاضعة للرقابة، لمنع تكرار سيناريوهات الاحتكار السابقة.

وختم الدكتور محمد بالقول: هذا المشروع يمثل جرعة أكسجين للاقتصاد السوري. إذا تم تنفيذه بنزاهة وكفاءة، فإنه سيؤمن الخبز للمواطن، والربح للفلاح، والمال للخزينة، ويضع سوريا على أول الطريق نحو الاكتفاء الذاتي الزراعي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤