... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
299206 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 4912 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الديبلوماسية السورية: من حقبة الصراعات إلى حسابات 2026

العالم
موقع 963+
2026/05/02 - 08:07 502 مشاهدة

يُطرح في النقاشات السياسية سؤال جوهري حول ما إذا كان الرئيس السوري أحمد الشرع يتجه إلى تبنّي نمط ديبلوماسي شبيه بما عُرف عن حافظ الأسد، القائم على “اللعب على التناقضات” والتحرك بين المحاور المتنافسة، أم أن التحولات العميقة التي شهدتها سوريا بعد 2024 جعلت هذا النموذج غير قابل للاستنساخ أصلاً. وتستند هذه المقارنة إلى أدبيات عربية تناولت سياسة الأسد بوصفها إدارة دقيقة للتوازنات الإقليمية، وإلى مقاربات حديثة تصف الديبلوماسية السورية الجديدة بأنها محاولة لإدارة التناقضات ضمن بيئة أكثر تعقيداً وهشاشة.

ويقول الديبلوماسي والسياسي السوري بشار الحاج علي، في تصريحات لـ”963+” إن الحديث عن تبنّي الرئيس أحمد الشرع لنمط ديبلوماسي شبيه بما اتبعه حافظ الأسد يجب أن يُفهم في سياق اختلاف البيئة الدولية، موضحاً أن ديبلوماسية الأسد تحركت ضمن نظام ثنائي القطبية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ما أتاح هامشاً واسعاً للمناورة بين محاور واضحة، بينما يعمل الشرع اليوم في نظام دولي أكثر تعددية وتشابكاً، الأمر الذي يجعل استنساخ ذلك النموذج صعباً ويفرض مقاربات أكثر واقعية ومرونة وأقل اعتماداً على الاصطفافات الصلبة.

إرث حافظ الأسد: إدارة التوازنات لا الحياد

في قراءة لديبلوماسية حافظ الأسد، لم تكن سوريا دولة محايدة، بل فاعلاً يوظف موقعه الجيوسياسي بين قوى متعارضة لتعظيم هامش الحركة. اعتمد الأسد على موازنة العلاقات العربية والإقليمية والدولية، مستفيداً من تناقضاتها لتعزيز استقرار النظام وتوسيع دوره. ووفق قراءات نقدية، لم يقتصر هذا النهج على السياسة الخارجية، بل امتد إلى الداخل عبر إدارة الانقسامات وبناء منظومة تحكم تقوم على “تفكيك التوازنات وإعادة تركيبها”.

يقول مدير دار العدل للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، إلياس المر، في تصريحات لـ”963+” إن المقارنة بين مرحلة حافظ الأسد وأي قيادة سورية جديدة، بما فيها أحمد الشرع، لم تعد مسألة مرتبطة بالأشخاص بقدر ما تعكس تحوّلاً عميقاً في البيئة الاستراتيجية التي تعمل ضمنها الدولة السورية، موضحاً أن نموذج الأسد القائم على المناورة بين المحاور لم يكن نتاج مهارة فردية فقط، بل نتيجة بنية دولية ثنائية القطبية ودولة مركزية متماسكة وهوامش سيادية واسعة سمحت لدمشق بلعب دور “الوازن” بين القوى.

ويضيف المر أن سوريا بعد 2024 تبدو في سياق مختلف جذرياً، إذ خرجت من عقد من الصراع بسيادة مجزأة واقتصاد منهك وجغرافيا سياسية تحوّلت إلى ساحة تقاطع مصالح لقوى متعددة، من روسيا وإيران وتركيا إلى الحضور المستمر للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الدبلوماسية في هذا الواقع لم تعد أداة لتعظيم النفوذ بقدر ما أصبحت وسيلة لإدارة القيود.

استمرارية المنطق.. لا استنساخ النموذج

تُظهر سوريا استمرارية في استثمار موقعها الجيوسياسي كشبكة مصالح متقاطعة، مع تبني “توازن مرن بين المحاور” و“إدارة التناقضات” بدل الاصطفاف، بما يجعل عدم الارتهان لمحور واحد خياراً دائماً في بيئة إقليمية شديدة التشابك.

ويضيف الحاج علي أن التحركات الخارجية للشرع في المرحلة الراهنة يمكن قراءتها بوصفها إدارة عملية للضغوط وإعادة ترتيب للعلاقات، أكثر من كونها ديبلوماسية موازنة مكتملة الأركان، مشيراً إلى أنها ترتبط بضرورات المرحلة الانتقالية مع محاولة فتح قنوات متعددة دون الوصول بعد إلى نمط توازن استراتيجي مستقر كما كان في تجارب سابقة.

نيقوسيا والخليج وتركيا وروسيا: ملامح الدبلوماسية الجديدة

تعكس تحركات الشرع في نيقوسيا إدخال دمشق في مسارات اتصال أوروبية–إقليمية متعددة، بينما تؤكد الجولة الخليجية تموضعاً اقتصادياً–تنموياً داخل المحور العربي، في حين تقوم العلاقة مع تركيا على تفاهمات مرنة، ومع روسيا على إعادة ضبط براغماتي، بالتوازي مع انفتاح أوروبي تدريجي لإعادة إدماج سوريا دولياً.

ويوضح الكاتب والمحلل السياسي رامي الدباس في تصريحات لـ”963+” أن التحركات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك المشاركة في اجتماعات نيقوسيا، والجولة الخليجية التي شملت السعودية وقطر والإمارات، إلى جانب تطور العلاقات مع موسكو، تعكس ملامح استراتيجية متكاملة لإعادة تموضع سوريا، لا مجرد ردود فعل ظرفية، مشيراً إلى أن هذه التحركات تهدف إلى إعادة صياغة التوازنات في شرق المتوسط والشرق الأوسط ضمن رؤية أكثر شمولاً وترابطاً.

ويضيف أن الإدارة السورية الجديدة تسعى إلى تقديم نفسها كشريك فاعل في استقرار الإقليم، من خلال سياسة خارجية متعددة المسارات تقوم على الانفتاح المدروس تجاه القوى الإقليمية والدولية، بما في ذلك تركيا وروسيا والولايات المتحدة، بهدف إعادة إدماج سوريا في منظومة الأمن الإقليمي بعد سنوات من العزلة.

ويبيّن الدباس أن العلاقة مع تركيا باتت تميل إلى نمط أقرب إلى شراكة وظيفية تجمع بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية، بعد أن كانت قائمة على التوتر، فيما تعكس الجولة الخليجية مسعى لترسيخ الشرعية العربية وتعزيز التعاون الاقتصادي، بالتوازي مع تقديم سوريا كشريك بعيد عن سياسات الاستقطاب الحاد، وهو ما يتقاطع مع مصالح إقليمية أوسع في تحقيق الاستقرار.

وفي شرق المتوسط، تعكس تحركات نيقوسيا محاولة لإعادة صياغة معادلات النفوذ والأمن الإقليمي بما يشمل أوروبا كوحدة مترابطة، بينما في الملف الروسي تتجه دمشق لإعادة ضبط العلاقة مع موسكو عبر تقليص الاعتماد دون قطيعة، بما يتيح انفتاحاً عربياً–تركياً أوسع مع الحفاظ على اعتبارات الأمن.

أين ينكسر التشبيه مع الأسد؟

رغم تشابه فكرة “إدارة التوازنات”، يظل الفارق بنيوياً؛ إذ تحرك حافظ الأسد ضمن دولة أكثر تماسكاً وقدرة على المناورة والنفوذ، بينما تعمل سوريا ما بعد 2024 في بيئة داخلية هشة وتعدد مراكز نفوذ وضغط خارجي أعلى، ما يجعل هامش الحركة أضيق والتحكم بالتناقضات أقل استقراراً وأكثر عرضة للاختراق.

ويشير الحاج علي إلى أن قدرة دمشق على الحفاظ على علاقات متوازنة مع تركيا وروسيا ودول مجلس التعاون الخليجي ممكنة من حيث المبدأ، لكنها تتطلب إدارة دقيقة جداً للتوازنات وتفادي منطق المحاور المغلقة، لافتاً إلى أن نجاح هذا التوازن يعتمد بدرجة كبيرة على تطور البيئة الإقليمية أكثر من كونه قراراً أحادياً.

كما يقول الدباس إن المقارنة بين نهج الرئيس السوري أحمد الشرع وسياسة حافظ الأسد تُظهر مزيجاً من التشابه والاختلاف، موضحاً أن الأسد تميز بقدرته على تثبيت الحكم وترسيخ أركان نظامه، وتقديم نفسه كـ”رجل قوي” وفاعل ضروري في مراحل مختلفة، إضافة إلى اعتماده مبدأ وضع بقاء النظام والمصلحة الشخصية العليا فوق أي اعتبار، وهو ما اعتُبر في بعض القراءات عاملاً حاسماً في تحقيق استقرار سلطوي طويل الأمد.

ويرى الدباس أن الشرع يواجه تحديات مركبة تشمل “عقدة حافظ الأسد” والشرعية ووحدة البلاد، مع توترات داخلية كحالة السويداء، ومخاوف اجتماعية من خصخصة التعليم والطبابة، إضافة إلى انتقادات من أنصار النظام السابق حول تطورات ميدانية حساسة.

ويؤكد الحاج علي أن أدوات النفوذ السورية تراجعت جذرياً مقارنة بزمن الأسد، فبعدما كانت سوريا تمتلك حضوراً إقليمياً واسعاً مدعوماً بتوازنات الحرب الباردة، بات اليوم هامش الحركة أضيق وأقل استقلالية ومرهوناً بتوازنات القوى، مع قدرة محدودة تقوم على إدارة الضرورات لا “اللعب على التناقضات” كما في السابق.

في السياق ذاته، يرى الدباس أن المشهد السوري في مطلع عام 2026 يعكس حالة مركبة تجمع بين استمرار “اللعب على التناقضات” كأداة سياسية وبين كونه سياسة بقاء فرضتها هشاشة الداخل، في ظل “توازن هش” قائم على إدارة الانقسامات دون حلها، وغياب احتكار كامل للقوة ضمن بنية دولة هجينة، ما يدفع السلطة إلى المناورة بين القوى الدولية والإقليمية واستثمار تناقضاتها لضمان الاستمرار، إلا أن هذا التوازن يظل مؤقتاً وقابلاً للتبدل، وأقرب إلى إدارة أزمة مستمرة منه إلى استراتيجية مستقرة طويلة الأمد.

لكن هذا لا يشير بالضرورة إلى استنساخ نموذج حافظ الأسد، بل إلى محاولة بناء هامش مناورة جديد في بيئة مختلفة جذرياً. فبينما كان الأسد يدير توازنات داخل نظام إقليمي أكثر استقراراً نسبياً، تتحرك سوريا اليوم داخل نظام مضطرب، ما يجعل “إدارة التناقضات” خياراً تكيفياً أكثر منه استراتيجية قوة مكتملة.

ويختم المر بأن سوريا ما زالت تمتلك قدرة محدودة على التأثير لكنها أصبحت مرهونة بتوازنات القوى الكبرى، معتبراً أن “عودة دبلوماسية التوازن” أقرب إلى استدعاء ذاكرة سياسية منها إلى واقع قائم، وأن ما يجري فعلياً هو “دبلوماسية بقاء متعددة المسارات” تُدار عبر شبكة خيارات مرنة لا استراتيجية نفوذ كبرى، مؤكداً أن استنساخ نموذج حافظ الأسد لم يعد ممكناً لاختلاف قواعد اللعبة، حيث باتت الأولوية تثبيت موقع سوريا داخل نظام إقليمي مزدحم واستعادة الحد الأدنى من الفاعلية ضمن قيود الواقع الدولي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post الديبلوماسية السورية: من حقبة الصراعات إلى حسابات 2026 appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤