الديمقراطيون ينقلبون على “إسرائيل”… ونتنياهو في قلب العاصفة
خاص مركز بيروت للأخبار
تشهد العلاقة التقليدية بين الحزب الديمقراطي الأمريكي و”إسرائيل” تحولاً متسارعاً، بعدما باتت سياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محور انتقادات متزايدة داخل الأوساط الديمقراطية، في مؤشر سياسي يعكس تراجعاً غير مسبوق في مستوى الدعم الأميركي غير المشروط لتل أبيب.
كشفت تطورات حديثة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي عن اتساع رقعة الاعتراض على السياسات الإسرائيلية، بعدما صوّت 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح قرار يدعو إلى حظر مبيعات أسلحة إلى “إسرائيل”، في خطوة مثّلت خروجاً واضحاً عن نهج استمر لعقود من الدعم السياسي والعسكري الثابت.
وجاء هذا التصويت مترافقاً مع انتقادات علنية وجّهها عدد من أعضاء الحزب إلى حكومة نتنياهو، وتركزت بصورة أساسية على الحرب في قطاع قطاع غزة، وعلى تداعياتها الإنسانية والسياسية، بعدما كان كثير من المسؤولين الديمقراطيين يتجنبون سابقاً توجيه اتهامات مباشرة لـ “إسرائيل” بانتهاك القانون الدولي أو التسبب بكارثة إنسانية.
وأظهرت المؤشرات السياسية داخل الحزب أن شخصيات ديمقراطية تطمح لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028 فضّلت عدم معارضة هذا التوجه، إدراكاً منها أن أي موقف داعم لنتنياهو في هذه المرحلة قد يتحول إلى عبء انتخابي داخلي.
وفي موازاة التحول السياسي، تعكس استطلاعات الرأي تغيراً واضحاً في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه نتنياهو. فقد أظهرت بيانات حديثة أن الثقة به داخل الولايات المتحدة تراجعت بصورة حادة، فيما هبطت هذه النسبة أكثر بين الناخبين الديمقراطيين، بالتزامن مع تصاعد النظرة السلبية تجاه إسرائيل داخل القاعدة الانتخابية للحزب.
ويربط مراقبون هذا التحول بتداعيات هجمات السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبها من حرب واسعة في غزة، إذ يرى قطاع واسع من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
كما زادت الانتقادات داخل الولايات المتحدة بعد تجاهل نتنياهو تحذيرات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الذي دعاه في بداية الحرب إلى تجنب تكرار أخطاء التدخل الأميركي في العراق، وعدم الانجرار إلى حملة عسكرية طويلة تزعزع استقرار المنطقة.
وامتدت أسباب التوتر إلى الضفة الغربية، حيث أثارت أعمال العنف التي نفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين موجة انتقادات جديدة، بعدما وثّقت منظمات دولية وحقوقية تصاعد تلك الانتهاكات، في وقت اتُّهمت فيه حكومة نتنياهو بالتساهل معها أو غض الطرف عنها.
وبرزت الجامعات الأمريكية كواحدة من أبرز ساحات هذا التحول، إذ تحولت الاحتجاجات الطلابية في مؤسسات مثل جامعة كولومبيا وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى مؤشر واضح على رفض شريحة واسعة من الشباب الأميركي للسياسات الإسرائيلية الحالية.
ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في إعادة تشكيل الوعي السياسي لدى الأجيال الشابة، بعدما باتت صور الحرب والمشاهد الميدانية تصل مباشرة إلى الهواتف، بعيداً عن الرواية التقليدية التي كانت تقدمها وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى.
التحول الأبرز داخل المؤسسة السياسية الأمريكية تجسّد في الخطاب الذي ألقاه السيناتور تشاك شومر في مارس 2024، عندما وصف نتنياهو بأنه “عقبة أمام السلام”، محذراً من أن ائتلافه اليميني المتطرف قد يدفع إسرائيل إلى موقع الدولة المنبوذة دولياً.
ودعا شومر حينها إلى إجراء انتخابات جديدة في “إسرائيل”، في موقف عدّه كثيرون لحظة مفصلية في العلاقة بين الحزب الديمقراطي ونتنياهو، خصوصاً أن الرجل يُعد من أبرز الشخصيات الأمريكية الداعمة لـ “إسرائيل” تاريخياً.
وتشير القراءة السياسية داخل واشنطن اليوم إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالحرب في غزة، بل باتت مرتبطة مباشرة بشخص نتنياهو نفسه، بعدما أصبح دعمه عبئاً سياسياً متزايداً على شرائح واسعة من الديمقراطيين.
وبينما لا يزال جزء كبير من الأمريكيين يؤيد حق “إسرائيل” في الأمن، فإن اتساع الشكوك حول نيات حكومة نتنياهو تجاه السلام وحقوق الفلسطينيين يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، قد تكون مختلفة جذرياً عن العقود السابقة.
The post الديمقراطيون ينقلبون على “إسرائيل”… ونتنياهو في قلب العاصفة appeared first on Beirut News Center.
.webp)




